بيونغ يانغ تنزع لافتات الحرب وترتدي قناع الغموض   
الجمعة 1429/11/10 هـ - الموافق 7/11/2008 م (آخر تحديث) الساعة 2:07 (مكة المكرمة)، 23:07 (غرينتش)

آخر صورة للزعيم كيم إيل يونغ عرضتها وسائل الإعلام في كوريا الشمالية (رويترز-أرشيف)

لفت المراقبون إلى الأوضاع المستجدة في كوريا الشمالية بوصفها توحي بأن ثمة تغييرا ما يجري على الأرض على الرغم من الغموض الذي يلف الوضع الصحي للرئيس كيم إيل يونغ.

فقد اختفت اللافتات التي تشيد بالأسلحة النووية وتدعو للاستعداد للحرب من شوارع العاصمة الكورية الشمالية لتحل محلها نصائح تدعو المواطنين إلى محبة الرئيس كيم إيل يونغ وسط وجود مؤشرات حول ظهور الأموال في بلد منهك الاقتصاد ويعاني من أزمات مالية خطيرة.

كما بات مشهدا مألوفا أن يرى الزائر في بيونغ يانغ ورشات العمل في مواقع للبناء أو تمهيد الطرق وإضاءة الشوارع في العاصمة التي كانت تغرق في ظلام دامس مع مغيب الشمس.

أموال وموضة
وحتى السكان المحليون يبدون أكثر استرخاء ويرتدون ملابس تتماشى مع الموضة نسبيا في واحد من أفقر مجتمعات العالم، مما يدفع للتساؤل من أين يأتي المال في بلد لا يتجاوز فيه متوسط دخل الفرد السنوي 400 دولار، ويعاني من أزمات خطيرة تهدده بالمجاعة.

ويرجع البعض هذه التغيرات إلى قرار الولايات المتحدة بحذف الدولة الشيوعية من قائمة الدول الراعية للإرهاب.

بيونغ يانغ تخلت عن اللافتات التي تشيد بالأسلحة النووية (رويترز-أرشيف)
يشار إلى أن كوريا الشمالية -التي عادة ما توصف بالدولة الستالينية والسلالة الإقطاعية الحاكمة- لا تزال خاضعة لعقوبات الأمم المتحدة المتصلة بمحاولاتها لبناء ترسانة نووية.

بيد أن بعض المحللين يرى أن كوريا الشمالية استفادت من ارتفاع عالمي في أسعار المعادن التي تستخرجها وتبيع معظمها للصين المجاورة في حين يتكهن البعض الآخر بأن الحكومة ربما لم تعد تمنح الجيش القوي الكثير من الأموال كما درجت العادة.

صحة الزعيم
ويبقى الوضع الصحي ومكان إقامة الرئيس كيم إيل يونغ لغزا كبيرا ويعتبر من المسائل التي تحرم مناقشتها وسط تأكيد رسمي من قبل العديد من المسؤولين الكوريين الشماليين أن كل ما يقال عن مرض الزعيم مجرد شائعات تروج لها اليابان.

وما يثير علامات الاستفهام أن وسائل الإعلام الكورية الشمالية دأبت منذ فترة ليست بالقصيرة على نشر صور ثابتة للزعيم كيم يبدو فيها موفور الصحة والنشاط لكنها لم تبث أي تسجيل تلفزيوني له من أغسطس/آب الماضي أي في الفترة التي قيل إنه أصيب خلالها بجلطة دماغية.

مع الإشارة إلى أن اعتلال صحة كيم جونغ إيل أنعش مخططات سابقة لقوى إقليمية كانت تتصيد اللحظة التي تتراخى فيها قبضته عن الحكم رغم تخوف الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية من احتمال أن يتسبب ذلك في هجرات جماعية من الشمال إلى الجنوب.

وتخشى كوريا الجنوبية من أن يتأثر اقتصادها القوي في حالة احتوائها للشمال الفقير المسلح تسليحا ثقيلا وسط تقديرات باحتمال أن تصل كلفة احتواء الجار الشمالي تريليون دولار أميركي أي ما يقرب من حجم اقتصاد كوريا الجنوبية.

وكانت واشنطن وسول وضعتا في التسعينيات من القرن العشرين خطتين أطلقتا عليهما اسم "خطة 5029 النظرية" و"خطة 5029 العملية" في حالة انهيار كوريا الشمالية، ووصفت بيونغ يانغ ذلك بالدليل القاطع على وجود نية مبيتة لغزوها وقلب نظام الحكم فيها.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة