الغارات الإسرائيلية تفاقم معاناة سكان رفح والأنفاق تتحدى   
الجمعة 1430/2/10 هـ - الموافق 6/2/2009 م (آخر تحديث) الساعة 0:48 (مكة المكرمة)، 21:48 (غرينتش)
حفر الأنفاق مستمر للتخفيف من وطأة الحصار (الجزيرة نت)
 
ضياء الكحلوت-غزة

فاقمت الطلعات الجوية المكثفة للطيران الحربي الإسرائيلي معاناة من تبقى من سكان الشريط الحدودي بين قطاع غزة ومصر, حيث اضطر العديد منهم للرحيل ليلا بحثا عن ملاذ آمن ثم العودة نهارا.

وورغم المعاناة استمرت عمليات حفر الأنفاق تتحدى القصف، حيث باتت تلك الأنفاق شريان الحياة الوحيد لسكان القطاع.

وخلال الحرب الأخيرة على غزة استهدفت المناطق المتاخمة للحدود بكثافة من قبل الاحتلال بشتى أنواع القذائف، كما مسحت تلك القذائف أحياء بأكملها في مدينة رفح جنوب قطاع غزة.

ويتوقع أهالي المدينة أن يقصف الاحتلال مزيدا من المنازل في المنطقة بدعوى الحد من عمليات التهريب، وفق الأحاديث الإسرائيلية.

نزوح ليلي
وقال أسامة أبو حسنين من مخيم يبنا في مدينة رفح للجزيرة نت إن عشرات العائلات تغادر منازلها ليلاً وتعود لتفقدها نهاراً، مشيراً إلى أن طائرات الاحتلال لا تفارق سماء المدينة وتقوم بغارات مستمرة على الشريط الحدودي.

وأوضح أبو حسنين أن حافلات كبيرة تقوم ليلا بنقل المواطنين من منازلهم إلى مناطق أكثر أمنا في المدينة، وسط خشية من أن تقدم قوات الاحتلال على مسح مزيد من المناطق.

وأضاف أن "التهديدات المستمرة تشعرنا بأننا ما زلنا في خطر وأن الحرب ما زالت مستمرة رغم توقفها.. نحن نعيش في وضع صعب، فلا أحد يتمكن من المبيت في منزله لأنه قد يهدم على رأسه".

عامل داخل نفق ينتظر بضائع
من الجانب المصري (الجزيرة نت)
مدينة أشباح
من جانبه أشار صلاح الرنتيسي من مدينة رفح إلى أن المدينة تتحول إلى منطقة أشباح ليلاً لأن سكانها يتوقعون مزيدا من الحرب والتدمير، مبيناً أن الاحتلال يتذرع باستمرار عمل الأنفاق ويواصل الاتصال بالمواطنين وترهيبهم ودعوتهم لعدم العودة إلى منازلهم.

وأوضح الرنتيسي للجزيرة نت أن الخوف مسيطر على سكان المدينة، وأن غالبيتهم يشعرون بأن قوات الاحتلال تريد مسحها بالكامل ليتاح لها بشكل أكبر مراقبة الحدود مع مصر، مؤكداً أن "تواصل القصف والطلعات الجوية الإسرائيلية لا يبشر بالخير مطلقاً".

بدوره تلقى أبو أحمد من مدينة رفح مكالمة هاتفية على جواله قبل يومين طالبه فيها المتحدث الذي عرف نفسه بأنه من قيادة جيش الدفاع الإسرائيلي بضرورة إبلاغ المواطنين بأن القصف سيتجدد وأنه لن يسمح لهم بالعودة إلى منازلهم.

وقال أبو أحمد للجزيرة نت إن المتحدث طلب منه إبلاغ الناس بأنهم لن يشعروا بالأمن مطلقاً "لأن الأنفاق تضر بإسرائيل"، و قال له "سنمحو رفح إن استمر أهلها في العمل بالأنفاق".

عشرات الأنفاق
وعلى الجانب الآخر ورغم تدمير عشرات الأنفاق خلال الحرب على غزة فإن أهالي القطاع الذين يكتوون بنيران الحصار الإسرائيلي أصلحوا بعضها ويستعدون في نفس الوقت لحفر المزيد منها للتخفيف من وطأة الحصار عليهم.

وقال مالك أحد الأنفاق ويدعى أبو عامر للجزيرة نت إن الأنفاق لا تدخل أسلحة بل الطعام والحليب للأطفال والأمور اللازمة لاستمرار الحياة والتي لا تسمح إسرائيل بإدخالها بكميات تكفي الناس في غزة. وقال إن "وجود الأنفاق مرتبط بالحصار, فإن انتهى الحصار سنغلقها".

من جانبه قال مواطن كان يبني نفقا جديداً لإدخال السولار المقطوع عن غزة إنه يعتبر ما يقوم به واجبا وطنيا ودينيا كي ينقد الغزيين من الحصار، موضحاً أنه رغم المخاطر الكبيرة والخسائر الفادحة لأصحاب الأنفاق فإنهم يعملون لتخفيف الحصار.

وأوضح المواطن للجزيرة نت أن الحصار الإسرائيلي سبب وجود الأنفاق "لأننا قبل الحصار لم يكن لدينا هذه الأنفاق، وافتتحناها لكي نساعد الناس ونخفف عنهم وطأة الحصار، ويجب أن يساعدنا المصريون لا أن يضيقوا علينا".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة