أوضاع النازحين بعد أحداث طرابلس تدق ناقوس الخطر   
الجمعة 29/7/1429 هـ - الموافق 1/8/2008 م (آخر تحديث) الساعة 14:04 (مكة المكرمة)، 11:04 (غرينتش)
عائلات تجهل مصيرها بعد أن تنتهي العطلة الصيفية وتفتح المدارس أبوابها
(الفرنسية-أرشيف)
 
نزح أكثر من ثمانمائة عائلة من منازلهم المهدمة جراء المواجهات المسلحة في طرابلس ولجؤوا إلى المدارس أو إلى عائلات أخرى فقيرة، وهم لا يملكون إلا الملابس التي عليهم، مما دفع مؤسسات مدنية إلى دق ناقوس الخطر.
 
وتشير التقديرات إلى أن 80% من أهالي المناطق التي جرت فيها المواجهات يعيشون تحت خط الفقر، كما تقول ميرفت الهوز عضوة مجلس بلدية طرابلس لوكالة الصحافة الفرنسية، كما "لا يوجد عمل ثابت لغالبيتهم، و60% منهم لم يذهبوا إلى المدرسة".
 
وتضيف الهوز أن بلدية طرابلس أحصت وجود 263 مسكنا مدمرا بالكامل، بينما تقدر أن الخسائر المباشرة أو غير المباشرة من المواجهات "طالت نحو عشرين ألف عائلة".
 
وكانت مدينة طرابلس، كبرى مدن شمال لبنان، شهدت عدة جولات من المواجهات المسلحة بين منطقة باب التبانة التي تقطنها غالبية سنية، ومنطقة جبل محسن التي تقطنها غالبية من الطائفة العلوية، كانت بدايتها في مايو/أيار الماضي وآخرها فجر الجمعة الماضي وأسفرت في محصلتها عن سقوط 23 قتيلا وأكثر من مائة جريح.
 
عدد من العائلات هرب على عجل ولم يحمل معه شيئا (الفرنسية-أرشيف)
وتقول الهوز إنه تم إنشاء لجنة طوارئ وخط ساخن يعمل على مدار اليوم، كما تم تزويد النازحين بالأغطية والفرش والمراوح، مشيرة إلى أن عددا كبيرا من النازحين هم من الأطفال والنساء وبينهن حوامل، مؤكدة أن غالبية النازحين "ما زالوا يرتدون الثياب نفسها... لقد هربوا على عجل ولم يحملوا شيئا".
 
ما بعد عطلة الصيف
بدورها أعربت المسؤولة في منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف) فاطمة عضيمات عن قلقها لأوضاع العائلات التي فقدت منازلها مما "سيواجهونه في الأشهر القادمة عندما تفتح المدارس أبوابها" بعد عطلة الصيف.
 
وكانت المواجهات دفعت سكان باب التبانة والبقار والقبة إلى النزوح إلى مدارس رسمية، بينما انتقل النازحون من جبل محسن إلى مناطق أبعد وتوزعوا على 18 قرية في عكار، كما تؤكد عضيمات.
 
وتقول عضيمات إننا نخشى من المشاكل التي سيواجهونها على المدى المتوسط والبعيد، وأضافت إننا "ندق ناقوس الخطر" وأوضحت أن الذين نزحوا إلى القرى "أقاموا عند عائلات فقيرة أصلا" مشيرة إلى أن الصليب الأحمر اللبناني وعد بإرسال مستوصفات نقالة لمتابعة أوضاعهم الصحية.
 
 الأطفال شكلوا نسبة عالية من النازحين (الفرنسية-أرشيف)
روايات نازحين
ويكشف كثير من النازحين عن حجم معاناتهم وقلة حيلتهم، حيث تقول مخلصة السيد وهي في السبعين من عمرها وتعاني من داء السكر، إنها المرة الأولى في حياتها التي تقيم فيها في مدرسة، وتضيف "كنت أتمنى الموت على أن أقف هنا أنتظر المساعدات الغذائية ومن يشتري لي الدواء".
 
بينما يقول نمر حمد وهو أب لخمسة أولاد ويعمل سائق حافلة صغيرة لنقل الركاب وقد نزح عن منزله المتصدع في باب التبانة إلى إحدى المدارس "لا أملك مالا للإقامة في مكان آخر، الحياة هنا لا تطاق، نقيم في غرفة واحدة مع عشرة أشخاص لا نعرفهم".
 
أما هدى الأسمر ابنة الثالثة والأربعين وعندها سبعة أولاد وتقيم الآن في غرفة إحدى المدارس فتقول "ننتظر أن يستقر الوضع نهائياً لنعود ولو للإقامة على الأنقاض، لن نعود الآن خوفاً من تجدد الاشتباكات".
 
وتوفر منظمات مدنية المساعدة الغذائية لهؤلاء النازحين وفي مقدمتها مؤسسة رفيق  الحريري رئيس الحكومة السابق الذي اغتيل عام 2005، ومؤسسات تابعة للوزير محمد الصفدي أو رئيس الوزراء الأسبق نجيب ميقاتي.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة