"تجربة سجين" بمعرض تشكيلي بالقاهرة   
الأحد 1434/4/6 هـ - الموافق 17/2/2013 م (آخر تحديث) الساعة 13:18 (مكة المكرمة)، 10:18 (غرينتش)
 محسن شعلان (يسار)  مع وزير الثقافة المصري في افتتاح المعرض (الجزيرة)
بدر محمد بدر-القاهرة
 
يوثق معرض الفنان التشكيلي محسن شعلان تجربة حية وثرية عاش أحداثها رئيس قطاع الفنون التشكيلية السابق بوزارة الثقافة المصرية في السجن بعد اتهامه قبل نحو عامين في قضية سرقة لوحة "زهرة الخشخاش" للفنان العالمي فان غوغ من أحد المتاحف التي يشرف عليها بحكم منصبه.
 
وقضى شعلان بسبب هذا الاتهام عاما كاملا خلف جدران السجن، استفاد منه في رسم وإبداع 120 لوحة تشكيلية تشخص هذه التجربة القاسية، وقدمها للجمهور في المعرض الذي افتتحه مساء أمس السبت وزير الثقافة محمد صابر عرب، ويستمر حتى 28 فبراير/شباط الجاري.
 
وقال شعلان في افتتاح المعرض بقاعة الفنون بدار الأوبرا "كنت محبوسا مع مجموعة من المتهمين بتصدير الغاز إلى إسرائيل، ومع وزير الزراعة الأسبق يوسف والي، ومع أحمد نظيف وأحمد عز وجمال وعلاء مبارك، ومع المتهمين في موقعة الجمل أثناء الثورة، ومررت على سجون كثيرة في مصر منها سجن العقرب وملحق مزرعة طرة".
 
لوحات شعلان تعبر بوضوح عن إحساسه بالظلم ومثلت رسائل للأصدقاء والوطن (الجزيرة)
مشاعر مقهورة
وعن سبب تسمية المعرض بـ"القط الأسود.. تجربة سجين"، أشار شعلان إلى أن "القط يرمز إلى الغدر والخيانة وعدم الوفاء وهو ما شعرت به في هذه القضية، أما اللون الأسود فهو يرمز إلى الكآبة والشؤم".
 
ويؤكد الفنان التشكيلي المولود بالقاهرة عام 1951 أنه رسم بمشاعر مقهورة غير عابئ بشح الأدوات وشح نسائم الحرية إذ أصبحت الزنزانة مرسمه والرفاق المساجين جمهوره، وأن كل ما رسم هو رسائل للناس وللأصدقاء وللوطن الذي غاب عنه في محنته.
 
وأكدت الفنانة العجمي في حديثها للجزيرة نت أن المعرض تعبير صادق عن معاناة فنان حقيقي، شاءت الأقدار أن يدخل السجن، وربما لو لم يمر بهذه التجربة القاسية لظهر معرضه خاليا من الروح والإبداع والجمال.
 
وأضافت أن "اللوحات التي نراها الآن تعبر عن إحساس شعلان بقسوة الظلم، وهذا واضح في المعرض كله، إنه عبارة عن رحلة معاناة فنان".
 
وعن دلالة حضور وزير الثقافة محمد صابر عرب حفل الافتتاح، قالت الفنانة سامية العجمي إن الوزير صديق شخصي لمحسن شعلان قبل قضية سرقة "زهرة الخشخاش"، وهو يقدره، وقد افتتح الوزير أعمالا كثيرة بالوزارة يرجع الفضل في التخطيط لها إلى شعلان عندما كان وكيلا للوزارة ورئيسا لقطاع الفنون التشكيلية بها.
 
إحدى لوحات الفنان محسن شعلان بالمعرض (الجزيرة)
ثراء التجربة
ومن ناحيتها أشارت الفنانة مروة محسن إلى أن "السجن يمكن اعتباره مرحلة ثرية جدا في حياة الفنان شعلان، وربما كانت أحسن لوحاته تلك التي خرجت من زنازين السجن".

وأضافت في حديثها للجزيرة نت أن العمل الإداري والتنفيذي يؤثر غالبا على إنتاج الفنان، ولذا فقد كانت فترة السجن مهمة للمراجعة وترتيب الأولويات، ووجهت الشكر للثورة المصرية لأنه لولاها لما خرج هذا المعرض للجمهور وللعالم كله.

وبدوره قال الفنان أيمن لطفي -وهو من تلامذة شعلان- إنه يحيي في أستاذه قدرته على استثمار فترة سجنه لينتج ويبدع، ويؤكد للجميع أن الفنان يبقى مبدعا رغم كل القيود والعوائق.

وأشار لطفي في حديثه مع الجزيرة نت إلى أن شعلان أخرج كل ما يعتمل في نفسه من كبت وحزن وألم وغيظ وشعور بقسوة الظلم في لوحات، وأن المتأمل في أعماله يجدها كلها مليئة بالمشاعر والأحاسيس والرموز، وكل لوحة تستوقف الزائر طويلا لكي تسر إليه بتفاصيلها وحكاياتها.

وكان الفنان محسن شعلان قد شكك -في مؤتمر صحفي عقده الجمعة- في أصالة لوحة "زهرة الخشخاش" التي سرقت للمرة الثانية بعد استرجاعها من سرقة أولى دامت لمدة 11 عاما، مشيرا إلى أن فرنسا عندما طالبت باستعارة مقتنيات متحف محمد محمود مختار لعرضها بأحد المتاحف لم تطلب هذه اللوحة بالذات رغم قيمتها الكبيرة، كما أنها كانت تبتعد عن أي محاولة للكشف عنها أو ترميمها من قبل خبراء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة