الصواعق والقعقاع وتوازن الرعب بليبيا   
الجمعة 21/4/1435 هـ - الموافق 21/2/2014 م (آخر تحديث) الساعة 16:28 (مكة المكرمة)، 13:28 (غرينتش)
جانب من أحد استعراضات كتائب الثوار في بنغازي (الجزيرة نت)

خالد المهير-طرابلس

برزت إلى واجهة الأحداث السياسية في ليبيا الثلاثاء كتيبتا الصواعق والقعقاع بتهديدهما بالإطاحة بالمؤتمر الوطني العام (البرلمان) في غضون خمس ساعات إذا لم يسارع إلى تسليم السلطة للشعب، وهو أكبر تهديد صريح لأعلى سلطة تشريعية في البلاد. فمن هما كتيبتا الصواعق والقعقاع؟

تقدر قوات هاتين الكتيبتين القتالية بحوالي 17 ألف مقاتل، ينحدر أغلبهم من مدينة الزنتان التي تبعد عن العاصمة طرابلس بنحو 160 كيلومترا.

كما تضم الكتيبتان عناصر من الجيش الليبي النظامي إبان حكم العقيد الراحل معمر القذافي وقيادات الثوار في جبهات الجبل الغربي أثناء معارك "التحرير" عام 2011.

صواعق وقعقاع
وجاء تأسيس "الصواعق" و"القعقاع "على يد وزير الدفاع السابق أسامة أجويلي في يناير/كانون الثاني 2012 عندما أسس رئيس أركان الجيش الوطني آنذاك يوسف المنقوش لواء "الوسطى" التابع لمدينة مصراتة إلى الشرق من طرابلس وقوامه 14 ألف مسلح أغلبهم من الثوار المحسوبين على التيار الإسلامي.

ويترأس كتيبتا الصواعق والقعقاع قادة جبهات منهم عثمان أمليقطة شقيق رئيس لجنة التسيير لتحالف القوى الوطنية عبد المجيد أمليقطة، وقادة ميدانيون مثل خالد الزنتاني المصاب بأعيرة نارية في أنحاء متفرقة من جسمه، ورئيس مجلس ثوار طرابلس سابقا رئيس حزب القمة حالياً عبد الله ناكر.

وتقول مصادر استخباراتية للجزيرة نت إن تأسيس الكتيبتين كان نكاية في إنشاء لواء مصراتة لإحداث توازن في غرب ليبيا.

ويعترف الناطق الرسمي باسم رئاسة أركان الجيش الليبي علي الشيخي بنظرية "توازن الرعب" بين دروع مصراتة وكتائب الزنتان.

ويشير الشيخي إلى أن الصواعق والقعقاع شأنهما شأن الكتائب الليبية التي تأسست بعد إعلان تحرير ليبيا في أكتوبر/تشرين الأول 2011.

أجويلي أسس كتيبتي الصواعق والقعقاع (رويترز)

وكشف خلال حديثه للجزيرة نت عن مواقع الكتيبتين في طرابلس بقوله إن مقراتهما تقع في طريق المطار.

واستبعد الشيخي أن تكون الكتيبتان تلقتا دعماً خارجياً لكونهما جهتين تحت مظلة وزارة الدفاع ورئاسة أركان الجيش الوطني.

دعم خارجي
غير أن عضو لجنة الدفاع بالمؤتمر الوطني العام محمد الكيلاني تحدث عن تلقي كتيبتي الصواعق والقعقاع دعماً خارجياً دون الإدلاء بأي معلومات إضافية عن طبيعة ذلك الدعم.

ورجح محمد الكيلاني في حديث للجزيرة نت احتمال وقوف رؤوس أموال ليبية كبيرة وراء دعم ما يسميه الجناح العسكري لتحالف القوى الوطنية، في إشارة إلى الصواعق والقعقاع.

ورفض الكيلاني تهديدات هاتين الكتيبتين للمؤتمر العام، قائلاً إن عهد الانقلابات العسكرية قد ولّى في ليبيا الجديدة، معرباً عن اعتقاده بأن قادة هاتين الكتيبتين ربما أصابهم الغرور بقوتهم وعتادهم.

يقول الشهيبي للجزيرة نت إن المؤتمر الوطني العام دأب على إصدار القرارات تحت فوهات البنادق، لكنه لم يعتد على التداول السلمي للسلطة

التداول السلمي
بيد أن عبد الباسط هارون الشهيبي -وهو أحد مؤسسي المخابرات الليبية وأحد قادة الجبهة الشرقية- يرفض وصف تهديدات الكتيبتين بأنها ضرب من الانقلاب على الشرعية.

ويقول الشهيبي للجزيرة نت إن المؤتمر الوطني العام دأب على إصدار القرارات تحت فوهات البنادق، لكنه لم يعتد على التداول السلمي للسلطة.

ويشير إلى قرارات وقوانين جاءت تحت تهديد السلاح منها قرار اقتحام مدينة بني وليد رقم 7 الصادر عن المؤتمر الوطني العام سنة 2012، وقرار إنشاء الدروع الأول والثاني والثالث في المنطقة الوسطى، بالإضافة إلى قرار إنشاء غرفة "ثوار ليبيا" الأخير، ودفع مبلغ 900 مليون دينار (الدولار يساوي 1.28 دينار) لأفراد تلك الدروع.

ونفى رئيس مجلس ثوار طرابلس سابقاً عبد الله ناكر -الذي ينحدر من الزنتان- التهمة الموجهة لكتائبه بأنها "أزلام" أو بأن لها ارتباطات خارجية، قائلاً لو كان ذلك صحيحاً لكان هو أول من يقف ضدها ويحاربها.

كما نفى ناكر صلة الصواعق والقعقاع بتحالف القوى الوطنية، مشيراً إلى أن الأخيرة حزب سياسي، وأن الأشقاء عثمان وعبد المجيد أمليقطة أحدهما عسكري والآخر سياسي.

ودعا ناكر المؤتمر الوطني العام للاستجابة للمطالب التي تنادي برحيله، مثلما كان يُطلب في السابق من العقيد القذافي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة