ترحيب رسمي وشعبي بافتتاح السفارة السعودية في بغداد   
الأربعاء 1436/3/16 هـ - الموافق 7/1/2015 م (آخر تحديث) الساعة 23:07 (مكة المكرمة)، 20:07 (غرينتش)

علاء حسن-بغداد

مثلها مثل باقي سفارات دول الخليج العربي، أغلقت السفارة السعودية أبوابها في بغداد بعيد الاجتياح العراقي للكويت في أغسطس/آب 1990، وظل الحال هكذا حتى الأسبوع الماضي عندما زار وفد سعودي العاصمة العراقية بغداد استعدادا لفتح السفارة مجددا بعد 25 عاما من الإغلاق.

وتنتظر بغداد افتتاح السفارة السعودية رسميا بعد قطيعة طويلة بين البلدين، ورغم عودة بعض سفارات دول الخليج والدول العربية الأخرى إلى بغداد بعد الغزو الأميركي للعراق عام 2003، فإن القطيعة استمرت بين الرياض وبغداد على خلفية تبني البلدين مواقف متقاطعة تجاه قضايا إقليمية من أبرزها إيران والوضع في سوريا.

وكانت السعودية قد كلفت سفيرها في الأردن أن يكون ممثلها الدبلوماسي في العراق قبيل انعقاد مؤتمر القمة العربية في بغداد قبل سنتين، تمهيدا لتحقيق خطوات أخرى لغرض تطوير العلاقات بين البلدين.

وحمّل المحلل السياسي العراقي أحمد الأبيض رئيس الحكومة السابقة نوري المالكي مسؤولية إفشال التقارب بين بغداد والرياض. إلا أن الحكومة الجديدة برئاسة حيدر العبادي بدأت عهدها بخطوات تقارب مع المحيط الإقليمي والسعودية منها، وكان من بوادر ذلك التحرك زيارة الرئيس العراقي فؤاد معصوم للسعودية في شهر نوفمبر/تشرين الثاني الماضي.

المالكي متهم بالتسبب في تأخير تقارب بغداد والرياض (الأوروبية)

خطب أسبوعية
وقال للجزيرة نت إن السعودية بادرت بتعيين سفيرا غير مقيم في بغداد واتخذت هذه الخطوة لأن "السعودية كانت تتطلع لاتخاذ مواقف رسمية عراقية ضد بشار الأسد ولصالح المعارضة السورية، لكن التأثير الإيراني خلط الأوراق وجعل صاحب القرار العراقي يتبنى موقف طهران في التعاطي مع الملف السوري".

وأشار الأبيض إلى أن ممارسات رئيس الحكومة السابقة نوري المالكي وتصريحاته في الخطب الأسبوعية "جعلت دولا مهمة في المنطقة -ومنها السعودية- تتردد في اتخاذ أية خطوة إيجابية تجاه العراق".  

ومنذ تشكيل الحكومة العراقية الجديدة، تبنت اعتماد سياسة خارجية تتجاوز أخطاء المرحلة السابقة بما يضمن المصالح الوطنية لشعوب المنطقة.

وقد ترك الإعلان السعودي عن افتتاح سفارة المملكة في بغداد ارتياحا لدى الأوساط الشعبية والرسمية، وأكد سعدي الحديثي المتحدث باسم المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء حيدر العبادي أن "زيارات المسؤولين العراقيين إلى الرياض واللقاءات مع المسؤولين السعوديين أسفرت عن نتائج إيجابية، منها افتتاح السفارة لتعزيز وتوطيد التعاون المشترك بين البلدين، خاصة في المجال الأمني لمحاربة الإرهاب".

وقال للجزيرة نت إن "الحكومة العراقية أبدت رغبتها في إقامة علاقات إيجابية مع جميع دول الجوار، وفي مقدمتها السعودية، وتطويرها في المجالات كافة".

معن أكد وجود غرفة عمليات مشتركة لضبط الحدود العراقية السعودية (الجزيرة)

غرفة عمليات
وعلى الصعيد الأمني، أكد المتحدث باسم وزارة الداخلية سعد معن وجود تعاون أمني مشترك في ما يتعلق بمراقبة الحدود بين البلدين. وكشف للجزيرة نت عن "وجود غرفة عمليات مشتركة تضم ضباطا عراقيين وسعوديين لضبط الحدود بين البلدين ومنع دخول المتسللين، فضلا عن تبادل المعلومات حول المطلوبين".  

من جانب آخر، هناك مصالح عراقية في استعادة العلاقات مع السعودية، فالأخيرة من الدول التي رفضت إسقاط ديونها المستحقة على العراق، كما تأمل بغداد إعادة تشغيل أنبوب نقل النفط إلى ميناء ينبع، والذي يعد واحدا من الركائز الأساسية التي تستند إليها العلاقة بين بغداد والرياض.

أما من الجانب السعودي، فالرياض تتطلع لتنفيذ مطالبها في ما يخص اتفاقية تبادل المحكومين بين البلدين.

ويقول المحامي طارق حرب للجزيرة نت في هذا الخصوص، إن "قضية تبادل المحكومين تتطلب التصويت من قبل أعضاء مجلس النواب، وفي الدورة التشريعية السابقة أقر تنفيذ اتفاقية مشابهة مع إيران، أما تنفيذها مع السعودية فلم يمرر، فقد ظلّ معلقا إلى اليوم".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة