تيتوفو تغرق في الحرب وسكوبيا تشتعل بالمظاهرات   
الأربعاء 4/5/1422 هـ - الموافق 25/7/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)
شرطي مقدوني يتخذ موقعا له في تيتوفو أثناء الاشتباكات

اشتعلت العاصمة المقدونية سكوبيا مساء أمس بالمظاهرات المعادية للغرب في ظل تساهل أمني ملحوظ. وجاء اندلاع المظاهرات عقب ورود أنباء بأن تيتوفو أكبر مدن مقدونيا الألبانية بدت عصر أمس وكأنها تغرق في حرب حقيقية.

ووصف الصحفيون الوضع فيها بأنه مريع وقالوا إن الرصاص ينطلق من كل مكان والانفجارات تدوي في كل أرجاء المدينة.

أسرة مقدونية مطرودة من منزلها تبكي أمام مبنى البرلمان أثناء اشتراكهم في تظاهرة بالعاصمة سكوبيا
في هذه الأثناء هاجمت جموع من المقدونيين سفارة الولايات المتحدة ومكاتب دولية في العاصمة المقدونية تعبيرا عن الغضب من موقف الغرب من المقاتلين الألبان. وأفاد مراسل وكالة الصحافة الفرنسية في سكوبييا بأن آلافا من الأشخاص معظمهم من الشبان تظاهروا في شوارع العاصمة المقدونية للتعبير عن غضبهم حيال الغرب والألبان بعد اندلاع المعارك في مدينة تيتوفو.

وألقى حشد الشباب المقدوني الحجارة على البعثة الأميركية فحطموا النوافذ، لكن شرطة الشغب منعتهم من إحداث أضرار كبيرة. غير أن قوات الأمن سمحت قبيل ذلك للمتظاهرين بأن يعيثوا في وسط المدينة فحطموا النوافذ في السفارة الألمانية ومكتبا للخطوط الجوية البريطانية ومنفذا لمطاعم ماكدونالدز. ولم تكن قوات الأمن منتشرة بما فيه الكفاية في وسط المدينة، الأمر الذي ترك الانطباع بأن حركة الاحتجاج لا تخضع لأي سيطرة.

واقتحمت مجموعات من الرجال المسلحين بالعصي والقضبان الحديدية المبنى الذي يضم مكاتب منظمة الأمن والتعاون الأوروبي وأشعلوا النار في سيارات في مرآب البعثة.

وجاء الوطنيون المقدونيون إلى وسط سكوبيا لينضموا إلى قرويين غاضبين قالوا إن مقاتلين ينحدرون من أصل ألباني أجبروهم على ترك ديارهم في المعارك الأخيرة وانتظموا في مظاهرة احتجاج خارج مبنى البرلمان.

شرطي مقدوني يصوب قاذفة صواريخ في تيتوفو باتجاه معقل للمقاتلين الألبان
اندلاع المعارك

وكانت معارك عنيفة اندلعت بين الجيش الحكومي والمقاتلين الألبان في بلدة تيتوفو شمالي غربي البلاد.
فقد سمع في تيتوفو دوي انفجارات وطلقات نارية على بعد 200 متر من وسط المدينة التي رحل عنها جزء كبير من سكانها للاحتماء في مناطق أكثر أمانا. وتبادل الجيش المقدوني والمقاتلون الألبان قصف المواقع بالقذائف الصاروخية ونيران الرشاشات الثقيلة والخفيفة.

واستمر إطلاق النار المتقطع وترددت أصداء انفجارات قذائف الهاون في الجبال المطلة على تيتوفو ومنطقة سيتينسكا. وفي تطور مثير أعلن المقاتلون الألبان أنهم نقلوا المعارك إلى الغرب قرب الحدود بين مقدونيا وجمهورية ألبانيا. وقال عضو الأركان العامة في جيش التحرير الوطني الألباني نظمي بقيري إن لواءين من المقاتلين الألبان انتشرا بالفعل في منطقة بلدة غوستيفار التي تقع في منتصف القطاع الغربي من مقدونيا المطل على الأراضي الألبانية.

وأضاف أن المقاتلين اشتبكوا مع وحدة حرس حدود مقدونية. وأرسلت وزارة الدفاع المقدونية احتجاجا إلى تيرانا على ما أسمته هجوما لعناصر مسلحة على الحدود.

اتهام الناتو بدعم المقاتلين
في هذه الأثناء اتهمت حكومة سكوبيا حلف شمال الأطلسي "الناتو" بدعم المقاتلين الألبان بهدف تحويل مقدونيا إلى محمية دولية توضع تحت سيطرة الحلف. وقال الناطق باسم الحكومة في مؤتمر صحفي إن "هدف الحرب في مقدونيا القضاء على وحدة أراضيها". وأضاف في ختام اجتماع للحكومة أن "حلف شمال الأطلسي ليس عدوا لمقدونيا لكنه في الوقت نفسه صديق كبير لأعدائنا".

وأوضح المتحدث أن بلاده تواجه تهديدا يتمثل في دعم بعض الدول الغربية للتشكيلات العسكرية للمقاتلين الألبان. واعتبر المسؤول المقدوني أن تجدد المعارك في تيتوفو يعد بمثابة جر مقدونيا إلى حرب أهلية. وقد نفى مصدر دبلوماسي غربي هذه الاتهامات وأكد أن المبعوثين الأوروبي فرانسوا ليوتار والأميركي جيمس باردو يعملان بالتعاون مع مسؤولي الناتو لتحقيق السلام في مقدونيا والحفاظ على وحدة أراضيها.

وأكد المصدر أن المبعوثين رفضا بشدة أثناء محادثات السلام مطالب الأحزاب الألبانية بتحويل مقدونيا إلى دولة فدرالية على أساس عرقي. وانتقد ما أسماه بالتوجهات القومية المتشددة للحكومة المقدونية في الفترة الحالية والتي تؤثر سلبا على جهود تحقيق التسوية السلمية للنزاع.

واشنطن تحذر رعاياها
وفي ضوء تطور الأحداث أجلت الولايات المتحدة موظفين معينين في سفارتها وأفراد عائلاتهم من مقدونيا وحثت المواطنين الأميركيين العاديين على تأجيل السفر إلى هذه الدولة بعد مهاجمة السفارة.

وقالت وزارة الخارجية في بيان تحذيري بشأن السفر "بسبب ازدياد المشاعر المعادية للغرب ينبغي للمواطنين الأميركيين الذين يعيشون في مقدونيا الاستمرار في مراجعة متطلبات سلامتهم الشخصية وتوخي الحذر أو مغادرة هذا البلد إذا اقتضى الأمر".

وأضاف البيان "الوضع في مقدونيا غير مستقر وينطوي على مخاطر بسبب المعارك المسلحة بين قوات الأمن المقدونية والمتطرفين المنحدرين من أصل ألباني". وبالإضافة إلى هذا قالت الوزارة إن المنشآت الحكومية الأميركية في مقدونيا قد تعطل خدماتها مؤقتا.

بوش يصافح الجنود الأميركيين في كوسوفو
من جهة أخرى طالب الرئيس الأميركي السكان الألبان في إقليم كوسوفو بعدم تقديم أي دعم للمقاتلين الألبان في مقدونيا المجاورة. وقال إن "الولايات المتحدة ستتصدى لكل الذين يلجؤون إلى العنف أو يدعمونه في مواجهة الديمقراطية ودولة القانون". وكان بوش قد قام بزيارة سريعة لقاعدة "كامب بوندستيل" الأميركية جنوبي شرقي كوسوفو حيث التقى الجنود الأميركيين العاملين ضمن قوات حفظ السلام التابعة لحلف الناتو في البلقان.

ودعا الرئيس الأميركي الجيش المقدوني والمقاتلين الألبان إلى الالتزام بوقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في الخامس من يوليو/ تموز الماضي. كما طالب بوش القادة السياسيين في مقدونيا بالتعاون مع مبعوث الاتحاد الأوروبي فرانسوا ليوتار والمبعوث الأميركي جيمس باردو.

وأشار إلى ضرورة تجاوز الخلافات الحالية في محادثات السلام في سكوبيا للتوصل إلى اتفاق يضمن السلام في مقدونيا, على طريق الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي. ولم يلتق الرئيس الأميركي كما كان متوقعا مع أي مسؤولين من الحكومة المقدونية خلال زيارته لكوسوفو التي استغرقت أربع ساعات فقط.

جورج روبرتسون
من جانبه حذر الأمين العام لحلف الناتو جورج روبرتسون من وقوع كارثة في مقدونيا في حالة الانهيار التام لوقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في الخامس من يوليو/ تموز الماضي. وأكد روبرتسون تصميم المجتمع الدولي على استمرار الهدنة في مقدونيا وتحقيق تسوية سلمية للنزاع هناك.

وكانت المحادثات في مقدونيا قد توقفت منذ الأسبوع الماضي عندما انتقد رئيس الوزراء المقدوني ليوبكو جورجيفسكي مقترحات السلام الغربية واصفا إياها بأنها تهدف إلى تدمير دولته. ووافقت الحكومة المقدونية على منح الأقلية الألبانية بعض السلطة السياسية وبعض أشكال الإدارة المحلية وحقوق سياسية أخرى إلا أنها تمسكت برفض الاعتراف باللغة الألبانية لغة رسمية

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة