إسراء الرجوب: إسرائيل تستهدف القلم الحر   
الثلاثاء 1427/4/17 هـ - الموافق 16/5/2006 م (آخر تحديث) الساعة 16:07 (مكة المكرمة)، 13:07 (غرينتش)

إسراء الرجوب: عوض لم يتوقع اعتقاله لأن مهنته ليست جريمة (الجزيرة نت)

حاورها: أحمد فياض

عندما اقتحمت قوات الاحتلال المنزل لاعتقال الزميل عوض، ما الذي انتابك في تلك اللحظات؟ وكيف تصفين حالة زميلنا عوض وحالك عندما أدركت بأن الجيش سيعتقله؟ وهل أخبرك عوض بشيء عندما أدرك أن الجيش الإسرائيلي عازم على اعتقاله؟

انتابني شعور بالخوف أولا لأنهم اقتحموا علينا المنزل في ساعة متأخرة من الليل ودون سابق إنذار، ولكن أخذ زوجي يطمئنني وأخبرني بأنهم يجرون اقتحامات للمنازل المجاورة وقد جاء دور منزلنا ولن يتم اعتقاله، لذلك كان عنده نوع من الطمأنينة وعدم الخوف من الجنود.

أما أنا فبكيت عندما شعرت أنهم سيعتقلونه ولكن كحال أي مواطن مؤمن بقضاء الله وقدره يعيش على أرض فلسطين ما لنا إلا الصبر على هذه الحال.

أخذ يشد من عزمي ويطمئنني بأن الجيش لن يطيل فترة اعتقاله بل قال لي "إلى وقت الظهيرة وسوف أعود أو حتى بعد ساعات".

هل كان عوض يحدثك بأنه يخشى الاعتقال لإعداده وتناوله للتقارير التي تكشف ممارسات الاحتلال وجرائمه بحق أبناء الشعب الفلسطيني؟

لم يكن يتحدث عن الاعتقال أبدا أو أنه يخشى الاعتقال لذلك كان اعتقاله مفاجئ له ولنا جميعا.

ما مدى اهتمام عوض ببيته وأهله؟ وهل كان عمله الصحفي يطغى على شؤونه الحياتية والاجتماعية؟

لدى عوض اهتمام بالغ ببيته رغم ضغط عمله، ولم يكن مقصرا في حقي وكذلك الحال مع أهله رغم أنني طالبة جامعية إلا أنه بعد أن ينهي عمله وأنتهي أنا من الدراسة كل يوم يطلب مني الذهاب معه إلى أهله حتى يطمئن عليهم ويرتب أمورهم.

وما مدى حبه لعمله ومهنته؟

أما عمله الصحفي فقد تحدثت معه يوما بأننا نريد أن نرتب أولويات للشؤون الحياتية والاجتماعية فقال إن "عملي الصحفي هو الذي يرتب لي" بحيث أن عمله يساعده على النجاح في كافة مجالات حياته، فقد كان محبا لعمله متفانيا له وكانت تمر أياما يبقى منشغلا فيها إلى ساعات متأخرة من الليل أحيانا في المنزل وأحيانا أخرى خارجه.

وكيف كانت علاقته مع المحيط الذي يعيش فيه؟

كانت وطيدة وطيبة أينما يذهب مع أصحابه وأقاربه وجيرانه الكبار والصغار.

ما هي أبرز الأحداث والقضايا التي كانت تؤلم  الزميل عوض أثناء ممارسته لمهنته الصحفية؟

الوضع السائد في فلسطين من قتل وتدمير واعتقال وانتهاكات وما يترتب عليها، وقد قال لي في معتقله: "الآن عشنا الحياة المؤلمة للمعتقلين والأسرى وما يعانوه".

كيف كان إحساسك في الفترة التي قضاها عوض في التحقيق في زنازين سجن المسكوبية في القدس والتي تصل الى 40 يوما؟

توتر وقلق يصاحبني ليل نهار بحيث أصبحت إذا أمسى المساء يفارقني النوم وأبقى قلقة وخائفة وأنتظر أي مكالمة أو اتصال من جهة معنية يحدثني عن مصير عوض وما حل به.

هل تعرض الزميل عوض لمضايقات من قبل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية قبل إقدامها على اعتقاله؟ وما هي المنعطفات الخطرة التي واجهته أثناء تأديته لعمله الصحفي؟

كحال أي مواطن من مواطني فلسطين فقد كان يتعرض لمضايقات أوقفوه قبل اعتقاله بأسبوعين على حاجز بالقرب من دورا هو والعشرات من الشباب واحتجزوا هويته لمدة ساعة وكان في أثنائها ييتعرض لأشكال من المضايقات والاستفزازات حتى أن بعض الجنود أخذ بطاقة عمله كصحفي ومراسل للجزيرة نت وأخذ يردد باستهزاء (أكرم خزاااااام الجزيرة مووووسكو).

كيف تتوقعين أن تسير محاكمة عوض في السابع من مايو/أيار القادم بعد أن تأجلت أكثر من أربع مرات منذ اعتقاله قبل خمسة أشهر؟

التفاؤل والأمل بالله موجود ولكن هذا احتلال وهذه مضايقاته فحاله كحال باقي الأسرى اللذين يقبعون خلف القضبان دون وجه حق.

إلى أي مدى أثر غياب عوض على حياتك وحياة أهله؟

مرت الأيام والساعات بل الشهور سريعة ولكننا أحسسنا بأنها سنين طويلة مليئة بالحزن والفراغ والقلق.

ماذا عن الأوضاع الصحية والنفسية التي يعيشها في المعتقل خاصة بعد وضعه في العزل الانفرادي لمدة شهر كامل؟ وهل يسمح لك بزيارته والاطمئنان على أوضاعه داخل السجن؟

عندما زرته لأول مرة في معتقله أخبرني بأن معنوياته عالية والحمد لله ولكن وضعه الصحي لم يعجبني لأنه قد تغير عما كان عليه بل أنه في الزيارة التي رافقتني فيها شقيقته أخبرها بأنه تم "شبحه" على كرسي صغير لمدة 18 ساعة وفي كل خمس دقائق من كل ساعة يتم فك القيود عنه.

كذلك أخبرها بأنه عندما كانوا يريدون أخذه إلى التحقيق تقيد يديه إلى الخلف وتعصب عينيه ويقاد بعد إمساك ملابسه إلى الأمام وجره بإهانة، وأخبرها بأنه جرى التحقيق معه بطريقة نفسية حيث أنهم كانوا يذكرون له بأنهم قد أتوا بي وبوالدته حتى يتم الضغط عليه ليعترف. والسؤال يعترف بماذا؟!

أما داخل المعتقل يجرون عليهم تفتيشا مفاجئا على الأقسام والغرف بحيث يطلب منهم الخروج من الغرفة للتفتيش بشكل شبه عاري. 

ما هي الرسالة التي توجهينها إلى زملاء عوض الصحفيين وإلى مؤسسة الجزيرة التي يعمل بها عوض؟ وهل تشعرين بأن هناك تقصير من قبل الجزيرة في متابعة موضع عوض؟

أرجو التضامن والاهتمام بقضيته بشكل أكبر لأنها أصبحت قضية عامة تخص جميع الصحفيين الفلسطينيين وأن ما حدث لزوجي محتمل أن يحدث لأي صحفي قلمه حر، وأشكر من هنا الصحفي أحمد فياض شكرا خاصا على قيامه على أكمل وجه بمتابعة تطورات قضيته.

بارك الله في جهودكم ولكن نرجو منكم المتابعة أكثر وإظهار قضيته في الإعلام بشكل أوسع.

بعد اعتقال عوض في السجن كيف تدبرين أمرك وشؤون حياتك؟

الحمد لله على كل حال الأمور تجري بتدبير من الخالق ولكن من الطبيعي أن تدبيري للأمور لا يجري بنفس الكفاءة التي كانت خلال وجوده معي وساعة حاجتي إليه ولكن الحمد لله فقد ساعدني أهله وأهلي جزاهم الله خيرا على مواجهة الصعوبات التي واجهتني في محنتي.  

وما هي أكثر اللحظات التي تفتقدين فيها زوجك عوض؟

أكثر اللحظات التي أفتقد بها زوجي لحظات اجتماع الأهل في مناسباتهم ولا يكون زوجي حاضرا معهم وكذلك عندما تواجهني أي صعوبة أو عائق في الجامعة أو خارجها أحتاج فيها إلى مساندة ومؤازرة منه.

هل تشعرين بأن المؤسسات الحقوقية والإنسانية لم تقم بالدور الكافي من أجل الإفراج عن الزميل عوض، خصوصا وأن عملية اعتقاله جاءت على خلفية عمله الصحفي وليس هناك أي أدلة ملموسة تستوجب أن يبقى في السجن؟

 قامت المؤسسات الحقوقية والإنسانية بالتنديد والشجب باعتقاله واعتقال العديد من الصحفيين ولكن أناشدهم جميعا وأوجه لهم ندائي من هذا الصوت الحر بأن يساهموا أكثر في طرح قضية الأسرى بشكل عام والصحفيين بشكل خاص وإبراز قضيتهم إعلاميا.
ــــــــــــــــ
مراسل الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة