بوش يعارض إطالة أمد التفتيش بالعراق لأشهر   
السبت 1423/11/30 هـ - الموافق 1/2/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

جورج بوش مع توني بلير أثناء مؤتمر صحفي بالبيت الأبيض عقب محادثات بينهما

ــــــــــــــــــــ

بليكس يعلن أنه سيجتمع مع الرئيس العراقي صدام حسين إذا دعي لذلك وسيطلب منه المزيد من التعاون مع المفتشين
ــــــــــــــــــــ

مجلس الأمن القومي في تركيا يدعو الحكومة والبرلمان إلى الموافقة على فكرة وجود قوات أجنبية في البلاد وعلى إرسال قوات تركية إلى الخارج ــــــــــــــــــــ
العراق يطالب الأمم المتحدة بتقديم أي دليل على الأسلحة المحظورة فورا إلى مفتشي الأسلحة كي يمكنهم التأكد من صحة هذه المزاعم
ــــــــــــــــــــ

قال الرئيس الأميركي جورج بوش إن الولايات المتحدة ستعارض أي جهود لتأخير اتخاذ قرار بخصوص العراق مصرا على حسم المواجهة المتعلقة بنزع السلاح خلال أسابيع لا أشهر.

وأضاف بوش خلال مؤتمر صحفي مع رئيس الوزراء البريطاني توني بلير في ختام قمة حرب بينهما في البيت الأبيض أن الولايات المتحدة ستتصدى لكل محاولة تهدف إلى إطالة العملية لبضعة أشهر. وأضاف "صدام حسين لا ينزع سلاحه، إنه خطر على العالم، لا بد أن ينزع سلاحه ولهذا أقول دائما أن هذه القضية ستحسم في غضون أسابيع لا أشهر، أي محاولة لإطالة هذه العملية لأشهر ستقاومها الولايات المتحدة".

وأشار بوش إلى أن القرار 1441 برأيه يكفي من أجل تدخل عسكري ضد العراق لكنه رحب بصدور قرار ثان من الأمم المتحدة إذا كان سيوجه رسالة لبغداد. وأضاف "يتعين تسوية هذه المسألة على وجه السرعة، إذا قررت الأمم المتحدة أن تصدر قرارا ثانيا فسيكون محل ترحيب إذا كان رسالة أخرى بأننا عازمون على نزع سلاح صدام حسين".

وردا على سؤال حول الدعوة التي وجهتها بغداد لكبير المفتشين الدوليين هانز بليكس ورئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي، وصف بوش هذه الدعوة بأنها "مزحة" وقال "يجب أن ينزع صدام أسلحته ولن تكون هناك أي مفاوضات".

واتهم بوش لأول مرة العراق بأن له صلة بهجمات الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول دون أن يقدم مزيدا من التفاصيل. وعندما سأله أحد الصحفيين ما إذا كانت هناك علاقة بين صدام وهذه الهجمات أجاب بنعم.

من جانبه أعلن بلير أن صدام حسين يخرق قرارات الأمم المتحدة التي تأمره بنزع أسلحته. وأوضح أن الرئيس العراقي لا يتعاون مع المفتشين وهو في حالة خرق لقرار الأمم المتحدة. وأضاف بلير "يجب أن ينزع العراقيون أسلحتهم، يجب أن يتعاونوا مع المفتشين، هم لا يفعلون ذلك، وإذا لم يتعاونوا في إطار الأمم المتحدة فيجب أن تنزع أسلحتهم بالقوة".

آري فليشر
ولم يتحدث بوش وبلير عن خطط الحرب التي يعتقد أنهما ناقشاها في محادثاتهما. وكان المتحدث باسم البيت الأبيض آري فليشر قد أعلن أن النقاش سيدور حول الخطوات الأمثل للعمل المشترك، وكيفية الحفاظ على الضغط على الرئيس العراقي صدام حسين لنزع سلاحه.

وقبل ساعات من اللقاء أكد مسؤولون في إدارة بوش أنه لا يوجد وقت محدد لإنهاء اللقاء بين الحليفين أو للقرار الذي سيتم اتخاذه في شأن الحرب على العراق. وقبيل اللقاء دعا بلير إلى استصدار قرار جديد في مجلس الأمن يتيح استخدام القوة ضد العراق ولم يستبعد البيت الأبيض استصدار مثل هذا القرار.

وقال بلير في مقابلة مع شبكة (CNN) التلفزيونية إنه من الضروري أن يتم التعامل مع العراق من خلال الأمم المتحدة، وأضاف أنها السبيل للحفاظ على تكاتف وانضباط وسلامة الأمم المتحدة.

وتأتي القمة الأميركية البريطانية -وهي جزء مما تصفه واشنطن بجولة أخيرة من العمل الدبلوماسي فيما يخص إذعان العراق لمطالب الأمم المتحدة المتعلقة بنزع السلاح- بعد أن خرج بلير وزعماء سبع دول أوروبية عن الموقف الفرنسي الألماني المشترك وأعربوا عن تأييدهم للموقف الأميركي المتشدد تجاه العراق.

ووسعت هذه الخطوة شقة الخلاف داخل الاتحاد الأوروبي، في حين عززت مزاعم بوش بقدرته على تشكيل تحالف في حربه ضد العراق.

وقال مسؤولون في مجلس الأمن إن تسعة على الأقل من أعضاء المجلس بما في ذلك سوريا وفرنسا وروسيا والصين وألمانيا والمكسيك وشيلي والكاميرون وغينيا أبلغوا المجلس بأنه يتعين إعطاء مفتشي الأمم المتحدة مزيدا من الوقت.

وفي تطور آخر قال دبلوماسيون في أثينا إن اليونان الرئيس الحالي للاتحاد الأوروبي تسعى لترتيب اجتماع خاص لوزراء خارجية دول الاتحاد الـ 15 والدول المرشحة للعضوية الـ 13 في منتصف فبراير/ شباط سعيا لموقف مشترك بشأن الأزمة العراقية.

وقال دبلوماسي إن أثينا ربما تدعو الدول المجاورة للعراق ومن بينها إيران وسوريا والسعودية للانضمام إلى الدول الأوروبية الثماني والعشرين في محاولة لتوسيع الإجماع بشأن قرارات الأمم المتحدة.

دور المفتشين
في تطور آخر أعلن كبير مفتشي الأمم المتحدة هانز بليكس أنه سيجتمع مع الرئيس العراقي صدام حسين إذا دعي لذلك وسيطلب منه المزيد من التعاون مع المفتشين. بيد أنه لم يكشف ما إذا كان سيتوجه هو وزميله مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي إلى بغداد مطلع شهر فبراير/ شباط استجابة لدعوة من بغداد، وقال بليكس إن على العراق أن يبدي تقدما في تعاونه مع فريقه قبل قبول هذه الدعوة.

هانز بليكس
وفي تصريحات مماثلة قال البرادعي إنه يتعين على العراق أن يتجاوب بالسماح بإجراء مقابلات على انفراد مع العلماء العراقيين إذا ما كانا سيحضران محادثات مع العراق قبل 10 شباط/ فبراير.

وفي نيويورك أعلن ناطق باسم الأمم المتحدة أن بليكس والبرادعي سيرفعان تقريرا جديدا لمجلس الأمن في 14 فبراير/ شباط يتضمن آخر تطورات عمليات التفتيش.

وكان بليكس قد نفى مزاعم الإدارة الأميركية بأن عمليات التفتيش في العراق لا تؤدي الدور المطلوب منها بسبب الخداع العراقي. وقال بليكس في لقاء مع صحيفة نيويورك تايمز إن المفتشين لم يلحظوا أي محاولة من المسؤولين العراقيين لإخفاء مواد محظورة أو نقلها إلى أماكن أخرى للحيلولة دون عثور فرق التفتيش عليها.

وأضاف أنه لم يعثر على دليل ملموس على أن العراق يرسل علماءه إلى سوريا أو الأردن أو أي دولة أخرى لمنع استجوابهم. كما رفض بليكس الادعاءات الأميركية بأن عملاء عراقيين اخترقوا فرق التفتيش على أساس أنهم علماء.

وفي السياق نفسه طالبت بغداد الولايات المتحدة في رسالة بعثت بها وزارة الخارجية العراقية للأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان بتقديم أي دليل عن الأسلحة المحظورة فورا إلى مفتشي الأمم المتحدة كي يمكنهم التأكد من صحة المزاعم. وحذر وزير الخارجية ناجي صبري في الرسالة نفسها من أن واشنطن يمكن أن تزرع أدلة كاذبة لتبرير غزو العراق.

ودعت الولايات المتحدة لعقد اجتماع لمجلس الأمن يوم الخامس من فبراير/ شباط حيث سيقدم وزير الخارجية الأميركي كولن باول ما تقول واشنطن إنه أدلة جديدة على أن العراق يخفي أسلحة غير تقليدية.

موقف تركيا
من جهة أخرى دعا مجلس الأمن القومي التركي الحكومة والبرلمان إلى الموافقة على فكرة وجود قوات أجنبية في البلاد وعلى إرسال قوات تركية إلى الخارج، مما يفتح الطريق أمام القوات الأميركية لاستخدام تركيا قاعدة في أي حرب قد تشنها واشنطن على العراق.

صورة لمجموعة من الدبابات التركية وهي في طريقها إلى شمالي العراق
وجاءت توصية مجلس الأمن القومي المؤلف من أعضاء في الحكومة وقادة الجيش التركي في أعقاب ضغوط تمارسها الإدارة الأميركية على أنقرة على أساس أنها الحليف الرئيسي لتركيا في حلف شمال الأطلسي.

ولم تعلن أنقرة حتى الآن عن قرارها بشأن منح واشنطن الضوء الأخضر لاستخدام أراضيها. وتصر الحكومة على أن الحرب يجب أن تكون الملاذ الأخير خشية أن تؤدي إلى إشعال فتيل اضطرابات اجتماعية واقتصادية داخل البلاد.

وفي السياق قال مسؤول عسكري إن تركيا نشرت عدة آلاف آخرين من الجنود قرب حدودها مع العراق. وقال المسؤول الموجود بالمنطقة إنه كان هناك تدفق كثيف للقوات والإمدادات باتجاه منطقة الحدود في الأيام القليلة الماضية، وقد أرسل عشرة آلاف جندي على الأقل إلى أماكن مختلفة في المنطقة، وإنه سيتواصل نشر مزيد من القوات والإمدادات. ويوجد لتركيا التي يبلغ تعداد قواتها المسلحة نحو نصف مليون رجل حاميات عسكرية ضخمة على طول الحدود.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة