مهرجان للإنشاد الصوفي بالقاهرة   
الخميس 1431/9/17 هـ - الموافق 26/8/2010 م (آخر تحديث) الساعة 19:49 (مكة المكرمة)، 16:49 (غرينتش)
جانب من حفل افتتاح مهرجان "سماع" في مركز إبداع الغوري (الجزيرة نت)
 
انطلقت مساء أمس الأربعاء بمركز إبداع قبة الغوري بالعاصمة المصرية القاهرة فعاليات مهرجان "سماع" الدولي للإنشاد والموسيقى الصوفية في دورته الثالثة، التي تقام تحت شعار "السماع وحوار ثقافات الشعوب"، وتمتد حتى الرابع من سبتمبر/أيلول المقبل.

تشارك في إحياء ليالي المهرجان فرق فنية من 11 دولة هي: سوريا والعراق والسودان والمغرب وتركيا وأوزبكستان وإندونيسيا والهند وإسبانيا والبوسنة والهرسك، بالإضافة إلى مصر.

وأبدى الجمهور تفاعلا وانسجاما كبيرا مع انطلاق فقرات حفل الافتتاح، الذي غمرته أجواء رمضانية تراثية، وشاركت فيه مجموعة من أهم فرق الإنشاد الصوفية عالميا، واستهل بمشاركة جماعية لفرق من مصر وإندونيسيا والمغرب والهند والبوسنة.

وخلال حفل الافتتاح قام المهرجان بتكريم القارئ المصري الراحل الشيخ محمد رفعت.

من جهته أكد رئيس المهرجان ومدير مركز إبداع الغوري، انتصار عبد الفتاح أن المهرجان يستهدف "إيجاد فرصة للتلاقي والتعارف والتحاور بين حضارات وفنون ومبدعي الشعوب المختلفة، مما يبني حالة من التواصل الإنساني عبر الأنغام الصوفية، التي تنصهر في لحظة إبداعية واحدة".


انتصار عبد الفتاح (الجزيرة نت)
إحياء التراث

وأضاف في حديثه للجزيرة نت أن المهرجان يهدف أيضا لإحياء التراث الصوفي الفني الأصيل وقوالبه القديمة، ومنها فن أداء التواشيح والمقامات النادرة والطرائق التراثية المتنوعة.
 
وأشار عبد الفتاح إلى انطلاق مشروع يحمل اسم "منشد الغوري" يهدف لاكتشاف الأصوات الشابة الجديدة والمغمورة، لتبدع مع أعمدة هذا الفن من محافظات مصر المختلفة، كنواة لمدرسة متخصصة تحفظ أصول فن الإنشاد والتراث الصوفي القديم.

من جانبه، لفت المنشد عبد العزيز بن شقرون، من فرقة "سيدي قدور العلمي للمديح" بالمغرب، إلى أن فرقته "تعتمد على فكر مستمد من الزوايا القرآنية وحلقات الذكر الصوفية التي تنتشر في شمال أفريقيا، في محاولة للجمع والتكامل بينها، وتسكينها في إطار من الموشحات الصوفية الهادفة".
 
واعتبر بن شقرون أن السماع الصوفي "فن جدير بالرعاية والدعم الرسمي والأهلي"، مؤكدا أن هذا الفن الصوفي بدأ يفرض نفسه في أماكن كثيرة من العالم.
 
محمد حداد (الجزيرة نت)
جماهيرية متزايدة
أما مدير فرقة "بيت الفنون للتراث" بسوريا محمد حداد، فأبدى سعادته بالمشاركة في أعمال المهرجان، وامتدح حفل الافتتاح الذي بدا متناسقا، برغم اختلاف لغات ولهجات الفرق المشاركة فيه.

وأضاف في حديثه للجزيرة نت أن فرقته تشارك بلوحة "المولوية" التي تؤديها بالتنورة البيضاء، مع الإنشاد الديني والمناخ الصوفي الخاص،  مؤكدا أن للموسيقى الصوفية مكانة كبيرة بين الشعوب، ولا تزال تجتذب جماهيرية متزايدة.

من جهته يقول أستاذ العود بمعهد الدراسات الموسيقية بالعراق، وقائد فرقة "أنسام دجلة" للتراث الموسيقي الغنائي الفنان مصطفى محمد زاير إن فرقته تستقي النصوص التي تشدو بها من الشعر العربي القديم، ومن الموشحات الصوفية العراقية والعربية والأندلسية.

ويضيف زاير في حديثه للجزيرة نت أن رسالة فرقته هي "الحفاظ على الإرث العراقي الغنائي والموسيقي"، لافتا إلى أهمية ومسؤولية الفن الراقي في إبراز سماحة الإسلام، والتأكيد على قيم ديننا الحنيف بأسلوب بديع ومؤثر، بعيدا عن النهج الخاطئ.
 
أما الجمهور فأبدى تفاعلا كبيرا مع المهرجان وقالت إحدى الحاضرات إن ما شاهدته جعلها تفكر في إعادة قراءة التراث الصوفي من جديد.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة