غالبية النرويجيين لا يعتبرون أنفسهم مسيحيين   
الأحد 20/2/1425 هـ - الموافق 11/4/2004 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

سمير شطارة- أوسلو

صدم استطلاع للرأي الكنائس والمؤسسات الدينية في النرويج، فقد أفادت النتائج التي نشرت مطلع الأسبوع الحالي أن نحو نصف النرويجيين لا يعتبرون أنفسهم مسيحيين و"لا يعني الدين المسيحي لهم شيئا"، وأنهم يشعرون أن الكنائس والمؤسسات الدينية لا تشجع الناس على التفكير في كنه المسيحية.

وسجل الاستطلاع الذي أحدثت نتائجه مفاجأة دراماتيكية للمؤسسة الدينية في النرويج انخفاضاً غير متوقع في عدد المقبلين على الدين المسيحي وارتياد الكنيسة التي كانت تتوقع زيادة أعداد مرتاديها أو المحافظة على المعدل السنوي.

وأظهر الاستطلاع الذي أجرته مؤسسة الأبحاث والدراسات الإستراتيجية النرويجية لصالح الكنيسة النرويجية في أوسلو أن 49% من النرويجيين لا يعتبرون أنفسهم مسيحيين، وبالتالي فإنهم لا ينتمون لأي معتقد ديني أو طائفي, وأن 47% فقط يعتقدون أنهم مسيحيون.

وسلط القائمون على الاستطلاع الضوء على الشريحة التي اختارت المسيحية دينا لها وأكدوا أن غالبية أفرادها هم من كبار السن والمتقاعدين، وأن 65% منهم دون التعليم الثانوي، في حين لم تتجاوز نسبة الحاصلين على التعليم العالي ممن أجري عليهم الاستطلاع 15% فقط.

وأشار الاستطلاع إلى أن بونا شاسعا ظهر بين الذين يعتبرون أنفسهم مسيحيين في تبني فكرة هل المسيح ابن الله؟ فقد اختار 44% منهم أن المسيح ابن الله، في حين جزم 39% بأن المسيح ليس ابن الله.

وخلص الاستطلاع الذي بدأ نهاية العام الماضي وشمل كافة مقاطعات النرويج ومدنها وقراها إلى أن أكثر من صوت لصالح تبني الدين المسيحي يتركزون في جنوبي البلاد، أما العاصمة أوسلو فشهدت أدنى نسبة قبول للدين المسيحي ومؤسساته الدينية.

وجاء هذا الاستطلاع ليشكل صدمة كبيرة هزت أركان الكنيسة ومضاجع رجال الدين كما عبر عن ذلك الأسقف فين فالكه كبير أساقفة النرويج للجزيرة نت الذي تساءل مستنكرا "لماذا لا يعتبرون أنفسهم مسيحيين؟ فكل شخص تم تعميده في الكنيسة هو مسيحي. لابد أن يفهموا ذلك".

وأكد فالكه أن على الكنيسة أن تقوم بعمل طويل وشاق لتحسين صورة الدين المسيحي وإبراز مزاياه. ورفض إعطاء مبررات لتلك النتيجة التي وصفها بالصدمة، واكتفى بالقول "أوضحت نتيجة الاستطلاع أننا لم نكن موفقين طيلة الفترة السابقة للتعريف بإيجابية أهداف الكنيسة وتعاليمها".

انقسام الشارع

يشكل الاستطلاع صدمة كبيرة هزت أركان الكنيسة ويتطابق مع استطلاعات سابقة تؤكد أن الأوروبيين وخاصة الجيل الجديد يتجهون للانسلاخ من الدين المسيحي
ورصدت الجزيرة نت انطباع الشارع في أوسلو عن نتيجة الاستطلاع، فقد اعتبر عدد كبير منهم أن النتيجة منطقية ومعقولة إذ إن كثيرا من النرويجيين لا يرون ضرورة لاتباع الدين المسيحي أو أي دين آخر، وأشاروا إلى أن الدين يقود دوماً إلى حروب هي الأكثر وحشية بين أنواع الحروب الأخرى. وعبر بعضهم عن أسفه لاستقطاع الحكومة ضرائب من رواتبهم للكنيسة التي لا يؤمنون بها.

أما البروفيسور بول ريبستاد اختصاصي علم الاجتماع فعبر عن دهشته من نتيجة الاستطلاع، مؤكداً أن من العبث الحديث عن منهج الكنيسة في محاولة إقناع المواطنين النرويجيين بأن المسيح ابن الله في الوقت الذين لا يعتبرون أنفسهم مسيحيين بالأصل، واعتبر أن النتيجة كارثة تراجيدية في التاريخ المسيحي بالنرويج.

كما أكد البروفيسور ريبستاد للجزيرة نت أن هناك استطلاعات مشابهة جرت في عدد من الدول الأوروبية كانت نتائجها قريبة من نتائج هذا الاستطلاع، وأشار إلى أن الأوروبيين وخاصة الجيل الجديد منهم يتجهون للانسلاخ والتنصل الكامل من الدين المسيحي.

إلا أن أطرف تعليق كان من محاسب في كبرى الشركات الاقتصادية بأوسلو إذ قال "لو أن المسيح (عليه السلام) حي اليوم لما واظب على الذهاب إلى الكنيسة".

يذكر أن النرويجيين يدينون بالمسيحية البروتستانتية، وكانت الكنيسة قد أجرت نفس الاستطلاع قبل خمس سنوات فأفاد بأن نسبة الذين يعتقدون بأنهم مسيحيون 73% في حين لم تتجاوز نسبة الذين يتنصلون من الدين المسيحي 22% فقط.
ــــــــــــــ
مراسل الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة