عدم الثقة يضر بعلاقة واشنطن وموسكو   
الأربعاء 1431/4/2 هـ - الموافق 17/3/2010 م (آخر تحديث) الساعة 16:15 (مكة المكرمة)، 13:15 (غرينتش)

أوباما وميدفيديف خلال لقاء سابق جمعهما في كوبنهاغن (رويترز-أرشيف)

يتوقع أن تمثل الزيارة التي ستجريها وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون لموسكو غدا الخميس اختبارا صعبا لعلاقات البلدين، في ظل الحديث المتزايد في روسيا عن احتمال عودة الحرب الباردة وفي ظل غياب الثقة بين واشنطن والمحافظين في القيادة الروسية.

والواقع أنه لم يكن هناك إجماع في الأوساط السياسية الروسية حول ما يعنيه انتخاب الرئيس الأميركي باراك أوباما لروسيا, فمنهم من كان يتوق إلى معرفة ما سيعرضه أوباما من صفقات جديدة على موسكو, لكن بعضهم -وفقا لتقاليد الحرب الباردة- لم ير في الرئيس الجديد سوى بوق آخر للنخب الأميركية القديمة.

وهذا هو الذي ربما يفسر -وفقا لمجلة تايم الأميركية- المقاومة العنيدة التي واجهتها محاولات أوباما في الأشهر الأخيرة تجاوز الضغائن القديمة وتدشين علاقات جديدة مع موسكو.

ويرجح أن تواجه وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون اختبارا قاسيا عند زيارتها لموسكو لمدة يومين ابتداء من يوم 18 مارس/آذار الحالي.

ولا شك أن آمالا في تحسن علاقات البلدين تولدت في الأشهر الأولى لرئاسة أوباما, ففي بادرة حسن نية, سمحت موسكو باستخدام أجوائها لنقل الأسلحة والجنود الأميركيين إلى أفغانستان بدلا من استخدام معبر خيبر الباكستاني الذي يعتبر فخ موت.

وقد رحب الجنود الأميركيون بهذه الخطوة, التي لم تطلب موسكو مقابلها أي شيء.

وبعد ذلك بأشهر قليلة ألغى أوباما خطط سلفه جورج دبليو بوش لبناء درع صاروخي في أوروبا الشرقية, الأمر الذي اعتبره رئيس الوزراء الروسي فلادمير بوتين قرارا صائبا وشجاعا.

كما بدأت استطلاعات الرأي تظهر تراجعا للنظرة السلبية للروس اتجاه الأميركيين, إذ لم يعد يتمسك بتلك النظرة اتجاههم سوى 28% بعد أن كانت النسبة 55% عند انتخاب أوباما.

لكن النزعة داخل أوساط الحكومة الروسية كانت تتجه في الاتجاه المعاكس, فالرئيس ديمتري ميدفيديف ومن معه من الليبراليين لم يفقدوا ثقتهم في أوباما، وكانوا على استعداد لمحاولة التوصل إلى حلول وسط معه بشأن القضايا العالقة بين البلدين.

لكن المحافظين في النظام وخاصة الحرس القديم وكبار مسؤولي الأمن وضباط المخابرات السوفياتية القديمة (كي جي بي) مثل بوتين، بدؤوا يشككون في جدية أوباما في إعادة الأمور في علاقات بلاده مع روسيا إلى مجراها الطبيعي.

ولهذا فإن معاهدة تخفيض الأسلحة ستارت 2 لم توقع في الأجل الذي كان محددا لها نهاية العام الماضي (2009)، واتفاق نقل الجنود والعتاد عبر الأجواء الروسية -الذي كان يستهدف السماح بـ4500 رحلة جوية سنويا- لم تسمح إجراءات تنفيذه بأكثر من 100 رحلة حتى الآن.

لكن المثير للقلق أكثر, هو عودة الحديث عن الحرب الباردة قبيل زيارة كلينتون, وذريعة ذلك هو نظام درع صاروخي جديد يدرس أوباما تشييده لمواجهة إيران وكوريا الشمالية.

ويلخص النائب في البرلمان الروسي سيرغي ماركوف مشكلة المحافظين مع واشنطن في كلمتين "غياب الثقة".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة