باحثة: الثورات تغير علاقة العرب والغرب   
الثلاثاء 1433/5/25 هـ - الموافق 17/4/2012 م (آخر تحديث) الساعة 20:10 (مكة المكرمة)، 17:10 (غرينتش)
الباحثة قالت إن الثورات العربية أوصلت الإسلاميين إلى الحكم وإن الغرب مضطر للتعامل معهم (رويترز)
قالت باحثة أوروبية إن الثورات التي أطاحت بعدة أنظمة عربية السنة الماضية -وما تزال رياحها تطوف بدول أخرى- بدأت تغير العلاقة التقليدية التي كانت مألوفة بين الدول الغربية ونظيرتها العربية، القائمة في السابق على علاقة التبعية والهيمنة.

وأضافت كريستينا كوش -الباحثة في مركز فريد للدراسات، وهو مركز أبحاث أوروبي مقره العاصمة الإسبانية مدريد- أن صعود الإسلاميين بعد الربيع العربي سيقلب أولويات العلاقات الأوروبية مع الدول العربية، خصوصا أن الانتخابات حملت إلى الحكم في بعض هذه الدول إسلاميين يعارضون السياسات الغربية.

انشغالات داخلية
وإضافة إلى تونس والمغرب ومصر التي حقق فيها الإسلاميون نجاحات كبيرة في الانتخابات، إذ أمسكوا الحكم في تونس والمغرب وسيطروا على البرلمان في مصر، ذكرت الكاتبة أن عدة دول أخرى من المتوقع أن يسجل فيها الإسلاميون انتصارات ويصلوا إلى الحكم، مثل ليبيا والجزائر.

واعتبرت الباحثة أن حكومات الإسلاميين المقبلة ستركز على الانشغالات الداخلية في بلدانها، وستسخر سياساتها الخارجية لخدمة هذا التوجه، وأن الإسلاميين سيحافظون على العلاقات مع الغرب، لكنهم بالموازاة مع ذلك سيعملون على مزيد من التعاون وتقوية العلاقات بين الدول العربية والإسلامية، وكذا تقوية العلاقات مع القوى الاقتصادية الصاعدة مثل الصين والهند والبرازيل وغيرها.

الدول الغربية يقلقها هذا التوجه الجديد لأنه سينعكس سلبا على تأثيرها المعهود في المنطقة العربية، ومن شأنه أن يؤثر على مصالحها في المنطقة

وأوضحت الباحثة في بحث نشره المركز المذكور مؤخرا أن الدول الغربية يقلقها هذا التوجه الجديد، لأنه سينعكس سلبا على تأثيرها المعهود في المنطقة العربية، ومن شأنه أن يؤثر على مصالحها في المنطقة، وخصوصا في مجالات الأمن والطاقة والتجارة.

تغيرات عميقة
وحسب الباحثة نفسها، فإنه على الرغم من أن الإسلاميين الذين وصلوا إلى الحكم طمأنوا الدول الغربية بشأن استمرار علاقات بلدانهم وشراكاتها معهم، فإن الحكومات الجديدة ستكون أقل ارتماء في أحضان الغرب، وستحدث تغيرات عميقة في السياسات الخارجية ستستمر طويلا.

ومن أكثر ما يشغل الغرب -حسب البحث نفسه- خشية على مستقبل إسرائيل وعلى اتفاقات السلام التي تربطها مع مصر والأردن، إذ يخشى الغربيون أن يطالب الإسلاميون في مصر بإعادة التفاوض بشأن بنود معاهدة كامب ديفد التي وقعتها بلادهم مع إسرائيل منذ أكثر من ثلاثين سنة، وخصوصا أن هذه المعاهدة تلقى معارضة شعبية واسعة.

وترى الباحثة أن أمام الغرب أن ينهج سبيل التعاون مع الحكومات العربية الجديدة على أساس الشراكة الإستراتيجية والمصالح المتبادلة، وقالت إن على أوروبا أن تستثمر في العلاقات مع الإسلاميين الذين وصلوا للحكم، معتبرة أن المصالح الاقتصادية هي التي ستحكم هذه العلاقات مستقبلا وليس الأيديولوجيات.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة