إسرائيل تواصل غاراتها الجوية على الأراضي الفلسطينية   
الأحد 1422/2/26 هـ - الموافق 20/5/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

فلسطينيات يلقين حجارة على جنود إسرائيليين خلال مواجهات وقعت أمس في مدينة الخليل بالضفة الغربية

ــــــــــــــــــــــــ
محافظ نابلس للحكام العرب: ألا تكفي كل هذه الضحايا حتى تستيقظوا من سباتكم.. حتى متى تنتظرون؟
ــــــــــــــــــــــــ
ديبلوماسي أميركي يرفض اتهامات عبد ربه لواشنطن حول مسؤوليتها عن القصف الإسرائيلي ويصفها بأنها "سخيفة"
ــــــــــــــــــــــــ

استمرت المواجهات بين المواطنين الفلسطينيين وقوات الاحتلال الإسرائيلي في الضفة الغربية وقطاع غزة في وقت خرج فيه أكثر من 100 ألف فلسطيني لتشييع شهداء العدوان الإسرائيلي على الفلسطينيين أول أمس. وأفاد مراسل الجزيرة في فلسطين أن إطلاقا كثيفا للنار وقع بعد اشتباكات في الضواحي الشمالية الشرقية لمدينة الخليل وأن اشتباكا آخر وقع عند المدخل الشرقي الجنوبي لمدينة قلقيلية.

وكانت آلية إسرائيلية مدرعة قد انفجرت على الحدود الفلسطينية المصرية بالقرب من مخيم رفح. يذكر أن هذا الانفجار هو الثالث من نوعه في غضون ثلاثة أيام. وكانت كتائب القسام وهي الجناح العسكري لحركة حماس قد أعلنت مسؤوليتها عن الانفجارين السابقين.

من ناحية أخرى أعلنت مصادر عسكرية إسرائيلية أن الفلسطينيين أطلقوا أربع قذائف هاون على مستوطنة في جنوبي قطاع غزة وأنه لم تقع إصابات. كما اندلعت مواجهات في أنحاء متفرقة بالضفة الغربية وقطاع غزة بين المواطنين الفلسطينيين وقوات الاحتلال.

وكانت الاعتداءات التي شنتها قوات الاحتلال طيلة 36 ساعة أدت إلى استشهاد 15 فلسطينيا. كما شهدت تصعيدا لمستوى القمع الإسرائيلي تمثل في استخدام الحكومة الإسرائيلية الطائرات الحربية فيما بدا للمراقبين أنه محاولة يائسة لقمع الانتفاضة الفلسطينية المستمرة منذ ثمانية أشهر.

مقر للبحرية الفلسطينية في غزة دمرته الطائرات الإسرائيلية كما يبدو من إحدى النوافذ
وقبل الهدوء النسبي الذي شهدته الأراضي الفلسطينية منذ ساعات بعد ظهر أمس السبت سجل استشهاد ثلاثة فلسطينيين سقط أحدهم في نابلس بعد تشييع شهداء القصف الجوي الذي تعرضت له المدينة أول أمس، والآخر في جنين التي نالت نصيبها من القمع الإسرائيلي أمس، والثالث في غزة البؤرة الأكثر تفجرا في المواجهات الدامية وربما صاحبة النصيب الذي لا يتوقف من القمع.

وتقول مصادر طبية فلسطينية إن شهيد نابلس ويدعى همام سليم عبد الحق (20 عاما) توفي جراء إصابته بعيار ناري في الرأس أطلقه أحد جنود الاحتلال المرابطين عند المدخل الجنوبي للمدينة.

وكان مئات الشبان قد اشتبكوا مع جنود الاحتلال بعد انتهاء مراسم تشييع شهداء غارات الجمعة على المدينة والتي استهدفت مقرا للشرطة يضم سجنا كان يحتجز فيه عدد من نشطاء الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية "حماس". ومثل كل المواجهات السابقة رشق الشبان جنود الاحتلال بالحجارة فرد هؤلاء بإطلاق الرصاص فأصابوا الشهيد همام عبد الحق برصاصة في رأسه حسبما قالت مصادر طبية.

وقد أصيب 16 فلسطينيا برصاص الاحتلال أثناء مواجهات مماثلة في محيط مخيم قلنديا للاجئين الفلسطينيين شمالي القدس في الضفة الغربية، كما أصيب خمسة من أفراد قوات الأمن الفلسطيني في مدينتي جنين وطولكرم شمالي الضفة الغربية عندما قصفت مروحيات الاحتلال بالصواريخ مقرا للسلطة الفلسطينية في طولكرم، وموقعا للقوة 17 في جنين.

ويأتي الهجوم غداة قصف هو الأعنف من نوعه منذ تفجر الانتفاضة الفلسطينية الذي شنته مقاتلات إسرائيلية في نابلس ورام الله وأوقع 12 شهيدا وعشرات الجرحى.

وقد شارك نحو 100 ألف فلسطيني في تشييع شهداء أول أمس، في حين عم الإضراب الشامل جميع المناطق الفلسطينية حدادا.

وتجمع حشد لم يسبق له مثيل أمام مستشفى رفيديا في نابلس وضم أطفالا ونساء ورجالا قبل أن يتجه إلى مركز المدينة للصلاة على أرواح الشهداء، ونقلت النعوش ملفوفة بالعلم الفلسطيني على متن سيارات عسكرية في موكب رسمي أطلقت خلاله النيران بكثافة قبل أن ينقل كل إلى مسقط رأسه في قرى مجاورة لمدينة نابلس حيث كانوا يعملون.

وهتف الحشد "لن نساوم.. كل الشعب سيقاوم" و"سنواصل الكفاح ضد النازي والسفاح"، ورفعت لافتات كبيرة تقول "شارون قاتل يجب محاكمته" و"لن ننسى ولن نغفر".

وعيد وانتظار للدعم
وقال محافظ نابلس محمود العالول أثناء تشييع الشهداء "لو كان هؤلاء الأحد عشر.. أحد عشر ألفا فلن نتوقف عن النضال وسنواصل مقاومتنا للاحتلال بكل ما نستطيع.. بالحجارة والبندقية"، وأضاف أن هذه الجماهير "خرجت لترسل رسائل لشارون بأننا لن نتنازل مهما كانت الخسائر ولن نقبل الاستيطان والتنازل عن القدس وحق العودة، ونقول للحكام العرب ألا تكفي كل هذه الضحايا حتى تستيقظوا من سباتكم.. حتى متى تنتظرون؟".

مسلح فلسطيني في رام الله
وأضاف العالول "نقول لكل حاكم عربي نحن هنا نكافح عن كل مسلم ومسيحي.. ندافع عن المقدسات، ونقول لهم إن الطوفان شارون الذي نقاومه إن مر علينا فسوف يغرقهم جميعا".

من جانبها توعدت حركة "حماس" التي أعلنت مسؤوليتها عن هجوم نتانيا الفدائي أول أمس برد سريع على الغارات، وقال الشيخ جمال سليم وهو أحد قادة الحركة أثناء مراسم التشييع "دماء الشهداء لن تذهب هدرا والرد سيأتي سريعا".   

ياسر عبد ربه
انتقادات متبادلة

وقد تبادل متحدثون فلسطينيون وأميركيون الاتهامات على خلفية الغارات الإسرائيلية، فقد اعتبر وزير الإعلام والثقافة الفلسطيني ياسر عبد ربه أن الولايات المتحدة تتحمل "مسؤولية رئيسية" في التصعيد الإسرائيلي ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة.

وقال في بيان وزعه على الصحافة وحمل لهجة متشددة غير مسبوقة تجاه الإدارة الأميركية إن واشنطن "تتحمل مسؤولية رئيسية في تصعيد العدوان الإسرائيلي ضد شعبنا"، مؤكدا أن "الاعتداءات المستمرة والمتصاعدة وأعمال القتل والإجرام التي ترتكبها حكومة شارون, لا يمكن وقوعها بهذا السفور لولا العلم والموافقة الرسمية الأميركية المسبقة".

وأضاف أن "سياسة غض الطرف التي تمارسها الإدارة الأميركية على الأعمال الإجرامية الإسرائيلية ومساواتها بين الضحية والقاتل يعتبر انحيازا سافرا وتشجيعا مكشوفا لحكومة شارون من أجل الإمعان في أعمال القتل والتدمير التي تتواصل في طول الأراضي الفلسطينية وعرضها".

لكن ناطقا باسم السفارة الأميركية في إسرائيل رفض اتهامات عبد ربه ووصفها بأنها "سخيفة". وقال لاري شوارتز لوكالة الصحافة الفرنسية إنه "اتهام سخيف.. الولايات المتحدة لم تطلع مسبقا" على الغارات التي شنتها مقاتلات إسرائيلية أمس الجمعة على نابلس ورام الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة