أوروبا تسعى لمنع مواطنيها من القتال بمناطق النزاع   
الخميس 1435/8/8 هـ - الموافق 5/6/2014 م (آخر تحديث) الساعة 21:46 (مكة المكرمة)، 18:46 (غرينتش)

لبيب فهمي-بروكسل

منح وزراء الداخلية في دول الاتحاد الأوروبي -خلال اجتماعهم اليوم في لوكسمبورغ- مهلة أسابيع لاتخاذ تدابير عملية لمكافحة ظاهرة ما يسمى بـ"المقاتلين الأجانب". ويتعلق الأمر بمواطنين أوروبيين غادروا بلدانهم باتجاه مناطق نزاع مسلح كسوريا، للمشاركة في القتال قبل العودة إلى أوروبا محملين بفكر متشدد كما يرى المسؤولون الأوروبيون.

وكما قال وزير الداخلية الإسباني، خورخي فرنانديز دياز، في لقاء مع الصحفيين على هامش الاجتماع "لقد اعتمدنا الوثيقة الختامية وقررنا فيها أنه في غضون أسابيع سوف تضطلع مجموعة من الخبراء بإعداد مجموعة من الاقتراحات العملية".

وأوضح الوزير الإسباني أنه في الاجتماع غير الرسمي لوزراء الداخلية الأوروبيين الذي سيعقد في ميلانو في العاشر من يوليو/تموز القادم، بالتزامن مع بداية الرئاسة الإيطالية للاتحاد الأوروبي، سيتم اعتماد "سلسلة من المبادرات الهادفة إلى تعزيز أمننا".

وشدد على أنه "لأسباب أمنية، لا يمكن أن أقدم معلومات أكثر تفصيلا، ولكن الأمر سيكون ذا علاقة مع نظام قاعدة بيانات الركاب الأوروبيين، ونظام المعلومات شينغن، والشرطة الأوروبية يوروبول، فكلها إمكانيات سيعمل الخبراء على الاستفادة بها في إجراءات عملية وفعالة مستقبلا".

وزارات الداخلية الأوروبية ستسخر نظام معلومات شينغن لمتابعة المواطنين (الجزيرة)
تشديدات أمنية
ويقول الخبير في الشؤون الأمنية والدفاعية، نيكولا غرو فرهايدن إن "مجموعة من الإجراءات العملية تقدمت بها كل من فرنسا وبلجيكا، المعنيتين بملف المقاتلين بشكل كبير وسيتم تتبع الأشخاص عند عودتهم من مناطق النزاع سواء من خلال نظام المعلومات شينغن أو عبر إنشاء نظام بيانات عن ركاب الطائرات، كما فعلت الولايات المتحدة الأميركية منذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر/أيلول 2001".

ويضيف فرهايدن متحدثا للجزيرة نت "هناك إجراءات أخرى تتعلق بربط نظام شينغن لمراقبة الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي مباشرة بالشرطة الأوروبية يوروبول، من أجل استغلال كامل القدرات التحليلية للمنظمة الأمنية الأوروبية" ويحتاج هذا إلى تحسين وتعزيز عمل هذه الأنظمة.

وأوضح النائب الأوروبي، يان إيبينك أن "على الاتحاد الأوروبي مواصلة العمل أيضا لتعزيز العلاقات والاتصالات مع بلدان خارج الاتحاد، لأن الهدف الأساسي هو ضمان مستوى أعلى من الأمن للمواطنين".

وشدد في حديثه للجزيرة نت على "أن هجوم 24 مايو/أيار الماضي في المتحف اليهودي في بروكسل، حيث قتل ثلاثة أشخاص وأصيب آخر بجروح خطيرة، يمكن أن يحدث في أي بلد وفي أي وقت".

وفي الوقت الذي يعتبر جل المسؤولين الأوروبيين أن ظاهرة نزوع بعض الأشخاص إلى التشدد بعد المشاركة في الصراعات المسلحة والعودة إلى أوروبا تمثل تهديدا واضحا، لم يتردد، جيل دو كيرشوف، المنسق الأوروبي لشؤون مكافحة الإرهاب، في التأكيد عبر وثيقة قدمت للوزراء، بأن هذه "الظاهرة من المرجح أن تستمر في السنوات القادمة".

وشدد المنسق على اعتقاده بأن النظام الحالي لمواجهتها غير كاف "نظرا لحجم التهديد"، الذي لا يتعلق فقط بالعائدين من سوريا بل أيضا من مالي وغيرها من مناطق النزاع.

يقدر عدد المقاتلين من الدول الأوروبية في سوريا نحو 1900 مقاتل، وهو رقم تضاعف منذ أبريل/نيسان من العام الماضي،

مقاتلون بلجيكيون
ويقدر عدد المقاتلين من الدول الأوروبية في سوريا بنحو 1900 مقاتل، وهو رقم تضاعف منذ أبريل/نيسان من العام الماضي، عندما كان عدد المقاتلين القادمين من أوروبا لا يزال في حدود ستمائة شخص. وترجع أصول أغلبية المقاتلين الأجانب في سوريا إلى دول عربية أو أوروبية.

وقد أحصت بلجيكا مشاركة نحو ثلاثمائة شخص من مواطنيها في القتال الدائر بسوريا، من بينهم خمسون عادوا وعشرون قتلوا. وتشير دراسة نشرت هذا الأسبوع في بلجيكا، أعدها الباحثان محسن الغبري وسفيان غرباوي، الخبيران في الجماعات التي تدعو الشباب الأوروبي للقتال في سوريا، إلى أن "نسبة المقاتلين من أصل بلجيكي في صفوف المقاتلين الأوروبيين في سوريا هي الأكبر، وذلك لعدة أسباب لا تلتقي دائما مع تفسيرات بعض الخبراء الأوروبيين".

ويشدد الباحثان على أن الكثير من الذين غادروا بلجيكا كانوا يمتلكون وضعا عائليا جيدا وبعضهم كان متفوقا في دراسته والحديث عن فشل أو يأس من الحياة في بلجيكا لتفسير قرار هؤلاء لم يعد أمرا كافيا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة