اتهامات لداخلية مصر بتلفيق قضايا للظواهري ورفاقه   
الثلاثاء 1435/6/9 هـ - الموافق 8/4/2014 م (آخر تحديث) الساعة 15:25 (مكة المكرمة)، 12:25 (غرينتش)

عبد الرحمن أبو الغيط-القاهرة

انتقد محامون وناشطون سياسيون إحالة النيابة العامة في مصر محمد الظواهري شقيق زعيم تنظيم القاعدة أيمن الظواهري و67 آخرين إلى محاكمة جنائية بتهمة "تشكيل تنظيم إرهابي مرتبط بالقاعدة" مؤكدين أن هذه التهم ملفقة وتأتي في إطار ما أسموه الحملة الأمنية ضد كل من ينتمي للتيار الإسلامي.

وكانت النيابة العامة أحالت الظواهري ورفاقه للمحاكمة، بعد أن وجهت لهم اتهامات تتعلق بتكوين "تنظيم إرهابي يرتبط بتنظيم القاعدة يستهدف منشآت الدولة وقواتها المسلحة وجهاز الشرطة والمواطنين الأقباط بأعمال إرهابية بغية نشر الفوضى وتعريض أمن المجتمع للخطر".

ولم يتضح ما إذا كانت المجموعة المتهمة نفذت بالفعل هجمات أم لا، كما اعتقلت أجهزة الأمن عشرة أشخاص بتهمة التخطيط لإعلان مدينة المنصورة "إمارة اسلامية وتشكيل مليشيات مسلحة بها".

أبرز المتهمين
ويُعد محمد الظواهري أبرز المتهمين في القضية، وكانت السلطات أفرجت عنه عقب ثورة 25 يناير/كانون الثاني بعد أن قضى نحو 12 عاما في السجن منذ أن تسلمته مصر من الإمارات عام 1999، وألقي القبض عليه مجددا في أغسطس/آب الماضي.

واتخذ الظواهري في السابق مواقف متشددة من جماعة الإخوان المسلمين، منتقدا عدم تطبيقها الشريعة الإسلامية بشكل صارم، لكنه عارض إطاحة الجيش بالرئيس محمد مرسي في يوليو/تموز الماضي.

ومن أشهر المتهمين في القضية نبيل عبد المجيد المغربي (65 عاماً) وهو ضابط مخابرات سابق، والمتهم السادس بقضية اغتيال الرئيس الراحل أنور السادات عام 1981، وهو أيضا قيادي بتنظيم الجهاد اعتقل بعد الحادث وظل معتقلا حتى خرج عام 2013 بموجب قرار عفو من الرئيس المعزول ضمن مجموعة أخرى من قيادات الجهاد.

ويحاكم عدد كبير من مؤيدي مرسي بتهم تتعلق بـ"العنف والقتل والإرهاب" من بينهم كبار قيادات جماعة الإخوان، وقبل أسبوعين قضت محكمة بمدينة المنيا جنوب القاهرة بالإعدام على 529 من معارضي الانقلاب العسكري.

غراب: اعتقال الظواهري جاء لإعادة تمكين العسكر وبتر أذرع الحركة الإسلامية (الجزيرة) 

اتهامات ملفقة
عضو مجلس الشعب السابق ومحامي الجماعات الإسلامية نزار غراب، أكد أن اعتقال الظواهري جاء في إطار إعادة تمكين العسكر وبتر أذرع الحركة الإسلامية، مشيرا إلى أن الظواهري كان يسير بسيارته في أحد شوارع القاهرة، وتم اعتقاله في نقطة تفتيش للشرطة، وظل معتقلا لمدة سبعة أشهر، دون أن يكون مطلوبا أو متهما على ذمة أي قضية.

وأضاف غراب للجزيرة نت أن نقطة التفتيش أخبرت الأجهزة الأمنية بوجود الظواهري، فطلبوا اعتقاله، وبعد سبعة أشهر من الاعتقال تم تلفيق القضية، وهو ما حدث أيضا مع المغربي أحد أبرز المتهمين وأقدم معتقل سياسي في تاريخ مصر.

وأردف قائلا "إن المستهدف هو إعادة الإسلاميين إلى السجون ثم تغطية ذلك قانونيا بأي طريقة تسمح بها الظروف" منتقدا سعي أجهزة الدولة الحثيث لاعتقال كل من يثبت علاقته بالتيار الإسلامي، في الوقت الذي تتجاهل فيه الدولة الاقتتال القبلي بأسوان، بل وتحمل معارضي الانقلاب المسؤولية عما يجري هناك "في دلالة على اختلال التفكير لدى قادة الأجهزة الأمنية".

عبد العال: الاعتقالات جزء من حملة الإبادة الجماعية التي يشنها الانقلاب ضد الإسلاميين (الجزيرة)

حرب إبادة
من جانبه، أكد رئيس تحرير موقع "الإسلاميون" علي عبد العال أن هذه الاعتقالات جزء من حملة "الإبادة الجماعية التي يشنها الانقلاب ضد كل ما هو إسلامي في مصر" معتقدا أن مثل هذه الممارسات يمكن أن تقضي على الإسلاميين على تعدد جماعاتهم وانتماءاتهم.

وأضاف للجزيرة نت أن المصريين بكل انتماءاتهم، وليس الإسلاميون فقط، باتوا متهمين بالإرهاب في نظر قادة الانقلاب، باستثناء من يؤيدونه من النظام السابق وأصحاب المصالح، مشيرا إلى أن معظم المتهمين في هذه القضية نبذوا العنف منذ سنوات طويلة ونفوا جميعا علاقتهم بأية تفجيرات.

وحول أعمال العنف المنسوبة للجماعات الجهادية بمصر، قال عبد العال إن هناك جماعات معروفة تتبنى بعض هذه الأعمال مثل جماعة "أنصار بيت المقدس" وهذا التنظيم يمثل كيانا تأكد وجوده بوسائل عدة لأي متابع، وقد تبنى بالفعل بعض العمليات، لكن يبقى السؤال قائما فيما يتعلق بما لم يتبناه هذا التنظيم من عمليات.

وأردف: أما تنظيم "أجناد مصر" الذي تبنى تفجيرات جامعة القاهرة، فلم تتوفر دلائل كافية للقول بوجوده، مشددا على أن نسبة كل ما يقع من أعمال عنف في مصر للتنظيمات الجهادية غير صحيح تماما، بل هناك أعمال عديدة بقي فاعلها مجهولا، وفي ظل حالة عدم الاطمئنان إلى صحة التحقيقات الأمنية تبقى جميع الاحتمالات قائمة للبحث عن فاعلها الحقيقي والذي قد يكون أحد الأجهزة الأمنية.

ضربة موجعة
من جانبه، رحب القيادي السابق بتنظيم الجهاد نبيل نعيم باعتقال الظواهري ورفاقه، مؤكدا أن هذه الاعتقالات تعد "ضربة موجعة للإرهاب، خاصة أن الظواهري هو من أدخل الجماعات الإرهابية إلى سيناء، وكان المشرف على جميع المعسكرات لتدريب هذه العناصر الإرهابية".

وزعم نعيم -في تصريحات صحفية- أن القيادي الإخواني خيرت الشاطر كلف الظواهري بتوحيد الجماعات التكفيرية والجهادية في سيناء بتمويل قدره 25 مليون دولار، مضيفا أن هذه الجماعات توحدت في تنظيم "أنصار بيت المقدس" ونجحت في استقطاب شباب من خارج تلك التنظيمات للقيام بأعمال إرهابية.

وتابع أن جماعة أنصار بيت المقدس كانت تضم نحو سبعمائة عضو، ولكن بانضمام الجماعات التكفيرية أصبح للجماعة دور خطير في زعزعة الأمن والاستقرار في البلاد، واستهداف قوات الجيش والشرطة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة