عاصفة "فلاديمير" تزيد معاناة السوريين بلبنان   
السبت 1437/3/23 هـ - الموافق 2/1/2016 م (آخر تحديث) الساعة 0:04 (مكة المكرمة)، 21:04 (غرينتش)

أسامة العويد-عكار

ترتفع حبات البرَد غيوما بيضاء فوق رأس الطفلة ميساء الجويدة بنت الثمانية أعوام وهي تفرك يديها السمراوتين ببعضهما، وتتكأ على باب منزلها منتظرة خبز الفطور بعد أن خيمت آثار عاصفة "فلاديمير" الثلجية على لبنان.

واقع عاشته عائلة "الجويدة" السورية وغيرها من العائلات التي نزحت من تلكلخ السورية إلى بلدة السنديانة العكارية قبل ثلاث سنوات.

وفي لحظة اخترقت الفرحة صمت انتظار السكان، وعلت بسمة على وجوه اللاجئين بعد وصول قافلة الخبز التي لا غنى للاجئين عنها، في ظل عاصفة ثلجية أرغمتهم على المكوث في المنازل.

ويؤكد مندوب ائتلاف الجمعيات الخيرية التابعة لدار الفتوى في لبنان هشام السبسبي (العم هشام كما يطلق عليه أبناء المنطقة) أن الواجب يحتم علينا التضحية على الرغم من تعثر الوصول إلى هذه المناطق، مفيدا بأنهم يقدمون الخبز يوميا إلى ما يقارب خمسة آلاف عائلة سورية لاجئة، يعيش القسم الأكبر منها في مناطق وعرة وجردية.

وأوضح السبسبي أنه على الرغم من اشتداد العاصفة اليوم ومنذ الصباح كان لدينا إصرار على توزيع قوت هؤلاء اليومي، وفي بعض الأماكن قد نضطر للمشي على الأقدام.

خطة طوارئ
العاصفة الثلجية التي تضرب لبنان يبدو أنها قاسية نسبيا، خاصة على من يقطنون الخيام والمناطق الجردية من اللاجئين، فالعشرات منهم وجهوا صرخات استغاثة للجمعيات العاملة في المنطقة.

وأكد مسؤول اتحاد الجمعيات الإغاثية والتنموية في عكار نهاد الكك والذي اعتبر -في حديث للجزيرة نت- أن الحاجة ماسة اليوم لمادة المازوت، فمعظم اللاجئين يقطنون في بيوت غير مجهزة ولا يمكن لهم الاستمرار في هذا الطقس من دون تدفئة، مبينا أن العام الماضي "شهد حالات وفاة ونأمل ألا تتكرر".

جرافات صغيرة في جرد عكار تعمل على فتح الطرقات بعكار (الجزيرة نت)

في الأثناء، شكل ائتلاف الجمعيات الخيرية غرفة عمليات وطوارئ بحسب ما صرح به للجزيرة نت رئيس الائتلاف لقمان الخضر، مضيفا أنه منذ معرفتهم بالعاصفة عمدوا إلى تشكيل لجنة طوارئ تعمل على التنسيق مع مندوبيهم في المناطق التي تكثر فيها تجمعات النازحين السوريين، مؤكدا الاستمرار في تقديم الخبز اليومي حتى في أصعب الظروف.

وأضاف الخضر أن الائتلاف أطلق حملة "دفء الشتاء" التي نوزع فيها البطانيات والفرش والأغطية على كافة المناطق الجردية، كما نعمل على تأمين مادة المازوت للتدفئة.

الطرقات والعاصفة
وعلى الرغم من استنفار أجهزة الدولة اللبنانية والسلطات المحلية من بلديات واتحادات بلدية فإن معظم الطرق الجبلية من الشمال إلى البقاع بقيت مقطوعة بفعل تراكم الثلوج، كما أن أكثر من سبعمئة سيارة لا تزال عالقة في مناطق الأرز على سلسلة جبال لبنان الغربية شمالا، أما في جرود عكار فقد عزلت الثلوج قرى عديدة في جبل أكروم المطل على حمص السورية وقرى أخرى.

وناشد رئيس اتحاد بلديات جرد عكار عبد الإله زكريا الأجهزة الرسمية العمل على مؤازرة البلديات في فتح الطرقات الرئيسة، وحذر في حديث للجزيرة نت من مغبة تأزم الوضع وإلا سنغرق جميعا في الثلوج.

وأضاف زكريا أن هناك ثلاث جرافات تعمل على مدار الساعة ولكن هذا لا يكفي لمنطقة يقطنها الآلاف من المواطنين، مطالبا بفتح ممرات آمنة للمرضى وللحالات الطارئة، مشيرا إلى أن كل جرد عكار لا يوجد فيه مستشفى أو مراكز طبية مؤهلة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة