امرأة تقود قوات الأمن العراقية ترفض دمج السنة   
السبت 25/1/1429 هـ - الموافق 2/2/2008 م (آخر تحديث) الساعة 11:42 (مكة المكرمة)، 8:42 (غرينتش)

الأميركيون يعتقدون أن دمج قوات الصحوة مع قوات الأمن العراقية ضروري لمستقبل الأمن بالعراق (الفرنسية-أرشيف)

يبدو أن باسمة الجيدري هي من يتحكم في مستقبل قوات الأمن العراقية وقدرتها على جلب السلام للبلاد, وتحدد عالمة الصواريخ الشيعية العراقية البالغة من العمر 69 عاما -من بين أمور أخرى- رفض أو قبول من يحق له الانخراط في هذه القوات.

وحسب صحيفة يو إس أيه توداي الأميركية فإن الجيدري لا تقبل بضم أي من السنة لهذه القوات, وهو ما يعتبره الأميركيون عائقا في وجه المصالحة العراقية.

وتتهم القوات الأميركية هذه المرأة بالاستغلال السيئ لسلطاتها، والوقوف حجر عثرة في وجه الجهود المبذولة للتقريب بين طائفتي السنة والشيعة.

لكن الجيدري ترفض هذه الاتهامات وترد بالقول إن العراقيين هم من يحددون مصير بلدهم وليس الأميركيون.

الصحيفة اعتبرت أن هذه المواجهة هي تجسيد حي للتحديات التي تواجه الأميركيين وهم يمارسون ضغطهم على الحكومة العراقية التي يسيطر عليها الشيعة، كي تسمح بوصول السنة إلى مراكز النفوذ وتسيطر على الأمن قبل انسحابات القوات الأميركية المرتقبة في الأشهر المقبلة.

وتقول الجيدري, التي لم تتزوج قط, إنها حرمت تحت نظام الرئيس العراقي الراحل صدام حسين من العمل في تخصصها، رغم حصولها على شهادات في الإحصاء وتوجيه الصواريخ وأنظمة الرادار.

ولم يسمح لها إلا بالعمل كمدنية في فيلق القوات التابع لصدام, إذ كانوا يعتبرونها غير مؤهلة للعمل في مجالها، لأنها أولا امرأة وغير جديرة بالثقة لكونها شيعية.

الجيدري ترفض قبول السنة في قوات الأمن العراقية (الفرنسية-أرشيف)
عائق في وجه المصالحة
وقد عينها المالكي العام الماضي مسؤولة عن تشكيل ومتابعة لجنة المصالحة، التي تعتبر رأس الحربة في جهود لملمة الجراح وتهيئة المناخ المناسب لإصلاح ما أفسده التناحر الطائفي.

لكن الجنرالات الأميركيين يؤكدون أنه منذ تلك اللحظة حتى الآن تقوم الجيدري بإقصاء السنة بشكل منظم من كل الهيئات الأمنية العراقية.

ونقلت الصحيفة عن الجنرال ديفد فيليبس المسؤول عن تدريب القوات العراقية قوله إن هذه المرأة عائق كبير أمام المصالحة، ويجب أن تكون ضمن المسؤولين العراقيين الذين يحظر عليهم تقلد المسؤوليات بسبب رفضها دمج السنة في الجيش.

ويحكي فيليبس قصة حدثت للجنرال الشيعي العراقي عدنان ثابت الذي قدم للجيدري قائمة من المجندين الجدد تضم 45% من السنة, فقامت بإزالة كل الأسماء السنية, وبعد ذلك بفترة جرد ثابت من مهامه.

وفي حادثة أخرى يقول الجنرال الأميركي جيم هاغينس, المسؤول عن الإشراف على قوات الشرطة العراقية جنوبي بغداد, إنه رشح ثلاثة آلاف شخص للتجنيد في صفوف الشرطة قبل ثلاثة أشهر، وكان أغلبهم من المناطق السنية جنوب بغداد.

وانتظر لفترة قبل أن يكتشف بعد ذلك أن أربعمائة شخص فقط تم قبولهم وأنهم كلهم من الشيعة.

ويحذر هاغينس من أنه ما لم يدمج السنة, خاصة قوات الصحوة, في قوات الأمن العراقية, فإنهم قد يعودون من جديد إلى قتال الأميركيين والحكومة العراقية, لكن هذه المرة بأسلحة أكثر وتنظيم أفضل.

وتتهم الجيدري الأميركيين بأنهم يريدون حلولا سريعة, بينما تدعي هي أنها إنما تريد بناء حكومة خالية من العنف الطائفي والمليشيات والقاعدة, وتتهم في الوقت ذاته سنة العراق بأنهم هم من جنوا على أنفسهم حينما اختاروا أن يطبقوا أوامر تنظيم القاعدة.

وتعبر الجيدري عن اشمئزازها من التدخل الأميركي في تسييرها فتقول: "رسالتي إلى الأميركيين هي أنني لا أعمل لدى الولايات المتحدة وإنما لدى الحكومة العراقية".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة