أسباب إخفاق اجتماعات "جنيف 2" التحضيرية   
الأربعاء 1434/8/18 هـ - الموافق 26/6/2013 م (آخر تحديث) الساعة 19:32 (مكة المكرمة)، 16:32 (غرينتش)
الإبراهيمي يتوسط نائب وزير الخاريجة الروسي بوغدانوف (يمين) ونائب وزير الخارجية الأميركية وليام بيرنز (رويترز)

أحمد السباعي-الجزيرة نت

يبدو أن التحضير لمؤتمر "جنيف2" لحل الأزمة السورية سيكون معقدا أكثر من الأزمة نفسها، فبعد إخفاق اجتماع أميركي روسي للتحضير لهذا المؤتمر، استبعد المبعوث الدولي والعربي لسوريا الأخضر الإبراهيمي وواشنطن عقد المؤتمر في يوليو/تموز المقبل, وأوضحت موسكو أن سبب الإخفاق خلاف على الحضور.

ورغم هذه الإخفاقات والخلافات أعلنت الأمم المتحدة عن لقاء يجمع وزيري الخارجية الأميركي والروسي الأسبوع المقبل لإجراء محادثات إضافية بخصوص المؤتمر، وتبادل النظام والمعارضة المسؤولية عن هذا الإخفاق فيما حمله مراقبون لطرفي النزاع على الأرض وإصرار موسكو على حضور طهران ورفض واشنطن له.

انقسام المعارضة
وتحدث السياسي السوري المقرب من النظام عمار وقاف بأن النظام وافق على الحضور فيما المعارضة لم تتفق على رأي، وتابع أن المشكلة الأساسية تكمن في إقناع الطرفين على حضور المؤتمر الذي يقوم على عوامل عدة، أولها، عدم قبول النظام بأي شروط مسبقة للحوار، وثانيها، أن تكون هناك ضمانات بأن الاتفاق الذي سيعقد في المؤتمر لن يُنقض من أي طرف أو من فريق أخر لم يحضر المؤتمر أو خارج سلطة الحضور.

وقاف: فشل اتفاق المعارضة السياسية على رؤية واحدة يجبر الغرب والدول الإقليمية الداعمة على تسليح المعارضة

بالنسبة لموسكو فهي دعت النظام للحضور وهو لبى -يواصل وقاف- أما الغرب الذي حاول ويحاول الضغط على المعارضة السياسية لم ينجح كثيرا في توحيدها أو حثها على حضور المؤتمر.

والمعارضة -حسب وقاف- تجتمع فقط على "إسقاط النظام وتنصيبها مكانه"، وأضاف أن أي حديث أقل من ذلك لن تُعيره "هذه المعارضات" أي هتمام. ولهذا فإنها ترفض أي حل عدا إسقاط النظام وهذا "لن يحصل حتى ولو دمروا البلد كما يفعلون".

وأشار إلى أن النظام لا يشتري السلاح من موسكو لمحاربة "المتمردين" بل أسلحة "نوعية وإستراتيجية لمواجهة العدو الإسرائيلي"، أما مواجهة "المتمردين" كما سماهم، تجري بأسلحة قديمة اشترتها الحكومة السورية من قبل وأسلحة تصنعها مؤسسات معامل الدفاع الوطني السوري بينها بنادق ومدافع وذخائر وصواريخ أرض أرض.

وهذا يعني -وفقا لوقاف- أن شراء الأسلحة من موسكو لا يطيل أمد الأزمة عكس تسليح المعارضة الذي بدأ من اليوم الأول، وهذا التسليح يرسل إشارات كثيرة، أولها رفع المعنويات، وثانيها أنه في حال فشل الحل السياسي فهناك الخيار العسكري.

وأوضح أن فشل اتفاق المعارضة السياسية على رؤية واحدة يجبر الغرب والدول الإقليمية الداعمة على تسليح المعارضة والتلويح فيه بشكل دائم لتحذير المعارضة السياسية بأن البديل العسكري جاهز إن لم تتفقوا.

روسيا والنظام
في المقابل حمل الائتلاف المعارض النظام السوري وروسيا أي فشل مستقبلي لمؤتمر جنيف لأن موسكو -حسب عضو الائتلاف هشام مروة- ترى فيه "فرصة لقمع الثورة وإجهاضها وإعطاء فرصة للنظام لإعادة إنتاج نفسه"، وأضاف أن الروس منطلقون من أن أي نظام "منبثق من الشعب لن يلبي طموحاتهم ومصالحهم".

مروة: الظروف السياسية الحالية قد تولد مؤتمر "جنيف مشوه وناقص"

واعتبر أن الاجتماعات الروسية الأميركية ومؤتمر جنيف2 "محاولات أميركية لتغيير الموقف الروسي لكنها فشلت"، وبالنسبة لتسليح المعارضة فإن هدفه خلق وضع ضاغط على روسيا والنظام لقبول الحل السياسي، وهذا ما يظهر في السلاح المقدم والذي يهدف لتحقيق التوازن ودعم الحل السلمي فقط لا لتحقيق النصر للثوار.

واعتبر أن الظروف السياسية الحالية قد تولد مؤتمر "جنيف مشوه وناقص"، وتابع أن انقسام المعارضة "كذبة كبيرة صدقوها ورفعوها لتحميل فشل أي حل سياسي للمعارضة".

واعتبر أن هذا الانقسام -إن وجد- لا يؤثر على مسار جنيف2، وخلص أن المعارضة الحالية قادرة على إدارة الدولة من خلال توجيه المؤسسات القادمة لتحقيق مطالب الشعب لا تدميرها وإنشاء مؤسسات أخرى كما حصل في العراق وغيرها من الدول.

نفوذ واشنطن وموسكو
أما وجهة النظر الروسية فتوضحها المحللة السياسية يلينا سوبونينا بالقول إنه لا يوجد هناك إخفاق للاجتماعات التحضيرية لمؤتمر جنيف2 لأن الاتصالات الدبلوماسية ستستمر، وأشارت إلى "التوافق الروسي الأميركي على مستوى القيادة بضرورة انعقاد هذا المؤتمر".

ورأت أن التأجيلات المتكررة لهذا المؤتمر ستضعف فرص انعقاده، وأرجعت المحللة السياسية أسباب هذا التأجيل لطرفي الصراع على الأرض، وقالت إن هناك ضغوطا كبيرة تمارسها كل من واشنطن وموسكو على حلفائهما، فالأخيرة نجحت في إقناع النظام بالمشاركة في المؤتمر عكس الأميركيين الذين يجدون صعوبة في إقناع "معارضة متشتتة".

وأشارت إلى أن نفوذ واشنطن وموسكو ليس كما كان أيام الحرب الباردة ولهذا فإن الطرفين لا يمتثلان بالشكل المطلوب لدعوات الطرفين، وعدم التوصل لنتيجة في الاجتماعات التحضيرية لهذا المؤتمر تثبت هذا الموضوع.

أبو العز: الاتفاق بين واشنطن وحلفائها من جهة وموسكو وحلفائها من جهة أخرى سيشكل خارطة طريق لسوريا الجديدة  

ولم تستبعد الكاتبة الروسية "توزيع أدوار" أميركي روسي في التعاطي مع النظام والمعارضة ولكن ليس على مستوى القادة بل هناك اتجاهات وبرلمانيون داخل كل بلد يقومون بهذا الدور.

مشاركة إيران
الخبير في الشؤون الأوروبية أمجد أبو العز فصل أسباب إخفاق الاجتماعات التحضيرية لمؤتمر جنيف2، بعدم قدرة واشنطن وموسكو على الاتفاق على دور ومشاركة إيران في أي مؤتمر للسلام بشأن سوريا، فموسكو أكدت مرارا ضمان مشاركة طهران لأنها "قوة إقليمية" وهذا توصيف ترفضه واشنطن، السبب الثاني الاختلاف على دور الأسد في المستقبل لأن الروس يروجون لفكرة الجلوس إلى طاولة المفاوضات دون شروط مسبقة ولا تريد موسكو وطهران فهم جلوسهما إلى الطاولة القبول بانتقال السلطة.

السبب الثالث هو وجود اتفاق ضمني ومبدئي بين موسكو وواشنطن على تحييد موقع الرئيس والأمن والجيش من جدول مؤتمر جنيف ولكن على ما يبدو لم يصل هذا الاتفاق لخواتيمه السعيدة، ويتابع أن الاتفاق ينص على تحييد هذه المواقع مقابل حضور النظام للمؤتمر.

وخلص إلى أن الاتفاق بين واشنطن وحلفائها من جهة وموسكو وحلفائها من جهة أخرى سيشكل خارطة طريق لسوريا الجديدة وتبنى الدولة والمستقبل عليه ولهذا السبب فإن الأطراف تضع الخطوط الحمر والشروط وترفع من سقف مطالبها تحضيرا للمرحلة التالية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة