عام على رحيل الحريري   
الأربعاء 1427/1/17 هـ - الموافق 15/2/2006 م (آخر تحديث) الساعة 10:52 (مكة المكرمة)، 7:52 (غرينتش)

مرور عام على اغتيال الحريري كان في مقدمة اهتمامات أغلبية الصحف الخليجية اليوم الأربعاء, والأحداث ذات العلاقة والتي مثلت ضغطا على لبنان, بالإضافة إلى محاولات الاتحاد الأوروبي تهدئة غضب المسلمين إزاء الرسوم المسيئة للرسول الكريم, واختيار الجعفري رئيسا للحكومة العراقية الجديدة كخطوة على الطريق الصحيح.

مرحلة دقيقة
"
المرحلة الدقيقة التي يمر بها لبنان الآن، تحتم على الشعب اللبناني بكافة طوائفه ومؤسساته أن يعي خطورة الظرف، وأن يتسامى فوق الجراحات لإيجاد مخرج من أجل حماية الوطن
"
الوطن السعودية
فقد اعتبرت صحيفة الوطن السعودية أن اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري في مثل هذا الوقت من
العام الماضي أخطر منعطف سياسي يمر به لبنان في تاريخه القريب.

وقالت إن هذه الحادثة أدت إلى إعادة لبنان إلى أجواء ما قبل اتفاق الطائف، وإلى تسارع وتيرة الأحداث فيه بشكل لم يسبق له مثيل. وعلى الرغم من أن الجريمة أدت إلى توحيد اللبنانيين بكافة طوائفهم لإدانتها في الأيام الأولى لوقوعها، إلا أن كوابيس الحرب وفتن الطائفية سرعان ما أفاقت وبدأت تطل برأسها من جديد.

وأضافت أن المرحلة الدقيقة التي يمر بها لبنان الآن، تحتم على الشعب اللبناني بكافة طوائفه ومؤسساته أن يعي خطورة الظرف، وأن يتسامى فوق الجراحات بإعلاء قيم الوطنية والسعي لإيجاد مخرج يضمن الاتفاق على برنامج الحد الأدنى، وذلك من أجل حماية الوطن والمكتسبات التي تحققت فيه.


ملتقى الأزمات

وفي نفس الذكرى قال خير الله خير الله في  صحيفة الرأي العام الكويتية ليس سهلا على ذاكرة المرء استرجاع كل ما شهدته تلك السنة من أحداث على الصعيد الإقليمي أقل ما يمكن أن توصف به أنها تدخل في إطار التغييرات العميقة التي يشهدها الشرق الأوسط.
 
وأضاف خير الله في مقاله أنه في هذه المرحلة بالذات، وفي ضوء تفاقم الأوضاع على صعيد المنطقة، ثمة مخاوف حقيقية من أزمات إقليمية عدة يمكن أن تكون لها انعكاسات سلبية على لبنان.

وعدد خير الله هذه الأزمات وقال في الإمكان الحديث أولا عن أزمة البرنامج النووي الإيراني وتأثيرها بطريقة أو بأخرى وإلى حدّ كبير على الوضع اللبناني, وفي الإمكان الحديث ثانياً عن أزمة أخرى مرتبطة بالأولى اسمها أزمة سلاح «حزب الله» نفسه، وهو سلاح مرتبط عملياً بالإستراتيجية الإيرانية ولا شيء غير هذه الإستراتيجية.

أما الأزمة الإقليمية الثالثة فيسميها خير الله بأزمة النظام السوري, لقد اختار هذا النظام الدخول في مواجهة مع المجتمع الدولي بعدما أخطا في حساباته المرتبطة بالنتائج التي ستترتب على اغتيال رفيق الحريري, وقد وجد المجتمع الدولي بكلّ بساطة أن ثمّة ثمناً على النظام يجب أن يدفعه.

تبقى الأزمة الإقليمية الرابعة التي لا يمكن إلا أن تكون لها انعكاساتها السيئة على لبنان, أنها أزمة انسداد أبواب التفاوض بين الحكومة الإسرائيلية والسلطة الوطنية في ضوء فوز «حماس» في الانتخابات التشريعية الفلسطينية.

ويختتم الكاتب بأن لبنان يجد نفسه تحت ضغط أربع أزمات إقليمية ومكاناً تلتقي عنده هذه الأزمات، لكن المهم أن تظل لغة العقل سائدة في لبنان وأن يظل التراشق مقتصراً على الكلام.

الغضب الإسلامي 

أما صحيفة الشرق القطرية فقد علقت على استمرار موجة الغضب العارمة، والسخط الشعبي الذي أثارته الصحف الدانماركية والنرويجية بإساءتها للمقدسات الإسلامية، ورمزها محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقالت إن هذه الموجة يجب أن تأخذ بعدا جديدا يتعين أن يكون مكانه أروقة الأمم المتحدة باستصدار قرار دولي يجرم ويعاقب كل من تسول له نفسه الإساءة للمقدسات الدينية، أو إهانتها أو التعرض لها تذرعا بأي مبرر.

 

وقالت إن هذا القانون يجب أن يكون شاملاً ولا نريده حكرا على الإسلام، بل عاماً يشمل في بنوده باقي الديانات الأخرى بما فيها المسيحية واليهودية، لان الشعوب الإسلامية في معتقدها تؤمن بها ولا تنكرها، وتحفظ مكانة رسلها بقدر ما تحفظ مكانة رسل الله وأنبيائه جميعا.

 

وأضافت أن استصدار قرار من هذا القبيل لا يمثل حرجا على الأمم المتحدة وجمعيتها العامة التي استصدرت في الماضي قراراً حددت بموجبه السابع والعشرين من يناير/كانون الثاني يوماً عالميا لذكرى محرقة اليهود.  

 

واختتمت الشرق افتتاحيتها بأن البيان الذي وقعه 40 عالما من دول عربية وإسلامية في الأردن أمس جاء ليؤكد ضرورة إيجاد مخرج سريع للأزمة، حيث طالب العلماء الدانمارك حكومة وشعبا بالاستجابة للأصوات التي انبثقت من داخل مجتمعها معتذرة وداعية إلى إدانة التعدي على مقدسات الآخرين حتى لا تتعقد المواجهة.

 

ممارسة مشجعة وواعدة

"
اختيار الجعفري لا يزيد عن خطوة في رحلة الألف ميل، والباقي من المسيرة وعر ومحفوف بالمخاطر والمنزلقات، والتحدي القادم يكمن في القدرة على تشكيل حكومة وحدة وطنية
"
البيان الإماراتية
وفي الشأن العراقي قالت صحيفة البيان الإماراتية رغم كل التعقيدات والعقبات، من كل لون وصنف ودرجة، التي يواجهها الوضع العراقي، وبالرغم من الحالة غير الطبيعية التي يعيشها، إلا أنه تمكن من القيام بخطوات صحيّة من شأنها أن تؤدي إلى وضعه على السكة الصحيحة في إشارة إلى اختيار إبراهيم الجعفري ليكون رئيس الحكومة الجديدة.

 

وقالت إن حسم هذا الأمر استغرق حوالي شهرين، والملفت أن هذه العملية جرت بالاقتراع، والملفت أكثر أن الحسم حصل بفارق صوت واحد، وفي ذلك أكثر من مدلول يحمل على التفاؤل ولو بتحفظ، فهو يؤكد -بقطع النظر عن طبيعة المساومات أو الضغوطات أو الصفقات السياسية التي رافقتها- أن آلية التصويت هي التي تقرر الخيارات والتي تحسم في أمر الاختلافات.

 

لكن البيان عادت وقالت إن ذلك لا يزيد عن خطوة في رحلة الألف ميل، وإن الباقي من المسيرة وعر ومحفوف بالمخاطر والمنزلقات، سواء على المدى القصير أو البعيد، فالخطوة التالية أو بالأحرى التحدي الثاني يكمن في القدرة على تشكيل حكومة وحدة وطنية يرفع شعارها جميع الأطراف.   

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة