نصب تذكارية للمستوطنين في الضفة   
الأربعاء 27/1/1431 هـ - الموافق 13/1/2010 م (آخر تحديث) الساعة 11:01 (مكة المكرمة)، 8:01 (غرينتش)
نصب تذكاري لمستوطن قتل جنوب الخليل (الجزيرة نت)

عوض الرجوب-بيت لحم 
      
تنتشر بشكل لافت في أنحاء متفرقة من الضفة الغربية، نصب تذكارية أقامها مستوطنون إسرائيليون تخليدا لمقتل بعضهم قريبا منها، هذه النصب غالبا ما تتحول إلى مزار، وقد ينتهي بها الحال إلى مستوطنة.

ويرى مختصون في الشؤون الإسرائيلية تحدثوا للجزيرة نت أن هذه النصب تقام بدوافع وتقاليد دينية وتاريخية، لكنها تخدم في النهاية أطماعا سياسية بهدف السيطرة على مزيد من الأراضي الفلسطينية.

ويسمح جيش الاحتلال بدعم من المستوى السياسي والحكومة إقامة النصب التذكارية، ويوفر لها الحماية، ويعمل على تأمين زيارة المستوطنين لها، وغالبا ما يدّون المستوطنون عليها بالعبرية اسم القتيل وعبارات عنصرية ضد العرب.
 
خرافات
يشير خبير الأديان والباحث في تاريخ القدس الدكتور ناجح بكيرات، إلى أبعاد دينية تدفع المستوطنين لإقامة النصب التذكارية، ويوضح أن تحريف التوراة وقيامها على الخرافات "جعل اليهود يعتقدون أن القبور تشكل مصدرا من مصادر القداسة والتوريث لديهم".
خالد العمايرة (الجزيرة نت)

وقال إن المستوطنين اليهود يعتقدون أنهم كلما شيّدوا نصبا لقتلاهم فإنهم يُعطَون ديمومة أكثر، ويُعطى الميّت نفسه مكانة رفيعة، وأنه حي في هذه الأرض الموعودة، وعليه فإنهم كلما مات لهم ميت ارتفعوا أكثر في البناء.

وقال إن النصب التذكارية تحولت في الواقع الفلسطيني إلى صروح يهودية توراتية، بمعنى أن المستوطنين يريدون ترك رسالة لأجيالهم القادمة بأن العرب قتلوا أحدهم في المكان المستهدف.

قلب الحقائق
وتوقع بكيرات أن يوضع على هذه النصب لوحات عبرية لا تشير فقط إلى أن العرب قتلوا فلانا، وإنما سيضيفون عليها نوعا من القداسة، كما فعلوا في موضوع قبر النبي يوسف وغيره من المعالم الإسلامية التي حولوها عن حقيقتها.

وأضاف أن المستوطنين يسعون لتوريث حضاري وتاريخي وقلب الحقائق وتزويرها في فلسطين، مما يشكل خطورة على الأرض واحتمال إقامة كنس  يهودية بجانب كل نصب، تتحول مع الزمن إلى مستعمرات وبنايات جديدة.

من جهته يرى المحلل السياسي خالد العمايرة أن وضع النصب التذكارية تقليد قديم يعود إلى الغزو العبراني لأرض كنعان "فقد كانت توضع الحجارة فوق بعضها كلما قتل شخص، وهذه ثقافة فلسطينية أيضا".
 
مقدمات الاحتلال
لكنه أضاف أن هدف المستوطنين لم يعتد يقتصر على الثقافة، بل تجاوز ذلك إلى الاستيلاء على الأرض بحجة أن الدم اليهودي سفك فيها، وبالتالي احتلالها وتحويلها إلى مزار، والتوسيع في محيط المنطقة المستهدفة.

وقال إن عددا من المستوطنات أقيم في مناطق قتل فيها مستوطنون على أيدي فلسطينيين، مؤكدا دعم حكومات الاحتلال لهؤلاء المستوطنين، خاصة وأن الحكومة الحالية تطبيق الأيديولوجية التلمودية بحذافيرها.
إبراهيم عبد الله (الجزيرة نت)

 
أما العضو العربي في الكنيست الإسرائيلي إبراهيم عبد الله فيرى عدم وجود خلاف بين حكومات الاحتلال تجاه الاستيطان، وأنه أحد أهداف الحكومات إسرائيل الإستراتيجية من أجل فرض الواقع في الضفة والقدس الشرقية.

وأضاف أن النصب التذكارية بمثابة غدد سرطانية تتسع لتتحول إلى مستوطنات، موضحا أن المستوطنات والمستوطنين "يشكلون دولة في قلب دولة، وتخضع للسيطرة والقرارات الإسرائيلية".

ووصف الخلافات بين الحكومة والمستوطنين بأنها "خلافات صورية، ولعبة لامتصاص الغضب الخارجي وإبعاد الحكومة عن الحرج وتلميع صورتها" موضحا أنهما يخفيان تحت السطح "اتفاقا واضحا على تقاسم الأدوار".

وقال إن كثيرا من النصب التذكارية تحول إلى بؤر استيطانية عشوائية، مشيرا إلى حديث جدي على لأكثر من مستوى حكومي وغير حكومي "لشرعنة كل المستوطنات غير الشرعية حتى تتساوى مع المستوطنات الأخرى".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة