دلالات زيارة السنيورة إلى دمشق   
الأحد 1426/6/25 هـ - الموافق 31/7/2005 م (آخر تحديث) الساعة 10:28 (مكة المكرمة)، 7:28 (غرينتش)

اهتمت معظم الصحف الخليجية الصادرة اليوم الأحد بدلالات زيارة رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة لسوريا بعد نيل حكومته ثقة البرلمان، كما قالت إن الأعمال الإرهابية الأخيرة في مصر وبريطانيا تسببت في إيجاد مبرر لبعض القوى الغربية المتعصبة لشن حملة عنصرية على الإسلام والمسلمين.

"
وقف الحملات الإعلامية والاتهامات المتبادلة وحل أزمة الشاحنات على الحدود أمر ضروري لتهيئة الأجواء باتجاه علاقات صحيحة وصحية تقوم على المصالح المشتركة والروابط الأخوية العميقة
"
الشرق القطرية
العلاقات السورية اللبنانية

أشارت افتتاحية الشرق القطرية إلى أن الزيارة التي يقوم بها اليوم رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة لسوريا بعد نيل حكومته ثقة البرلمان، تحمل الكثير من الدلالات والإشارات، نظرا للتوترات التي شابت علاقات البلدين في أعقاب جريمة اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري وما تلاها من تطورات وتداعيات انعكست على مجمل علاقاتهما.

وتطالب الصحيفة بوقف تدهور العلاقات بين البلدين وأن يحظى بالأولوية لأن ذلك يمثل المدخل الرئيسي نحو بحث مستقبل العلاقة السورية اللبنانية وطبيعتها بعد انسحاب القوات السورية من لبنان.

وفي هذا الإطار يبدو أن وقف الحملات الإعلامية والاتهامات المتبادلة وحل أزمة الشاحنات على المعابر الحدودية أمر ضروري لتهيئة الأجواء أمام التقدم باتجاه علاقات صحيحة وصحية تقوم على المصالح المشتركة والروابط الأخوية العميقة التي تجمع البلدين.

البداية لمستقبل متماسك
في الشأن نفسه قالت افتتاحية الوطن القطرية إن مهمة السنيورة في دمشق بالتأكيد لن تكون سهلة ليس لتعقيدات بعلاقات البلدين اللذين كانا على الدوام دولتين وشعبا واحدا يتقاسمان كل شيء الأمن والاستقرار والآمال قبل أن تدخل على الخط أياد أجنبية لتفكيكها ووضع حواجز وهمية ولكن يبقى الأمل بسعة صدر الشقيقة الكبرى في بلاد الشام سوريا بتسهيل المهمة وتفويت الفرصة على أعداء البلدين.

الطرفان السوري واللبناني راغبان حسب المعلن من أقوال مسؤوليهما بعلاقات متميزة وفتح صفحة جديدة تنعكس إيجابا عليهما، وهذه الرغبة هي الآن أمام محك التوصل لحل المشاكل وعلى رأسها أزمة الحدود والشاحنات والتقيد بكل الاتفاقيات الموقعة بين البلدين وإعادة التنسيق بين البلدين.

وليكن أولى الخطوات كما تقول الصحيفة ولإثبات حسن النوايا السورية ولتوجيه ضربة لكل المشككين بالمصداقية السورية تجاه لبنان الإعلان عن تبادل التمثيل الدبلوماسي بين البلدين لتكون البداية لمستقبل متماسك.

فلتكن سحابة صيف
أما افتتاحية الخليج الإماراتية فاعتبرت أن من يتأمل ما وصلت إليه العلاقات بين لبنان وسوريا يعتقد أنه أمام مشهد عبثي أو لوحة سريالية تضج بالسخرية والألم بعدما ظل البلدان على مدى سنوات المواجهة تجمعهما وحدة المسار والمصير، وخاضا معا المعارك السياسية بالمفاوضات وقبلها وبعدها من منطلق وحدة الهدف، كما وقفت سوريا لجانب لبنان بمعركة تحرير جنوبه، وشاركت بكل معارك المواجهة التي كان لبنان ساحتها ضد العدو الإسرائيلي ودفعت ضريبة لا يستهان بها.

وإذا كانت بعض الأخطاء والخطايا لوثت العلاقات بين البلدين الشقيقين، تقول الصحيفة إن المنطق الوطني والقومي يحتم تجاوز ما حصل، والمسارعة لمد جسور التواصل والحوار، لأن ما يجمع بين البلدين يجب ألا يفرقه أي خلاف عابر أو فهم خاطئ أو سوء تقدير أو تصرفات طائشة وغير عاقلة، أو حتى مواقف يغلب عليها الغل والتشفي من جانب بعض قناصة المواقف السياسية التي يحققون من خلالها بطولات دونكيشوتية.

وأضافت الصحيفة أن زيارة أمل يقوم بها السنيورة اليوم لدمشق لعلها تنتهي باتفاق على تفاهم مشترك يعيد فتح الحدود والقلوب، انطلاقا من معاهدة الأخوة التي جمعت بين البلدين وإيذانا بفتح صفحة جديدة تعيد ما كان من علاقات بعد تصفيتها من الشوائب.

الحرب على الإسلام
قالت افتتاحية الوطن السعودية إن الأعمال الإرهابية الأخيرة في مصر وبريطانيا سببت الكثير من الأضرار، وخلفت -فضلا عن ضحاياها الأبرياء- تداعيات سياسية خطيرة أبرزها إيجاد مبرر لبعض القوى الغربية المتعصبة كي تشن حملة عنصرية على الإسلام والمسلمين انطلاقا من مزاعم واهية كذبها العقلاء بطول العالم وعرضه.

وأشارت الصحيفة إلى أن العقلاء عبر عنهم رئيس الوزراء البريطاني ورئيس الوزراء الإسباني وبابا الفاتيكان، وزعيم المعارضة الإيطالية، قالوا إن الإسلام بريء من هؤلاء الأشرار بل ودعوا لتحرير الدين السمح من خاطفيه.

أما غير العقلاء فقد سلموا عقولهم وأفواههم لشيطان العنصرية الذي دفعهم للهجوم على الإسلام بغير حساب، والأفظع تقول الصحيفة ما جاء على لسان الوزير الإيطالي المكلف بقوانين الهجرة الذي جزم بأن الإسلام بعيد كل البعد عن أن يكون حضارة إنسانية، زاعما أن الحضارة الغربية تدخل الآن في مواجهة ثقافة بربرية لا علاقة لها بالحضارة.

إن الرد على مثل هؤلاء العنصريين عمل يسير والأيسر هو الحديث عن براءة الإسلام من الإرهاب، وكلاهما مطلوب في هذه اللحظة، غير أن الأهم هو الوعي بالمرامي التي تقف وراء هذه التصريحات، والتصدي المبكر لها قبل أن نجد أنفسنا مجرد متابعين لتطورات تقود لجعل الحرب على الإرهاب حربا على الإسلام.

"
انتهاكات خطيرة تقوم بها سلطات الاحتلال تتطلب تدخلا دوليا وإجراء مسح بيئي كامل لاكتشاف المخاطر البيئية بمشاركة خبراء دوليين
"
الراية القطرية
تدمير البيئة الفلسطينية

ذكرت افتتاحية الراية القطرية أن إسرائيل بدأت بعملية تخريب خطيرة للأراضي الفلسطينية بقطاع غزة كجزء من سياسة الأرض المحروقة التي تنتهجها في وقت تثير ضجيجا هائلا حول خطة الانسحاب من القطاع وتصويرها بأنها إنجاز تاريخي لعملية السلام.

وحسب ما أعلنه رئيس سلطة البيئة الفلسطيني فإن سلطات الاحتلال تقوم في الوقت الراهن وبوتيرة متسارعة بدفن كميات هائلة من النفايات السامة بالأراضي التي أقيمت عليها المستوطنات والمقرر إخلاؤها في إطار خطة الفصل الشهر المقبل.

وتشير الصحيفة إلى أن هذه انتهاكات خطيرة تقوم بها سلطات الاحتلال وتتطلب تدخلا دوليا وإجراء مسح بيئي كامل لاكتشاف المخاطر البيئية بمشاركة خبراء دوليين، كما أن الجهات الدولية ذات العلاقة مطالبة بالضغط علي إسرائيل لوقف الانتهاكات، ولا بد من التنبيه إلى أن إمكانيات السلطة الفلسطينية لا تمكنها من مواجهة هذا الخطر، حيث سيكون أمامها مهمات كبيرة جدا لإزالة آثار الاحتلال، وهو ما يتطلب من المجتمع الدولي تقديم الدعم اللازم لها.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة