بوادر وساطة صينية بين السودان وأميركا   
الخميس 1427/12/29 هـ - الموافق 18/1/2007 م (آخر تحديث) الساعة 11:59 (مكة المكرمة)، 8:59 (غرينتش)

عماد عبد الهادى-الخرطوم
تباينت اهتمامات الصحف السودانية الصادرة اليوم الخميس فتناولت بروز مؤشرات عن وساطة صينية بين الخرطوم وواشنطن, وركزت على ضرورة الوحدة السودانية بعد ظهور أزمة أبيي والاتهامات المتبادلة بين المؤتمر الوطني والحركة الشعبية، كما أشارت إلى ما ترتب على إعدام صدام حسين وأسباب ذلك.

الصين والسودان
"
تسير الصين على حبل مشدود بدبلوماسية ناعمة تسعى من خلالها لكسب الطرفين السوداني والأميركي، وهو ما يحتاج لكثير من التعتيم والسرية في التحركات والأطروحات
"
الأيام
تحت هذا العنوان قالت صحيفة الأيام المستقلة والمقربة من اليسار في افتتاحيتها إن العلاقات السودانية الصينية وصلت مرحلة متقدمة منذ أن دخلت الصين ميدان إنتاج النفط السوداني وقد قفزت تلك العلاقات إلى المقدمة بعد أن أصبحت الصين اللاعب الرئيسي في عملية الإنتاج.

وذكرت أن هذا الوضع يفرض على الصين الدخول في حركة موازنة دقيقة بين رغبتها في الوفاق مع الولايات المتحدة من ناحية وإصرارها من الناحية الأخرى على كسب ثقة السودان.

وتوقعت الصحيفة أن تسير الصين على هذا الحبل المشدود بدبلوماسية ناعمة تسعى من خلالها لكسب الطرفين مما يعنى أنها تطمح أن تكون الوسيط في حل الأزمة السودانية الأميركية بالدور الذي لا ينحاز لأي طرف من الأطراف وهى تعلم سلفا صعوبة التوفيق بين الطرفين مما يحتاج لكثير من التعتيم والسرية في تحركاتها وأطروحاتها.

وقالت إنه وفق هذه المعطيات ننظر إلى الزيارة التي قام بها مبعوث الرئيس بوش إلى الصين باعتبارها تحمل أشياء من وراء الكواليس لضربة البداية لوساطة صينية.

الوحدة هي الحل
اعتبر الكاتب الطاهر ساتي في زاويته بصحيفة الصحافة المستقلة أن هناك حزمة من الحقائق في قضية أبيي جنوبي السودان تختبئ خلفها نوايا المؤتمر الوطني والحركة الشعبية وهي حقائق مؤلمة يدفع ثمنها البلد اليوم توترا وربما غدا حربا.

وقال إن الحقيقة الأولى هي أن المؤتمر الوطني والحركة الشعبية فوضا لجنة من الخبراء تحديد ملكية المنطقة ثم اعتمدا نتيجة التحديد وقرار الخبراء حلا نهائيا, وللأسف كان الاعتماد على الأجانب خطأ فادحا ثم الاعتماد على قرارهم قبل صدوره كارثة.

وأشار ساتي إلى أن الحقيقة الثانية هي أن الخبراء اعتمدوا حدودا لم ترض المؤتمر الوطني وإنما أرضت تماما الحركة الشعبية مما أدى إلى أن تتنزل تلك الحقائق على المنطقة الجنوبية خطابا سياسيا غير مسؤول من طرفي نيفاشا.

وقال لكن على الطرفين وبدلا عن اتهام بعضهما في المنابر العامة والخاصة أن يجدا حلا عاجلا لكل الأزمة الجنوبية، وأن يضعا في اعتبارهما وحدة السودان والمنطقة عموما.

"
المداد الكثيف الذي سود الصفحات عن صدام كان بعضه رغم سواده بلون الدم غضبا وثورة، وآخر يقطر حقدا وتشفيا جعل الكثيرين يسقطون في امتحان التسامح
"
الأمين/ السوداني
وفى ذات الاتجاه اعتبر الكاتب منصور خالد أن احترام التنوع هو الوجه الثقافي للوحدة المنشودة، مشيرا في مقالة له بصحيفة الرأي العام القريبة من الحكومة إلى ضرورة أن تعتبر جميع اللغات المحلية لغات قومية يجب احترامها وتنميتها وتعزيزها بجانب اللغة العربية المنطوق بها على أوسع نطاق في السودان.

وقال إن هذا التكييف النظري والتأطير الدستوري أنهى عواصف متداركة الهبوب حول الهوية -المشكل الذي يعانيه السودان بين جنوبه وشماله- أما قضية فرز العيش هذه فلا مكان لها من الإعراب.

هل كان صدام قدوة؟
تحت هذا السؤال قال الكاتب سليمان الأمين إن بإعدام صدام حسين سال مداد كثير وانسكبت دموع غزيرة أكثرها صادق ونبيل حزنا على قائد آمنوا ووثقوا فيه أو تعاطفا مع عزيز قوم ذل أو حزنا على منفعة ضاعت من الذين كانوا يحلبونها لبنا على أيامه.

وقال الكاتب في مقالة بصحيفة السوداني المستقلة إن المداد الكثيف الذي سود الصفحات قد كان بعضه رغم سواده بلون الدم غضبا وثورة وآخر يقطر حقدا وتشفيا جعل الكثيرين يسقطون في امتحان التسامح.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة