سورية بألمانيا تتحدى "تشويه" غوغل لهوية حمص   
الخميس 2/6/1437 هـ - الموافق 10/3/2016 م (آخر تحديث) الساعة 11:23 (مكة المكرمة)، 8:23 (غرينتش)

جورج كدر-بريمن/ألمانيا

بعد سنوات من الدراسة والعمل للاندماج في المجتمع الألماني، لم تكن غابريلا جدو -التي عاشت طفولتها ومراهقتها في سوريا وحملتها في قلبها وذاكرتها في رحلة هجرتها المريرة- تتوقع أن يكون العائق أمام مشروعها الخاص في ألمانيا، هو اسم مدينة سورية اختارته لمشروعها ليذكرها باسم مكان أحبته وتعلقت به.

إيميسا الاسم اليوناني لمدينة حمص السورية، هو اسم مشروع غابريلا، وفكرة المشروع السياحي التي لاقت اهتماما منقطع النظير من بلديتها التابعة لمدينة بريمن (شمال ألمانيا)، تقوم على ربط العالم العربي -وبشكل خاص دول الخليج- بألمانيا سياحيا، مستفيدة من اتقانها اللغة العربية لإطلاق برامج سياحية تناسب المسافرين العرب، ومن إتقانها اللغة الألمانية لتسهيل زيارتهم إلى ألمانيا.

وبعد أن حصلت على كل التراخيص المطلوبة، وقدمت مشروعها لموظف البلدية، لم تكن تتوقع أن محرك البحث غوغل سيكون عدوها الأول ويقدم نتائج تدمر كل ذكريات غابريلا الجميلة عن مدينة حمص، "أم الحجارة السود" وإحدى المدن السورية القديمة ومهد حضارة حكمت في القرون الميلادية الأولى روما بذاتها.

سأل موظف البلدية المتحمس لمشروع غابريلا: لماذا اخترت اسم إيميسا لمشروعك؟ فأجابته: لأنها مدينة في سوريا وعمرها آلاف السنين، فابتسم وطلب منها الانتظار يومين لإقرار المشروع. لكن اليومين صارا أسبوعين، فالبلدية بدأت تبحث على محرك البحث غوغل وتحقق حول اسم حمص.

مدنية حمص وريفها شاهدان على معالم حضارية ضاربة في تاريخ الإنسانية (الجزيرة)

وعندما استفسرت غابريلا عن تأخير البت في مشروعها، صدمها موظف البلدية عندما طلب منها أن تغير اسم مشروعها، وأن تختار اسما آخر لأن حمص -برأي اللجنة- مدينة ارتبط اسمها بالتطرف والعنف، وهذا أمر مرفوض، فالجهة المخولة بإقرار المساعدة لأصحاب المشاريع الصغيرة لا توافق على مشاريع "مسيسة" ولا تدعم شركات تدعم التطرف.. لا بل أكثر من ذلك: طلب منها موظف البلدية تقديم توضيح عن علاقتها بالاسم.

تقول غابريلا للجزيرة نت "أرعبتني الفكرة التي كونتها البلدية عن مدينة حمص خاصة وسوريا بشكل عام، وارتباط الاسمين بالتطرف والإرهاب الذي قضى على تاريخ بلدنا الجميل، فشعرت بالصدمة ووجدت أن من واجبي أن أصر على اسم مشروعي لأن حمص الجميلة لا تستحق هذا التشويه الذي أصابها، لذلك فكرت أن يكون توضيحي هو مرافعة للدفاع عن المدينة أولا وعن اختياري للاسم ثانيا..".

في رسالتها التوضيحية، قالت غابريلا جدو "أنا أؤكد أن الاسم (إيميسا/حمص) لا علاقة له بالوضع السياسي، وأن له علاقة بالتاريخ والحضارة الموجودة في المدينة

عظمة حمص
وفي الرسالة التوضيحية التي وجهتها غابريلا للبلدية واطلعت عليها الجزيرة نت، ذكرت أنها تتفهم تحفظ البلدية على الاسم ومخاوفها من الوضع السياسي، وقدمت شرحا عن تاريخ المدينة وعظمتها ومواقعها الأثرية التي لا تزال شاهدة على تاريخها، وختمت رسالتها بالقول "أنا أؤكد أن الاسم لا علاقة له بالوضع السياسي، وأن له علاقة بالتاريخ والحضارة الموجودة في المدينة".

غابريلا سعيدة اليوم لأنها تجاوزت اختبارا صعبا، وتمكنت بجهودها الذاتية من إقناع البلدية بمشروعها، والأهم أنها استطاعت إقناعهم باعتماد "إيميسا" اسما لمشروعها.

قبل أيام احتفلت غابريلا مع أهلها وأصدقائها بافتتاح مشروعها، وتضامنا معها قدمت لها صديقتها الإعلامية السورية الحمصية لور ديب لوحة رسمت فيها بعض معالم المدينة الجميلة، مثل دوحة الميماس وكنيسة أم الزنار الشهيرة إحدى أقدم الكنائس في تاريخ المسيحية، وقناطر جامع الأربعين الموجودة وسط المدينة، وساعتي حمص الشهيرتين القديمة والجديدة.

وتعليقا على الموضوع، قالت ديب للجزيرة نت إن ما قامت به غابريلا يستحق الشكر، ودعت السوريين في أوروبا للدفاع عن تاريخ بلدهم الجميل الذي كان منبعا للحضارة، والوقوف متكاتفين أمام كل عمليات التشويه، ولا سيما أن أغلب الناس اليوم يحصلون على معلوماتهم -حتى التاريخية منها- من خلال غوغل.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة