المعارضة الأوكرانية تعتصم بكييف   
الجمعة 1432/11/18 هـ - الموافق 14/10/2011 م (آخر تحديث) الساعة 13:57 (مكة المكرمة)، 10:57 (غرينتش)

عشرات المعارضين يعتصمون أمام السجن الذي أودعت فيه تيموشينكو

محمد صفوان جولاق-كييف

 

يستعد أنصار المعارضة في أوكرانيا للتوجه اليوم الجمعة إلى العاصمة كييف والاعتصام بساحة الاستقلال احتجاجا على الحكم بسجن رئيسة الوزراء السابقة وزعيمة المعارضة يوليا تيموشينكو والضغط على النظام حتى الإفراج عنها.

 

وكانت المحكمة قد أصدرت يوم الثلاثاء حكما بسجن تيموشينكو سبعة أعوام بتهمة استغلال السلطة وعقد اتفاقية لاستيراد الغاز مع روسيا في 2009 أضرت باقتصاد البلاد، كما حكمت بمنعها من ممارسة النشاط السياسي مدة ثلاثة أعوام بعد انتهاء فترة السجن، ودفع غرامة مالية بقيمة 200 مليون دولار.

 

لكن المعارضة تعتبر المحكمة مسيسة، وتؤكد أن النظام استخدمها للضغط عليها وإقصاء تيموشينكو من الساحة السياسية.

 

النائب يفهيني سوزلوف قال إن المعارضة لن تسمح بعودة الدكتاتورية للبلاد

ساحة وفرقاء

ويشوب الوضع الداخلي الأوكراني احتقان بين أنصار المعارضة والمدافعين عن تيموشينكو من جهة ومؤيدي النظام وقرار المحكمة من جهة ثانية.

 

وقال يفهيني سوزلوف النائب عن حزب الوطن بزعامة تيموشينكو إن المعارضة "التي تمثل قيم الديمقراطية والحضارة في أوكرانيا" لن تسمح بإعادة البلاد إلى الدكتاتورية القمعية.

 

وتحدث عن عشرة آلاف سيعتصمون بساحة الاستقلال وسط كييف بشكل دائم محذرا من احتمال لجوء المعارضة للتصعيد في شوراع المدن ومؤسساتها إذا لم يستجب النظام لمطلب الإفراج عن تيموشينكو.

 

في المقابل تستعد قوى وأحزاب الائتلاف لخطوات مضادة، وقام أنصار النظام بنصب خيام في ساحة الاستقلال ذاتها تعبيرا عن تأييدهم لقرار سجن تيموشينكو.

 

وأكد القيادي في حزب الأقاليم الحاكم أندريه دوروشينكو رفض إدارة الدولة استنادا إلى ما سماه "العواطف" مشيرا إلى أن ساحات البلاد لن تكون مسرحا للمعارضة فقط، بل ستشهد تعبيرا عن آراء "الشريحة الأعظم" التي تضررت بسبب سياسات تيموشينكو السابقة.

 

 الخارجية الأوكرانية أكدت أن كييف قريبة لعضوية الاتحاد الأوروبي أكثر من أي وقت مضى وشددت على أن الحكم ضد تيموشينكو جاء لمخالفتها القانون لا لممارستها السياسية كما تدعي المعارضة
الاتحاد الأوروبي

ولأن الشأن الأوكراني لم يكن يوما بمعزل عن محيطيه الخارجي فقد امتدت الأزمة الراهنة لتتجاوز حدود الداخل وتجد لها صدى خارج أسوار البلاد.

 

فالغرب الذي كانت تيموشينكو -ولا تزال- حليفة وموالية له لم يتأخر في توجيه انتقاداته للنظام الأوكراني ويتعلق الأمر خصوصا بالدول الأوروبية، وهذا الموقف قد يلقي بظلاله على المساعي الأوكرانية لعضوية الاتحاد.

 

وترى المعارضة في هذا الصدد أن الغرب مذهول لما آلت إليه أحوال أوكرانيا في ظل حكم فيكتور يانوكوفيتش الذي "أعاد البلاد إلى الوراء بعد خطوات في طريق التحول للديمقراطية"، وتقلل من جدية النظام الأوكراني الحالي في سعيه إلى الانضمام للكتلة الأوروبية.

 

وقد ردت الخارجية الأوكرانية بالتأكيد على أن كييف قريبة لعضوية الاتحاد الأوروبي أكثر من أي وقت مضى، وشددت على أن الحكم ضد تيموشينكو جاء "لمخالفتها القانون لا لممارستها السياسية كما تدعي المعارضة".

 

مراجعة القوانين

لكن الانتقادات الخارجية والتهديدات بإيقاف مساعي العضوية  تبدو حقيقية، فالرئيس يانوكوفيتش قال إن الحكم على تيموشينكو أثار ضجة، معترفا بأن القوانين الأوكرانية لا ترقى بالفعل إلى مستويات ومعايير القوانين الأوروبية معلنا دعمه القيام بإعادة النظر بالقوانين الأوكرانية برلمانيا.

 

وبدوره شدد وزير العدل الأوكراني ألكسندر لافرينوفيتش على ضرورة تخفيف الحكم الصادر بحق تيموشينكو عبر قرار يصدر عن البرلمان.

 

وقد اعتبر حقوقيون أن هذه التصريحات تلمح من النظام لتعديلات قانونية قد تؤدي إلى الإفراج عن تيموشينكو.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة