السيسي "قاهر الأميركان" الأسطورة الأكثر رواجا بمصر   
الخميس 11/11/1435 هـ - الموافق 4/9/2014 م (آخر تحديث) الساعة 12:56 (مكة المكرمة)، 9:56 (غرينتش)

عبد الرحمن أبو الغيط-القاهرة

"تحرك الأسطول السادس الأميركي بالقرب من المياه الإقليمية المصرية، لإنقاذ مؤيدي الرئيس المعزول محمد مرسي المعتصمين بميدان رابعة العدوية، لكنه فوجئ بالطيران الحربي المصري يحلق فوق سفنه، فاضطر للهروب خوفا من مواجهة الجيش المصري". هكذا قال محمد الغيطي أحد مقدمي برامج "توك شو" المصرية، التي باتت لا تكف عن سرد بطولات الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، أو أساطيره وفق ما يصفها معارضون.

ووفق الغيطي فقد "باغتت قوات الضفادع البشرية المصرية إحدى بوارج الأسطول الأميركي أثناء انسحابه، وشنت هجوما خاطفا أدى لأسر قائد البارجة".

القلعاوي: المصريون مهرة
في صناعة الفرعون (الجزيرة نت)

انتشار
واللافت أن مرددي هذه الروايات سواء في برامج توك شو أو عبر مواقع التواصل الاجتماعي التي باتت تعج هي الأخرى بالحكايات ذاتها، يستقون هذه القصص من مذكرات وزيرة الخارجية الأميركية السابقة هيلاري كلينتون.

واحدة من أبرز الروايات التي يروجها مؤيدو السيسي تقول إن الرئيس الأميركي باراك أوباما "عرض على السيسي زيارة واشنطن عدة مرات غير أن الثاني رفض قبول الدعوة".

وفي إطار "المواجهة" التي يخوضها نظام السيسي مع الولايات المتحدة، وجه الصحفي مصطفى بكري -المعروف بتأييده الدائم للعسكريين في مصر- الدعوة للمتظاهرين السود بولاية فيرغسون الأميركية للاستعانة بالرئيس المصري "لمساندتهم وإنقاذهم من ظلم أوباما".

ولم تنجح العلاقات القوية بين واشنطن والقاهرة في كف مؤيدي السيسي عن وصفه بأنه "الزعيم الذي صفع أميركا وتحدى العالم بعزله لمرسي" حتى جاء وزير الخارجية المصري السابق نبيل فهمي ليؤكد في حوار صحفي قبل أيام أن "99% مما يروج في مصر على أنه مذكرات هيلاري كلينتون، غير صحيح على الإطلاق".

غير أن تصريح الدبلوماسي الذي تولى حقيبة الخارجية بأول حكومة عقب انقلاب يوليو/تموز 2013، لم تكن كافية لوضع حد لهذه الأساطير التي تلقى رواجا كبيرا بين محبي السيسي.

قباني: هذه الأساطير تسعى لخلق
هالة حول السيسي (الجزيرة نت)

إرغام أميركا
نائب رئيس حزب جبهة مصر بلدي قال إن موقف الولايات المتحدة بدأ يتغير تجاه مصر بعد أن "أجبرها السيسي على التخلي عن سياساتها العدائية ومعاملة مصر بندية واحترام".

وأضاف اللواء صلاح المعداوي في تصريحات صحفية أن زيارة السيسي لروسيا "دفعت أميركا لتسليم مصر صفقة الطائرات الأباتشي" كما أن هذه الزيارة "غيرت السياسة الأميركية تجاه مصر وغيرت الميزان الإستراتيجي لمصر على المستوى العالمي".

المعداوي لم يفته التشديد على أن "التفاف الشعب المصري وراء رئيسه" جعل الإدارة الأميركية "تراجع مواقفها التي بنتها على معلومات مغلوطة" كما لم يفته دعوة الإدارة الاميركية وجميع دول العالم للاستفادة من تجربة السيسي في الحكم.

استهلاك محلي
في المقابل، أكد عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين محمود القلعاوي أن المصريين "مهرة في صناعة الفرعون". وأضاف أن كل ما يروج من "أساطير" حول السيسي ليست سوى أكاذيب "للاستهلاك المحلي".

وفي تصريح للجزيرة نت، قال القلعاوي "لم يعد غريبا أن تتصدر الصحف عناوين مثل (أوباما سيطلق على نفسه الرصاص) أو (السيسي يصفع أميركا) أو (عودة إستراتيجية عبد الناصر) بالرغم من أن الجميع في مصر يدرك أن العلاقة بين واشنطن ونظام السيسي حميمية جدا، وأن أميركا أول الداعمين لانقلابه".

حسن القباني: السيسي يسعى لإظهار نفسه في صورة البطل القادر بمفرده على إنقاذ مصر من جميع المخاطر، وإبعاد صفات القتل والإبادة الجماعية والخيانة عن اسمه، بعد أن باتت تلاحقه في كل مكان، خاصة بعد مجزرتي رابعة والنهضة

وأوضح القلعاوي أن الأنظمة الديكتاتورية "تعتمد في بقائها على صناعة العدو، والترويج للديكتاتور على أنه البطل الخارق الذي يواجه هؤلاء الأعداء، لإشغال الناس عن المطالبة بحقوقهم الأساسية كالأمن والعلاج وتوفير فرص العمل والأجر المناسب".

من جانبه، أكد منسق حركة "صحفيون من أجل الإصلاح" حسن القباني أن نظام السيسي "يعتمد على أذرع إعلامية يمدها بمواد للنشر الإجباري لمواجهة حملات رافضي الانقلاب التي نجحت في تشويه صورة السيسي".

وأضاف القباني للجزيرة نت أن جهاز الشؤون المعنوية بالقوات المسلحة "يستخدم بعض الصحفيين والمؤلفين لنسج مثل هذه الأكاذيب" لخلق هالة حول شخص السيسي كتلك التي صنعها الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، وفق تعبيره.
 
ولفت إلى أن السيسي "يسعى لإظهار نفسه في صورة البطل القادر بمفرده على إنقاذ مصر من جميع المخاطر، وإبعاد صفات القتل والإبادة الجماعية والخيانة عن اسمه، بعد أن باتت تلاحقه في كل مكان، خاصة بعد مجزرتي رابعة العدوية والنهضة".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة