دي ميلو وفندق القناة   
الثلاثاء 1424/6/21 هـ - الموافق 19/8/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)
سيرجيو دي ميلو (يمين) وكوفي أنان (أرشيف)

قتل اليوم الثلاثاء الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في العراق وأكبر موظف للمنظمة هناك البرازيلي سيرجيو فييرا دي ميلو, وذلك في انفجار سيارة مفخخة استهدف مقر الأمم المتحدة في العاصمة العراقية بغداد. وهنا نبذة موجزة عن حياته.

ولد فييرا دي ميلو يوم 15 مارس/ آذار 1948 في ريو دي جينيرو, وهو طويل القامة أشيب الشعر يتكلم عدة لغات من بينها الفرنسية والإنجليزية، أمضى حياته المهنية في الأمم المتحدة حيث بدأ عمله بعدما أنهى دروسه في الفلسفة في باريس بعد حصوله على دكتوراه دولة من جامعة السوربون.

عين دي ميلو (55 عاما) ممثلا للأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان في العراق يوم 23 مايو/ أيار الماضي وكان يشغل حتى هذا الوقت منصب المفوض الأعلى للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، وهو متخصص في الشؤون الإنسانية وإعادة إعمار البلدان، وخدم في البلقان والشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا.

وصل إلى بغداد في الثاني من يونيو/ حزيران الماضي حيث قال إنه "كلما أسرع الشعب العراقي بحكم ذاته كلما كان ذلك أفضل". وكرر هذه الفكرة يوم 24 يونيو/ حزيران الماضي عندما أعلن أنه "ليس باستطاعة أي أجنبي أن يحكم هذا البلد, فالعراقيون وحدهم قادرون على ذلك".

وأدى دي ميلو مزودا بخبراته العديدة التي اكتسبها عبر العالم, على أحسن وجه مهمته التي تتطلب حنكة دبلوماسية وخصوصا حيال الولايات المتحدة التي كانت متحفظة إزاء إعطاء الأمم المتحدة دورا كبيرا في إعادة إعمار العراق. وهكذا عمل على إقامة مجلس الحكم الانتقالي في العراق وأكد مرارا أن الأمم المتحدة تساهم في الإعداد لتنظيم "انتخابات حرة ونزيهة وديمقراطية" عام 2004.

وتعود آخر تجربة له في إعادة الإعمار إلى أكتوبر/ تشرين الأول 1999 عندما عين حاكما إداريا في تيمور الشرقية حيث تمثلت مهمته في إعادة إعمار هذا البلد الذي كان تحول إلى خراب. وقبل بضعة أشهر من ذلك, كان قد عين حاكما إداريا مؤقتا في كوسوفو عقب الحرب التي شنها حلف شمال الأطلسي على الصرب.

وبدأ دي ميلو حياته المهنية في المفوضية العليا للاجئين في جنيف عام 1969 ثم شغل بالتتابع مناصب في بنغلاديش والسودان وقبرص وموزمبيق والبيرو، كما شغل منصب المستشار الرئيسي لقوات الأمم المتحدة في لبنان من 1981 إلى 1983 وساعد في عودة اللاجئين الكمبوديين إلى بلادهم عام 1992.

وتسلم عام 1994 الشؤون المدنية لقوات حلف شمال الأطلسي في يوغوسلافيا في عز اشتداد الحرب في البوسنة، ثم أصبح لبضعة أشهر عام 1996 المنسق الإنساني لمنطقة البحيرات الكبرى في شرق أفريقيا. ومن عام 1998 إلى 2001 كان مساعد الأمين العام للشؤون الإنسانية.

فندق القناة
فندق القناة كما بدا اليوم بعد انفجار السيارة المفخخة (الفرنسية)
اختير فندق القناة في بغداد الذي استهدفه اليوم الثلاثاء انفجار عنيف, منذ عام 1991 مقرا لوكالات الأمم المتحدة التي تعمل في العراق.

واشتهر هذا الفندق الواقع في الجنوب الشرقي للعاصمة العراقية عندما كان يتردد عليه مفتشو الأمم المتحدة لنزع أسلحة الدمار الشامل الذين أقاموا فيه مقرهم العام خلال عملياتهم في العراق من 1991 إلى 1998 ومن نوفمبر/ تشرين الثاني 2002 إلى مارس/ آذار الماضي قبيل شن الحرب على العراق.

وكان المفتشون حينها يتقاسمون المبنى مع موظفي البرنامج الإنساني للنفط مقابل الغذاء وبعثة الأمم المتحدة للعراق والكويت (مونيك) وبرنامج الغذاء العالمي.

وتم ترميم المكاتب لعودة المفتشين الذين استأنفوا عمليات التفتيش في المواقع المشتبه فيها بالعراق في نوفمبر/ تشرين الثاني 2002 بعد غياب استغرق أربع سنوات. وغادروا بغداد في الثامن عشر من مارس/ آذار الماضي قبل يومين من اندلاع الحرب على العراق.

وتعرض المقر العام للأمم المتحدة على غرار العديد من المباني في بغداد للنهب خلال الحرب التي شنها التحالف الأميركي البريطاني على العراق لكن الموظفين المحليين الذين كانوا يعملون في إطار برنامج النفط مقابل الغذاء والذين بقوا فيه رمموا المبنى.

وفي الأول من مايو/ أيار الماضي التحقت أهم الوكالات الدولية بفندق القناة قبل أن ينضم إليها في مطلع يونيو/ حزيران الماضي الممثل الخاص للأمم المتحدة العام في العراق سيرجيو فييرا دي ميلو الذي قتل في الاعتداء.

ولايزال علم كبير للأمم المتحدة يرفرف على مدخل المبنى الصغير الذي تحمل واجهته المطلية بالأبيض والأزرق شعارا كبيرا معدنيا للمنظمة الدولية. وتمتد قبالة الفندق واحة من النخيل تجري فيها قناة سمي باسمها الفندق.

وكان المراسلون الذين يحضرون المؤتمرات الصحفية للأمم المتحدة في فندق القناة يقدمون بطاقاتهم الصحفية عند مدخل المبنى ثم يتوجهون إلى المبنى دون أن يخضعوا للتفتيش. في حين كانت السيارات التي لا يحمل سائقوها تراخيص خاصة تمنع من الدخول. وتعرض المبنى في يناير/ كانون الثاني 1998 لهجوم بقذائف آر.بي.جي تسببت بخسائر مادية دون سقوط ضحايا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة