هل تقود سلطنة عمان مبادرة خليجية ثانية باليمن؟   
الجمعة 1436/1/29 هـ - الموافق 21/11/2014 م (آخر تحديث) الساعة 6:02 (مكة المكرمة)، 3:02 (غرينتش)

عبده عايش-صنعاء

كشفت مصادر يمنية عن قيام سلطنة عمان بطرح مقترحات بشأن مبادرة خليجية ثانية خاصة باليمن.

وتكمل المبادرة الجديدة المبادرة الأولى التي رتبت لخروج الرئيس السابق علي عبدالله صالح من الحكم، وآلية انتقال السلطة سلميا في البلاد.

وكان وزير الدولة العماني للشؤون الخارجية يوسف بن علوي عبد الله قد دعا إلى بلورة مبادرة خليجية ثانية كون الأولى لم تكن كافية لإخراج اليمن من حالة الصراع التي تفاقمت في الأشهر الماضية وأدت إلى سيطرت الحوثيين على صنعاء ومحافظات أخرى شمال وغربي البلاد.

وترددت أنباء عن وصول وفد عماني إلى صنعاء في زيارة غير معلنة ناقشت دعوة مسقط لمبادرة خليجية ثانية، وقد التقى الوفد بالرئيس عبد ربه منصور هادي دون الإفصاح عن مضمون الزيارة أو الحديث عنها في وسائل الإعلام الرسمية.

التميمي: الدعوة لمبادرة خليجية ثانية تعني تمكين الحوثيين من اليمن سياسيا (الجزيرة)

السلطنة مؤهلة
ويرى مراقبون أن سلطنة عمان تبدو مؤهلة لقيادة المبادرة الخليجية الثانية بسبب علاقاتها المتميزة مع إيران التي تدعم الجماعة الحوثية المسلحة.

وقال المحلل السياسي ياسين التميمي إن التوجه الذي كشف عنه وزير الدولة العماني للشؤون الخارجية بشأن إطلاق مبادرة خليجية ثانية للتسوية السياسية في اليمن يهدف إلى تمكين المجموعة الخليجية من السيطرة على الورقة اليمنية بصورة أكبر.

وأضاف في حديث للجزيرة نت أن التوجه الذي كشفت عنه سلطنة عمان قد يعزز المخاوف من إمكانية أن تأتي هذه المبادرة لتعزيز المعطيات التي تأسست في صنعاء واليمن بشكل عام بعد سيطرة الحوثيين عليها في سبتمبر/أيلول الماضي.

الانتقال السياسي
واعتبر التميمي أن الدعوة لمبادرة خليجية ثانية بشأن اليمن تعني تمكين الجماعة الحوثية المسلحة من الشأن السياسي للبلاد، وأشار إلى أن دخول مليشيا الحوثي العاصمة صنعاء كان قد تمت هندسته في مسقط وفقا لما هو معروف على نطاق واسع في اليمن وخارجها.

ورأى أن ثمة صعوبة في التخلص من إرث المبادرة الخليجية الأولى، خاصة بعد إيقاع العقوبات على الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح واثنين من قادة الحوثيين.

وأشار إلى أن "ما يحتاجه اليمن اليوم هو تنفيذ مخرجات الحوار الوطني التي تتضمن وصفة متفق عليها ومفيدة لتحقيق الانتقال السياسي، ولا يمكن تجاوز مخرجات الحوار بإحلال آليات جديدة مثل المصالحة التي كشف عنها الوزير العماني لتكون أساس المبادرة الخليجية الجديدة".

السقاف: طرح مبادرة خليجية ثانية يعني فشل الأولى والعودة إلى نقطة الصفر (الجزيرة)

السلم والشراكة
من جانبه، قال فارس السقاف -مستشار الرئيس اليمني- إن "المبادرة الخليجية ما زالت قائمة، وإن توسعت وشملت جماعة الحوثيين والحراك الجنوبي، وفقا لما سمي اتفاق السلم والشراكة الذي يعتبر امتدادا للمبادرة الخليجية التي بموجبها تشكلت الحكومة الجديدة برئاسة محفوظ بحاح".

واعتبر السقاف في حديث للجزيرة نت أن "الكلام عن مبادرة خليجية ثانية سيؤدي إلى إعلان فشل المبادرة الخليجية والعودة إلى نقطة الصفر والفراغ، وهذا لا يخدم التسوية السياسية، بل يخدم من يريد إرباك المشهد السياسي في اليمن".

وبشأن زيارة وفد عماني للعاصمة صنعاء ولقائه الرئيس هادي، قال السقاف إن الزيارة لم يعلن عنها رسميا، ولذلك لن نتعامل معها، مشيرا إلى أن الحديث عن مبادرة خليجية ثانية جاء في تصريح صحافي لوزير خارجية السلطنة يوسف بن علوي.

دور خليجي
ويعتقد السقاف أن تصريح الوزير العماني جاء تأكيدا على ضرورة وجود دور مؤثر لدول الخليج في اليمن، وأن يكون لها مبعوث خاص يماثل دوره ما يقوم به مبعوث الأمم المتحدة، وألا يترك اليمن وحيدا في هذه المرحلة الحساسة والخطيرة.

وبشأن ما تردد عن أن المبادرة الخليجية الأولى أخرجت صالح من الحكم وأن المبادرة الثانية ستخرج هادي من السلطة، قال السقاف إن مثل هذا الحديث مجرد عبث لا يمكن القبول به.

واعتبر السقاف أن من يهللون ويروجون لهذه المبادرة هم من لم يرضوا عن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة، ويريدون إحداث إرباك وفوضى وفراغ في البلاد، وإشاعة وبث الخلافات بين القوى السياسية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة