"الفدرالية" تثير جدلا حادا باليمن   
السبت 1430/9/16 هـ - الموافق 5/9/2009 م (آخر تحديث) الساعة 12:39 (مكة المكرمة)، 9:39 (غرينتش)
السلطة اليمنية تعتبر فكرة الفدرالية تخريبا وخطوة أولى لانفصال الجنوب (رويترز-أرشيف)

إبراهيم القديمي-عدن
 
تزايدت حدة الجدل السياسي بين السلطات اليمنية وقوى المعارضة منذ إعلان الأخيرة في الأسبوع الماضي صيغة الفدرالية كحل وحيد للمشاكل المعقدة التي تعصف باليمن. وبينما اعتبرت الأوساط الرسمية الفدرالية المقترحة خطوة نحو انفصال الجنوب، فقد رأت فيها المعارضة أساسا لإعادة بناء الدولة الموحدة.

واعتبر الناطق الرسمي لأحزاب اللقاء المشترك المعارضة نايف القانص أن الفدرالية هي الحل الأمثل للقضية الجنوبية والحرب الدائرة مع جماعة الحوثيين في الشمال، مؤكدا أن أغلبية الدول الاتحادية في العالم حققت نجاحا بعيدا حينما أخذت بنظام الفدرالية مثل ألمانيا والهند.

وأشار القانص في حديث مع الجزيرة نت إلى أن صيغة الفدرالية التي أقرتها القوى السياسية اقترحت تطبيق حكم محلي ذي صلاحيات واسعة وتقسيم الثروة في الأقاليم المقترحة بشكل عادل ومراعاة العوامل الجغرافية والمذهبية بحيث تعبر عن مزيج واندماج متكامل بين مختلف الأقاليم في البلاد.

من جانبه أكد عضو اللجنة المركزية للحزب الاشتراكي اليمني أنيس حسن يحيى أن اليمن في هذه الظروف في أمس الحاجة إلى الفدرالية، واعتبرها دعما للوحدة من خلال التأكيد على المواطنة المتساوية والتوزيع العادل للثروة. ورفض يحيى ما يثيره بعض مثقفي حزب المؤتمر الشعبي الحاكم من أن الفدرالية خطوة نحو الانفصال.

نايف القانص: الفدرالية هي الحل الأمثل  لقضية الجنوب وحرب صعدة (الجزيرة نت)
إعادة بناء
وأشار القيادي الاشتراكي إلى أن صنعاء كانت قد تقدمت بصيغة الفدرالية قبل توقيع اتفاقية الوحدة يوم 30  نوفمبر/تشرين الثاني 1989 إلا أن قياديي الجنوب حينها لم يفهموا أهمية القبول بهذه الصيغة واندفعوا نحو الاندماج الكلي الذي أثبت فشله على أرض الواقع، حسب قوله.

وكانت اللجنة التحضيرية لمؤتمر الحوار الوطني والهيئة العليا لأحزاب اللقاء المشترك قد أقرت -في لقاء موسع عقد الأسبوع الماضي بحضور160 قياديا وعضوا- صيغة نهائية لخيار الفدرالية على أساس أن يعاد بناء الدولة وفق تركيب يتراوح بين 2 و5 أقاليم تتمتع بحكم محلي واسع الصلاحيات.

ووفق الصيغة المقترحة فإن هذه الأقاليم ستشرف بشكل مباشر على التوزيع العادل للثروة وتجسد مبدأ المواطنة المتساوية وإيجاد نفوذ فعال وقوي للمحافظات الساحلية مثل عدن وحضرموت والمهرة والحديدة.

وفي المقابل اعتبرت السلطات الرسمية هذا الإعلان خطوة أولى نحو الانفصال وإعادة إنتاج لوثيقة العهد والاتفاق الموقعة في العاصمة الأردنية عمان والتي قامت على إثرها حرب 1994.

ووصف عضو اللجنة الدائمة بحزب المؤتمر الشعبي العام الحاكم أحمد الصوفي صيغة المعارضة هذه مناكفة سياسية، موضحا أن هذه الأحزاب تتسم بالمركزية في نظامها فضلا عن أن تطبيق الفدرالية يحتاج إلى إدراك مقومات المكان والموارد المادية المتوفرة لكل إقليم.

النهاري: أي تفكير خارج الدستور
 عمل تخريبي وفوضوي (الجزيرة نت)
تخريب وفوضوية

وقال الصوفي في حديث للجزيرة نت إن نجاح الفدرالية يحتاج إلى ضوابط تتمثل في مقدرات اقتصادية كبيرة لكل إقليم قادرة على التكامل مع مكونات الاقتصاد الوطني الأم. وأضاف "لو طبقنا الحكم المحلي الواسع الصلاحيات فربما عجزنا عن تطبيقه على كل المناطق ناهيك عن الفدرالية".

أما نائب رئيس الدائرة الإعلامية بالحزب الحاكم عبد الحفيظ النهاري فقد نفى وجود إجماع بين أحزاب اللقاء المشترك على خيار الفدرالية مدللا على ذلك بتعدد النصوص الصادرة عن تلك الأحزاب والتي تنبئ عن خلاف عميق بينها كما يقول.

واعتبر النهاري "أي تفكير خارج الدستور والقانون والثوابت الثلاثة (الجمهورية والوحدة والديمقراطية) عملا تخريبيا وفوضويا وهو غير مقبول ولا معترف به".
"
اقرأ أيضا:
اليمن..أزمات وتحديات
"

وقال النهاري في حديث للجزيرة نت "نرفض أي خطاب يدعو إلى التمزق والتشرذم والكراهية ونرفض كل الممارسات والدعاوى التي تريد استغلال المناخ الديمقراطي لإشاعة العنف والتطرف لجر البلاد خارج المسار الديمقراطي واستهداف السلم الاجتماعي وهدم مكتسبات الثورة والوحدة والديمقراطية".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة