قمة بيروت استثنائية بامتياز   
الثلاثاء 1427/7/14 هـ - الموافق 8/8/2006 م (آخر تحديث) الساعة 14:36 (مكة المكرمة)، 11:36 (غرينتش)

اعتبرت صحف لبنانية اليوم الثلاثاء قمة بيروت استثنائية بامتياز بما يحيط بها من ظروف, وأعربت أخرى عن أملها بأن يخرج الحل الدولي بطائف جديد يستكمل ما لم يتحقق في الطائف الأول، غير أن معلقا شكك في الجهود العربية لتحقيق ما يصبو إليه اللبنانيون.

"
خلو اجتماع أهل الدبلوماسية العربية من التلاسن والمماحكات والمزايدات فضلاً عن الغمز واللمز تهيباً من جانبهم للأخ المصاب في الصدر وفي الظهر من دون رحمة حالة استثنائية
"
مطر/اللواء
استثنائي بامتياز
كتب فؤاد مطر تعليقا في اللواء تحت عنوان "استثناء بامتياز... من أجل لبنان" ينعت فيه كل ما جري في القمة العربية على مستوى وزراء الخارجية التي عقدت في بيروت أمس، بأنه استثنائي، معربا عن أمله بأن تكون النتائج أيضا استثنائية.

فاستهل مقاله بالقول "هذه المرة بالذات كل شيء كان استثنائيا بامتياز من جانب الأمة والسبب: لبنان.

فالكارثة استثنائية ولا مثيل لها في تاريخ الحروب العربية الإسرائيلية، ومخافة الله استثنائية من جانب أهل القرار وإن هم تباطؤوا في اللقاء على أساس أن الإنقاذ الغذائي والكسائي والدوائي يجب أن يسبق الإنقاذ السياسي، والقدوم إلى بيروت المعتدى عليها استثنائي ذلك أنهم اعتادوا الوصول إلى المشاركة في المؤتمرات بطائراتهم الخاصة، أما هذه المرة فإنهم أتوا ضمن ترتيب جوي وضمن خط العبور الجوي الآمن.

ومضى يقول إن خلو اجتماع أهل الدبلوماسية العربية من التلاسن والمماحكات والمزايدات فضلاً عن الغمز واللمز تهيباً من جانبهم للأخ المصاب في الصدر وفي الظهر من دون رحمة، حالة استثنائية هي الأخرى.

وأضاف: سرعة البتّ والتفاهم على ما استقر عليه اللبنانيون وتشكيل وفد الى مجلس الأمن لا تراعى فيه المناطقية والحساسية والمحاورية وإنما عفوية واقع الحال، هي أيضاً حالة استثنائية.

كما أن عود ة الوزراء الى الاجتماع بعد أن يعود الوفد الذي توجه على الفور لنيويورك وانتهاء مهمة إقناع الدول الكبرى بأهمية إدخال تعديلات على المشروع الفرنسي الأميركي، إنما هي خطوة استثنائية، فضلا عن أن التجاوب مع لبنان استثنائي، والتماسك السياسي من أجل لبنان استثنائي.

ولم يغفل الكاتب عما أسماه باللفتة السعودية الكريمة وهي الإيحاء بقمة طارئة ومن قبل أن يبدأ الوزراء بالوصول إلى بيروت ويباشروا اجتماعهم، مشيرا إلى الملك عبد الله بن عبد العزيز نبه وحذر في البداية ثم عندما حانت لحظة الخطر خرج على الناس شاهرا نخوته.

طائف دولي
وتحت عنوان "طائف دولي لاستكمال (الطائف) الأول" كتب المحلل السياسي بصحيفة الأنوار يعرب فيه عن أمله بأن يشتمل الحل الدبلوماسي تكاملا بين المقترحات الأميركية الفرنسية وبين ورقة روما، لتشكل (طائفا دوليا) يستكمل ما لم يطبق من الطائف الأول.

ومضى يقول إن هذه الحرب، كما كل الحروب الحديثة، وُضعت أولاً أهدافها وثانياً أطرافها، وانطلقت من فرضية أن نتائجها محسومة، وما يُعزِّز الاستنتاج أن المسألة أبعد من أسر الجنديَيْن، إنه قبل نحو شهر من هذه العملية، حصلت عملية مشابهة في قطاع غزّة، فوقعت مواجهات لكن لم تقع حربٌ كالتي نشهدها اليوم.

ثم يتوصل المحلل إلى أن ما يجري اليوم هو حرب شبيهة بحرب حزيران 1982، حيث التقت آنذاك الأهداف مع النتائج فدُمِّرت البنية التحتية لمنظمة التحرير الفلسطينية وأُخرجت قيادتها ومقاتلوها من بيروت إلى تونس.

ومن المفارقات التاريخية أن التنظيم الذي وُلد إثر خروج منظمة التحرير ووصول الجيش الإسرائيلي إلى بيروت، وهو حزب الله، هو الذي تُطالب إسرائيل بتفكيكه.

وبما أن الأهداف واضحة ولكن النتائج غير محققة، فهناك معضلة وهي ليست محلية بل دولية، وفي هذه الحالة فإن ما يمكن القيام به هو حلٌّ يُفرَض فرضاً على الجميع، ويستَبعَد أن يكون في مقدور أحد أن يقف في وجه تنفيذه لأن البديل منه هو استمرار الحرب، وهذا ما لا يتحمله لبنان ولا تريده الدول القادرة التي تخشى أن تمتد النيران اللبنانية إلى المنطقة.

شكرا لزوارنا بين الغارتين!
"
الشكر الآخر سوف نزجيه للوزراء العرب بعد نجاح مهمتهم التاريخية في نيويورك، التي نتمنى ألا تكون أقسى علينا من مجموع الغارات التي شنها العدو علينا، بطائراته وبوارجه ومدافعه الثقيلة
"
سلمان/السفير
هكذا عنون طلال سلمان تعليقه في السفير الذي حمل في طياته عبارات في ظاهرها شكر وامتنان وفي باطنها سخرية وتهكم.

فأول ما بدأ به الكاتب قوله "نحمد الله أن السادة وزراء الخارجية العرب قد عادوا من مغامرتهم في قلب الخطر اللبناني إلى بلادهم ومهماتهم وأهلهم سالمين، فلقد كنا في قلق عليهم شديد".

وتابع شكره لهؤلاء السادة الوزراء كونهم قد تجشّموا عناء القدوم إلى بيروت وتحمّل أهوال الرحلة بين مطارها الذي كان دولياً فحوّلته إسرائيل بغاراتها المدمرة إلى أرض خراب لا يفتح إلا بإذن منها وفقط لمن ترغب بدخوله، وبين سراي الحكومة التي لا يغادرها وفد دولي إلا ليجيء وفد عربي وكيل أو ليتم اتصال من بعض أصحاب الحل والربط من أصحاب الفصاحة والقدرة على الإقناع بالعروض التي لا يمكن رفضها، بحسب تعبيره.

وشكك الكاتب في نجاح المهمة "النبيلة" التي كلفوا أنفسهم بها وأوفدوا إلى مجلس الأمن من ينذره بتعديل المشروع الأميركي الفرنسي، معتبرا أنه لو كان السادة الوزراء أكثر ثقة بأنفسهم وبقدرتهم على التأثير لما كان الأمر يحتاج إلى اجتماع طارئ وإلى بيان بليغ الصياغة، وإلى وفد يطير إلى نيويورك ليجادل من لا يسمعه.

وختم بالقول "أما الشكر الآخر فلسوف نزجيه لهم بعد نجاح مهمتهم التاريخية في نيويورك، التي نتمنى ألا تكون أقسى علينا من مجموع الغارات التي شنها العدو علينا، بطائراته وبوارجه ومدافعه الثقيلة!".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة