سينما الرسوم المتحركة تتعمق في تقنيات الحاسوب   
الخميس 1429/8/13 هـ - الموافق 14/8/2008 م (آخر تحديث) الساعة 0:19 (مكة المكرمة)، 21:19 (غرينتش)

الفرق قي تعامل برامج الحاسوب مع المجسمات وإمكانيات إدخال تأثيرات مختلفة على ملامح الوجه (المعهد الفدرالي السويسري للتقنية)

تامر أبو العينين-زيورخ

يدفع النجاح المتواصل لأفلام الرسوم المتحركة شركات الإنتاج الكبرى للبحث الدؤوب عن تقنيات مبتكرة لتجسيد شخصيات خيالية أو المواقف التي تكاد تقترب من الواقع أو تضفي على المشاهد الطبيعية مزيدا من الخيال، مثل استخدام شخصيات خرافية أو فعاليات خارقة للعادة.

"
ساهم تطور برمجيات الحاسوب وسرعة المعالجات في رفع درجة طموح مخرجي أشرطة الرسوم المتحركة للبحث عن أفضل وسائل الإنتاج والعرض
"
وقد ساهم تطور برمجيات الحاسوب وسرعة المعالجات في رفع درجة طموح مخرجي تلك الأشرطة للبحث عن أفضل وسائل الإنتاج والعرض، ما دفع بمؤسسة مثل والت ديزني للإنتاج السينمائي لإقامة مركز للأبحاث بالتعاون مع المعهد الفدرالي السويسري للتقنية بزيورخ، قالت الشركة إنه الأول من نوعه خارج الولايات المتحدة.

وسيبدأ العمل في هذا المركز اعتبارا من الخريف المقبل، وسيضم عشرين من المتخصصين في برمجيات تصميم الرسوم المجسمة والتعامل معها وآليات معالجة الرسوم وعرضها، وستكون بعض الأبحاث التي سيقومون بها جزءا من أطروحات للحصول على درجة الدكتوراه في البرمجيات التطبيقية.

ذكاء البرمجيات
ويقول رئيس مركز البحوث الجديد البروفيسور ماركوس غروس للجزيرة نت "إن إنتاج أفلام الرسوم المتحركة لم يعد يعتمد فقط على تتابع الرسوم، بل دخل إليها الإنسان الآلي والبرمجيات الخاصة به وما يوصف بالذكاء الاصطناعي، وكلها باتت تتطلب معادلات رياضية جديدة ومعقدة في نفس الوقت، وكذلك تتطلب حواسيب ذات سرعة فائقة".

ويأمل غروس أن يتمكن الباحثون السويسريون من إنجاز ما يوصف بالجيل الثاني من تقنيات الرسوم المتحركة المجسمة التي تكون التفاصيل فيها أكثر دقة للتعبير عن الانفعالات والحركة المرنة، والتي تصبح أقرب ما يكون إلى الواقع.

ميكي ماوس وميني ماوس (رويترز-أرشيف)
وقد اكتسبت والت ديزني شهرتها في عالم سينما الكرتون بعد ابتكار شخصية ميكي ماوس وعائلته عام 1928، ثم انطلقت بعدها في إنتاج أفلام لشخصيات مستوحاة من الأساطير مثل البيضاء والأقزام السبعة وبينوكيو وطرزان.

وتمسك والت ديزني بأسلوب الواقعية الطبيعية في إنتاجه، وأدخل على برامجه أفلاما وثائقية عن الطبيعة، في حين مالت شركات أخرى إلى تطبيق توجهات الفن التشكيلي على الألوان والرسومات.

فن يتطور
ويتنازع الفرنسيون والأميركيون على أول من ابتكر سينما الرسوم المتحركة، حيث يدعي الأميركيون أن جيمس ستيوارت بلاكستون هو صاحب أول شريط لرسوم متحركة، بينما يرى الفرنسيون أن إميل كول هو رائد هذا الفن لإنتاجه مائتي شريط في الفترة ما بين عامي 1908 و1918.

لكن الأميركيين يرون أن ابتكار أنظمة التنسيق الانسيابي والرسم على ألواح السليولوز هو الانطلاقة الحقيقية لسينما الرسوم المتحركة والتي ظهرت عام 1914، في حين ركز الأوروبيون بعد ذلك على تقنيات التصوير والإنتاج.

"
الشكل الجديد الذي تظهر به أفلام الكرتون اليوم جعلها لا تضم رسوما بل مجسمات ثلاثية الأبعاد دقيقة الحركة والملامح بتقنيات عالية
"
ومع انتشار الحاسوب في الربع الأخير من القرن الماضي ظهرت تطبيقات متواضعة في عالم السينما، ثم تطورت مع الإقبال الجماهيري على تلك النوعية من الأفلام التي أصبحت تستقطب الكبار قبل الصغار، وواكب هذا التطور انتشارا واسعا لألعاب الحاسوب المجسمة والأجهزة الخاصة بها مثل بلاي ستايشن.

ويرى النقاد أن شريط المخرج السينمائي ستيفن سبيلبيرج حول الكائن الفضائي "أي تي" كان فاتحة استخدام تقنيات الحاسوب في إنتاج أفلام روائية، ما شجع أستوديوهات والت ديزني للتعاون معه في تنفيذ شريط "من قام بتوريط الأرنب روجر" عام 1988 الذي نجح في الجمع بين مغامرات الأفلام الروائية والرسوم المتحركة، وتكلف إنتاجه سبعين مليون دولار.

لكن الشكل الجديد الذي تظهر به أفلام الكرتون اليوم وطموحات المخرجين والتقنيين جعلها لا تضم رسوما بل مجسمات ثلاثية الأبعاد دقيقة الحركة والملامح بتقنيات عالية، ما يجعل اسمها أقرب ما يكون إلى "سينما العالم الافتراضي" أكثر منها "سينما الرسوم المتحركة".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة