تشريعات إسرائيلية لتصفية الحركة الأسيرة   
الأحد 24/4/1435 هـ - الموافق 23/2/2014 م (آخر تحديث) الساعة 14:46 (مكة المكرمة)، 11:46 (غرينتش)
ملصق لأسرى الداخل الفلسطيني الذين تمتنع إسرائيل عن الإفراج عنهم (الجزيرة)

محمد محسن وتد-أم الفحم

صادق الكنيست الإسرائيلي على قانون يقضي بحرمان الأسرى من فلسطينيي 48 من الحقوق المدنية والمالية والاجتماعية حال الإفراج عنهم بالعفو أو أي صفقات مع الفصائل الفلسطينية.

ويأتي تصويت الكنيست بالقراءة التمهيدية على القانون -الذي قدمه رئيس الائتلاف الحكومي يريف ليفين- قبيل موعد استحقاق الإفراج عن الدفعة الرابعة والأخيرة من الأسرى القدامى المعتقلين قبل أوسلو والمزمع تنفيذها نهاية مارس/آذار القادم.

وينضم هذا القانون- الذي سيمنع المحررين من الحصول على "مخصصات التأمين الوطني" التي يكفلها "قانون المواطنة"- إلى السياسة الإسرائيلية الانتقامية بحق الحركة الأسيرة.

وبموازاة ذلك، أعطى المستشار القضائي للحكومة وبالتشاور مع وزارة الصحة الإسرائيلية، الضوء الأخضر للكنيست لتشريع قانون "التغذية القسرية" الذي بادر إليه جهاز الأمن العام "الشاباك" ووزارة الأمن الداخلي، ويقضي بأن تفوض المحاكم وتسمح للطواقم الطبية التابعة لمصلحة السجون بإرغام الأسرى المضربين عن الطعام على التغذية قسرا عبر الحقن خلافا لإرادتهم.

 أيمن حاج يحيى يحذر من محاربة إسرائيل الحركة الأسيرة (الجزيرة)

عقوبات وانتهاكات
وحذر سكرتير الحركة الوطنية الأسيرة في الداخل الفلسطيني "الرابطة" أيمن حاج يحيى من "السباق المحموم للمؤسسة الإسرائيلية وقيادات الأحزاب الصهيونية لمحاربة الحركة الأسيرة ومحاصرتها بطرح رزم من القوانين والتشريعات المناهضة لأبسط حقوق الإنسان والمواثيق الدولية".

ورجح أن يكون الحرمان من الحقوق المدنية والمستحقات المالية والتوصيات بفرض "التغذية القسرية" على الأسرى المضربين عن الطعام "مقدمة لسيل جارف من تشريع العقوبات والتنكيل والانتهاكات، للنيل من الحركة الأسيرة وتصفية حضورها وتأثيرها على القضية الفلسطينية".

واعتبر حاج يحيى -وهو أسير أمني سابق- هذه التشريعات "مرحلة انتقالية من الانتقام والملاحقة غير المعلنة للأسرى بسجون الاحتلال، إلى إعلان المؤسسة الإسرائيلية الحرب على الحركة الأسيرة برمتها بعد نجاحها في تطوير أساليب التصدي لسياسة الانتقام وسلب الحقوق، أبرزها سلاح الإضراب المفتوح عن الطعام".

وأبدى يحيى مخاوفه من انعكاس هذه التشريعات على مستقبل الحركة الأسيرة و"دورها الفعال في الحراك الشعبي بالشارع الفلسطيني"، حيث تتعامل دولة الاحتلال مع إضراب الأسرى عن الطعام ومعركة الأمعاء الخاوية التي أخذت تتصاعد في وجه السجان وتتفاعل على الصعيد الخارجي والدولي على أنه "سلاح فتاك".

ولفت إلى أن إسرائيل التي باتت تعي دور الأسرى في التأثير على الشعب الفلسطيني، ولفْت أنظار المجتمع الدولي للقضية الفلسطينية وانتهاكات الاحتلال، تتجه عبر هذه القوانين إلى تصفية ومحاصرة هذا النفوذ والمكانة التي يتمتع بها الأسرى كبوصلة موجهة لمقاومة الاحتلال، والحصن المنيع للنضال والحفاظ على الثوابت الوطنية والتمسك بها.

حشود بمهرجان "الوفاء للأسرى" تطالب بإطلاق سراح أسرى الداخل الفلسطيني (الجزيرة)

احتجاج
وفي رسالة احتجاج مشتركة للمركز الحقوقي "عدالة" ومنظمة "أطباء لحقوق الإنسان"، تمت مطالبة المستشار القضائي للحكومة الإسرائيلية بإعادة النظر في موقفه الداعم لمقترح القانون.
 
وأبدت المؤسستان المعارضة الشديدة للقانون باعتباره انتهاكا للمواثيق الدولية واتفاقية مناهضة التعذيب، "كما أنه غير دستوري ويتناقض مع حقوق المرضى بإلزامهم التغذية أو الخضوع للعلاج بشكل قسري، ويتنافى وأخلاقيات المهن الطبية ويشكل مساسا صارخا باستقلالية الطاقم الطبي وعلاقته بالمرضى".

وندد المحامي نديم شحادة من مركزعدالة بالجهاز القضائي في إسرائيل "الذي أطلق العنان لمثل هذا القانون المثير للجدل الذي يحرك لدوافع سياسية وأمنية، بقصد الانتقام من الأسرى وكسر معنويات المضربين عن الطعام بالقوة والنيل من إرادة الأسرى وجسدهم عبر التعذيب، بذريعة أنهم يشوهون صورة إسرائيل عالميا ويتسببون لها في أضرار دبلوماسية على المستوى الدولي".

ولفت إلى أن نهج مصلحة السجون وأذرع الأمن المختلفة "هما مَن أوجد الظروف التي أجبرت الأسرى على خوض الإضراب عن الطعام لنيل حقوقهم والاستجابة لمطالبهم، وعليه الأجدر بالسلطات الإسرائيلية الكف عن الإجراءات القمعية والتعسفية، والاستجابة لمطالب الأسرى ومنحهم الحقوق التي تكفلها المواثيق الدولية".

كما ندد بسماح الكنيست ببحث القانون "الذي يتنافى وأخلاقيات المهن الطبية، ويعتبر مساسا بمكانة واستقلالية الطاقم الطبي ويتناقض وحقوق المريض، ويأتي بقصد تحقيق أهداف سياسية وقمع احتجاج الأسرى، والنيل من حقوقهم وعدم الاستجابة لمطالبهم، حيث تندرج بنوده بحسب القانون الدولي تحت تعريف التعذيب، ويتناقض مع المواثيق والشرعية الدولية، ويعد انتهاكا لأبسط حقوق الإنسان". 

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة