موريتانيا.. أبواب الحوار الموصدة   
الخميس 1433/4/22 هـ - الموافق 15/3/2012 م (آخر تحديث) الساعة 13:15 (مكة المكرمة)، 10:15 (غرينتش)
معارضة موريتانيا تظاهرت الاثنين الماضي بنواكشوط للمطالبة برحيل النظام (الجزيرة)

أمين محمد-نواكشوط

في مؤشر واضح على عمق التوتر الحاصل حاليا في المشهد السياسي الموريتاني، أعلنت مختلف الأطراف الفاعلة -نظاما ومعارضة- رفضها إجراء أي حوار سياسي في الوقت الحالي والوقوف على أرضية مشتركة من أجل إعادة الهدوء إلى الشارع وترميم ما فسد من علاقات بين مختلف مكوناته.

وخلال مؤتمر صحفي الأربعاء بمدينة نواذيبو شمالي غربي البلاد، أكد الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز أن لا حوار جديدا، وكرر عبارته عدة مرات، ردا على سؤال بشأن مدى استعداده للدخول في حوار مع المعارضة.

الرئيس الموريتاني وجه أصابع الاتهام للمعارضة (الجزيرة)

سهام السلطة
هذا الموقف جاء مناقضا لما أعلنه ولد عبد العزيز قبل يوم واحد في مهرجان شعبي من عرض جديد للحوار مع المعارضة، رغم اتهامه لها في الآن نفسه بالفساد والكذب ونهب المال العام والمزايدة السياسية والمسؤولية عن المعاناة الاجتماعية والاقتصادية للسكان وعن مقتل مئات الزنوج في نهاية ثمانينيات القرن الماضي.

وقال ولد عبد العزيز إنه مستعد للحوار مع أي طرف يريد الحوار شريطة أن يكون بناء وجادا ويخدم الشعب الموريتاني، وعلى ألا يكون الطرف الآخر يريد أن يحول النتائج التي من المفترض أن يتوصل إليها الحوار إلى شروط للدخول فيه أصلا.

وأشار الرئيس الموريتاني إلى أن الذين يتهربون من الحوار ليست لديهم قواعد شعبية، وهم يخشون مواجهة الاستحقاقات الانتخابية.

وكانت أربعة أحزاب معارضة قد دخلت في حوار سياسي مع الأغلبية الحاكمة خلال شهري سبتمبر/أيلول وأكتوبر/تشرين الأول الماضيين، وتم التوقيع في ختام الحوار على نتائج تضمنت اتفاقا على إجراء تعديلات دستورية، وإقرار قوانين انتخابية جديدة.

وذكر النائب البرلماني بداهية ولد السباعي من المعارضة المحاورة للجزيرة نت أن هذه المعارضة تعتقد أن أي حوار في الوقت الحالي يشكل قفزة على النتائج التي تمخض عنها الحوار السابق وتشويشا كبيرا على نتائجه التي تطرقت لمختلف مناحي الحياة وستضمن توازنا للسلط، وشفافية لأي انتخابات تجرى في المستقبل، حسب قوله.

واعتبر أن المطروح في الوقت الحالي هو الضغط من أجل تطبيق نتائج ذلك الحوار وليس الدفع في اتجاه حوار جديد.

منسقية المعارضة: السقف الذي حدده الشعب هو رحيل النظام (الجزيرة) 

سقف المعارضة
في المقابل، أعلنت منسقية المعارضة رفضها الدخول في أي حوار جديد مع ولد عبد العزيز بعد أن أصبح الشعب لا يريد غير رحيل الرجل، حسب قولها.

 وذكر رئيس حزب التجمع الوطني للإصلاح والتنمية (تواصل) محمد جميل منصور أن "الرئيس الموريتاني من مجموعة الرؤساء الذين لا يفهمون دائما إلا بشكل متأخر، ولا يتعاطون مع القضايا إلا خارج إطارها الزماني".

وأضاف أن الشعب الموريتاني الذي خرج في مسيرة الاثنين الماضي للمطالبة برحيل ولد عبد العزيز حدد سقفا وهدفا للمعارضة لا يجوز لها ولا يقبل منها أن تقف دونه، ويتعلق الأمر -حسب قوله- برحيل النظام وليس بفتح حوار جديد معه.

واعتبرت المعارضة المقاطعة نتائج الحوار هزيلة، وأعلنت رفضها القاطع لها ولما سيترتب عليها من قرارات ومواقف.

وبدأت منسقية المعارضة قبل أيام حملة تصعيدية ضد نظام ولد عبد العزيز لمطالبته بالرحيل عن السلطة، متعهدة بإسقاط نظامه في القريب العاجل.

وقال النائب المعارض محمد المصطفى بدر الدين في مؤتمر صحفي الأربعاء إن الربيع العربي والشتاء الأفريقي قد بدآ لتوهما في موريتانيا، وإن الشعب الموريتاني قرر اليوم أن يطلق ثورته المظفرة ويلتحق بركب الشعوب الثائرة، مشددا على أنه لا مرد لهذه الثورة بعد أن أظلت سحب الربيع العربي سماء موريتانيا لأول مرة، وفق تعبيره.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة