خطاب السيسي بيوم الشرطة.. الحنين لمبارك   
الاثنين 1437/4/16 هـ - الموافق 25/1/2016 م (آخر تحديث) الساعة 1:20 (مكة المكرمة)، 22:20 (غرينتش)
أحمد السباعي

خرج الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في خطابه بيوم الشرطة، متجاهلا لثورة يناير/كانون الثاني 2011، باكيا ومتأثرا على قتلى الشرطة، ومعاتبا البرلمان لعدم إقراره "قانون الخدمة" المدنية، ولم يكتف بالحديث للمصريين، بل نصح الشعب التونسي بالحفاظ على بلاده.

تصريح السيسي هذا ذكّر البعض بخطاب الرئيس المخلوع حسني مبارك الذي ألقاه بالمناسبة نفسها قبل خمسة أعوام، إذ غرد السياسي أيمن نور بأن "كلمة السيسي اليوم وكلمة مبارك يوم 23.. شبه لافت للانتباه، المكان، الزمان، المضمون، المنطق.. يبدو أن التاريخ قد يكرر نفسه" وسبق ذلك تغريدة أخرى لنور "ارحل.. كلمتي لمبارك.. في هذا اليوم من خمس سنوات. واليوم، ارحل يا سيسي وارحم مصر من انفجار نتوقعه ولا نتمناه".

وتزامنت تغريدات نور مع تقرير لصحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية، قالت فيه إن السلطات المصرية تبذل جهدا غير عادي لمنع أي احتجاج في الذكرى الخامسة لثورة يناير، وتفادي مصير دولة "مبارك".

وأشارت إلى المحاولات التي تقوم بها وزارة الداخلية لجعل هذا اليوم كما كان، عيدا للشرطة، وحثت الناس على الاحتفال به والتغاضي عن كونه يوافق ذكرى الثورة.

ولكن لماذا أصر السيسي على تجاهل ثورة يناير في خطابه رغم عدم توجيه دعوات رسمية حتى الآن من أي طرف للتظاهر في ذكراها الخامسة؟

الجواب كان في ثنايا تقرير الصحيفة الأميركية، التي تحدثت عن رعب النظام الحالي من أن ارتفاع معدلات البطالة والأسعار وهجمات الجهاديين وتدهور السياحة، جميعها يكون سببا لفقدان الناس صبرهم واللجوء للتظاهر.

video

رسائل متناقضة
وفي ظل الحديث عن رعب السلطة من ذكرى الثورة، أبدت شخصيات مصرية بينها حمدين صباحي وباسم يوسف "دهشتهم البالغة من حالة الخوف والارتباك التي تسيطر على نظام الحكم بسبب اقتراب ذكرى الثورة، هذا الخوف والذعر الذي بدا واضحاً في حملة اعتقالات، طالت العشرات من شباب الثورة بتهمة الدعوة للتظاهر".

واللافت أن النظام وأعوانه يرسلون رسائل متناقضة حول التعامل مع ذكرى ثورة يناير، فبينما يهدد الإعلامي أحمد موسى بأن " اللي ينزل يتظاهر يوم 25 يناير هيرجع جثة هامدة" يستبعد نائب أسبق لرئيس المخابرات حدوث أي شيء غير طبيعي في ذكرى الثورة. ويضيف -خلال لقاء تلفزيوني- أن "جماعة الإخوان المسلمين فقدت قدرتها على الحشد نظرا لفقدانهم ثقة الشعب".

في المقابل، اعتبر السياسي المعارض عمرو عبد الهادي، في تغريدة، أن "السيسي طالع يحرض الشرطة على الثوار في 25 يناير ويقول لن ننسى ثأر ضباط الشرطة".

أما المحلل السياسي محمد القدوسي، فوصف الخطاب بأنه أحد "وجوه الفزع الذي يصيب سلطة الانقلاب، كلما اقتربت مناسبة لإيحاء الحراك الثوري" واعتبر أن السيسي ونظامه لا يعترفان بثورة يناير ويعتبرونها مؤامرة، والمناسبة الوحيدة التي يحتفلون بها بـ 25 يناير هي عيد الشرطة".

video

بكاء وتأثر
أما في مسألة بكائه وتأثره، فانقسم المراقبون حول قراءة هذا المشهد، فبين من رأى كالإعلامي موسى أنه "عندما يبكي الرجال فاعلم أن الحمل ثقيل والقلب رقيق، لإنسان يحمل هموم وطن كالجبال" بينما سخر عبد الهادي من المشهد وغرد "السيسي في الصورة دي ولا (الممثل المخضرم) جميل راتب في فيلم (طيور الظلام) لما كان نازل انتخابات".

واحتلت صورة السيسي باكيا صفحات الصحف المصرية، وكتب صحيفة المصري اليوم "دموع السيسي على شهداء الشرطة، ورب العباد لن نترك ثأر الشهداء".

وبالنسبة لموضوع رسالة السيسي للتونسيين تزامنا مع تجدد الاحتجاجات، بأن "الظروف الاقتصادية صعبة للغاية على كل العالم، حافظوا على بلدكم" قال الكاتب مجدي جندي إن "التجربة التونسية هي الوحيدة في الربيع العربي التي لم تشهد اقتتالا داخليا أو استغلال الثورات للتدمير، وثورة 30 يونيو كانت تهدف للوصول الى الصيغة التونسية لكنها اصطدمت بحائط أن مرسي يجب أن يعود".

إلى ذلك عاتب السيسي البرلمان الذي رفض قانون "الخدمة المدنية" وقال "إن هذا القانون لا ينتقص من حقوق أحد، والإصلاح له ضريبة، والدول لا تبنى بالشعارات والمزايدات". هذا "العتاب" استنكره الإعلامي عمرو أديب، وقال "أول مرة في حياتي أشوف رئيس دولة يعاتب البرلمان".

أما القدوسي فكشف أن القانون مطبق فعليا، وأوضح أن البرلمان رفض القانون وأبقى على آثاره أي أن الذي يعين يبقى في مركزه ومن تم فصله لن يعود. وتابع أن "السيسي تحدث عن أن الدولة لديها سبعة ملايين موظف والحاجة لمليون فقط، فماذا سيفعل بهذا العبء؟ وأين الإصلاح في ذلك؟".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة