جيش الاحتلال يتوغل جنوب غزة ويقصف رفح   
السبت 1422/7/18 هـ - الموافق 6/10/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

شرطي فلسطيني يتفقد آثار الدمار الذي لحق بمركز أمني
في قصف سابق لمخيم رفح (أرشيف)

ـــــــــــــــــــــــ
دحلان يؤكد رفضه الشرط الإسرائيلي باعتقال كوادر المقاومة ما لم توقف قوات الاحتلال اعتداءاتها على الفلسطينيين
ـــــــــــــــــــــــ

القيادة الفلسطينية تعتبر الخروج على قرارها وقف إطلاق النار مع إسرائيل عملا خطيرا يضر أشد الضرر بالمصلحة الوطنية الفلسطينية ـــــــــــــــــــــــ
خالد مشعل: ما هي إلا سنوات قليلة ويرحل الاحتلال
ـــــــــــــــــــــــ

توغلت قوات الاحتلال الإسرائيلي جنوبي غزة وقصفت دباباته مدينة رفح ومخيمها مما أسفر عن جرح طفلين وحرق العديد من المحلات التجارية. وتحدثت الأنباء عن حشود إسرائيلية في منطقة قلنديا ومحيط رام الله وجنين في حين يواصل الاحتلال حصاره لمدينة الخليل وأعاد احتلال أجزاء منها. وتأتي هذه التطورات بعد سقوط خمسة شهداء في الخليل أمس.

وأعلن مصدر أمني فلسطيني أن وحدة من جيش الاحتلال مدعومة بالدبابات توغلت الليلة الماضية مئات الأمتار داخل أراض خاضعة للسيادة الفلسطينية قرب مستوطنة نتساريم جنوب مدينة غزة، وأن التوغل أسفر عن هدم منزلين للمواطنين الفلسطينيين في المنطقة دون وقوع إصابات بين المدنيين.

وفي حادث آخر قصفت دبابات الاحتلال سوق مدينة رفح التجاري ومخيم اللاجئين فيها قرب الحدود المصرية، مما أدى إلى إصابة طفلين وحرق بعض المحلات التجارية في سوق رفح.

وفي سياق التصعيد الإسرائيلي قال أمين سر حركة فتح في الضفة الغربية مروان البرغوثي في تصريح لقناة الجزيرة إن حشودا إسرائيلية موجودة في منطقة قلنديا وإن عددا كبيرا من الدبابات الإسرائيلية موجود في محيط مدينة رام الله.

وأشار البرغوثي إلى أن قوات الاحتلال تحاصر الخليل كما سمع دوي إطلاق نار في المدينة، وأن هناك حديثا عن وجود عدد من دبابات الاحتلال في جنين، كما أن هناك حركة للمروحيات الإسرائيلية في إطار ما وصفه البرغوثي بسياسة توسيع دائرة الاغتيالات، مؤكدا وقوع العديد من التوغلات في عدد من المناطق في قطاع غزة.

وكانت قوات ودبابات الاحتلال توغلت في مدينة رفح جنوبي قطاع غزة، وقال مسؤولو أمن فلسطينيون إن قوات الاحتلال توغلت أكثر من 700 متر في أراض فلسطينية، وقد صاحب عملية التوغل قصف مكثف بالرشاشات الثقيلة استهدف مواقع للأمن الفلسطيني.

وفي حادث منفصل أصيب عشرة فلسطينيين على الأقل برصاص جنود الاحتلال -جروح أحدهم خطرة- في مواجهات وقعت بالقرب من منطقة المنطار شرقي مدينة غزة. وقالت مصادر طبية إن الجرحى العشرة جميعهم من الفتية والأطفال، وأوضحت أن ستة منهم أصيبوا في الجزء العلوي من الجسم مما يؤكد توفر النية لقتلهم.

وأطلق جنود الاحتلال الرصاص على مظاهرة احتجاج فلسطينية في رام الله بالضفة الغربية شارك فيها أكثر من ألفي شخص، مما أسفر عن إصابة أربعة أشخاص على الأقل. وقد خرجت المسيرة من وسط المدينة بعد صلاة الجمعة.

فلسطينيون يشيعون شهداء في الخليل

اجتياح الخليل
وفي الخليل شيع الفلسطينيون شهداءهم الخمسة الذين قتلوا في معركة مع جنود الاحتلال بعد أن توغلت القوات والدبابات الإسرائيلية في مدينة الخليل بالضفة الغربية الخاضعة لسيطرة الفلسطينيين أمس. وأصيب في هذه المواجهات أكثر من 45 آخرين.

وقال شهود عيان إن نحو 50 دبابة وناقلة جند مدرعة ترافقها مركبات عسكرية إسرائيلية دخلت حارة أبو سنينة في مدينة الخليل -والتي تطل على مستوطنة يهودية داخل المدينة نفسها- ومناطق مجاورة.

ودمرت قوات الاحتلال بالصواريخ وقذائف المدفعية عددا من المنازل. ودخل الجنود الإسرائيليون 15 منزلا وطردوا سكانها واتخذوا مواقع فوق أسطحها.

وقال متحدث باسم جيش الاحتلال إن القوات الإسرائيلية ستبقى في المواقع التي احتلتها طالما اقتضت الضرورة ذلك.

الشرطة الفلسطينية تصدت لاجتياح الخليل

وجاء التوغل الإسرائيلي في مدينة الخليل المقسمة بعد ساعات من تعهد رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون باتخاذ ما أسماه كل الخطوات الضرورية لحماية المدنيين، كما تأتي بعد يومين على ما قالت إسرائيل إن إطلاق مسلحين فلسطينيين النار على حشد من المصلين اليهود في الحرم الإبراهيمي أصاب مستوطنتين إسرائيليتين بجراح.

وحذرت السلطة الفلسطينية من سياسة التصعيد العسكري الإسرائيلي ودعت المجتمع الدولي إلى الخروج من صمته تجنبا لمزيد من التوتر في المنطقة.

وعلى صعيد اللقاءات بين الفلسطينيين والإسرائيليين أعلن وزير الخارجية الإسرائيلي شمعون بيريز في لقاء مع التلفزيون الإسرائيلي الرسمي عن انعقاد لقاء أمني بين الفلسطينيين والإسرائيليين على مستوى القادة الميدانيين أمس. لكن بيريز لم يورد مزيدا من التفاصيل بشأن الاجتماع.

محمد دحلان

لا أستطيع اعتقال ناشطين في حماس أو في أي فصيل مقاومة طالما أن إسرائيل ترسل قواتها ودباباتها لاجتياح أراض خاضعة للسلطة الفلسطينية، وقصف المواقع الأمنية والشعب الفلسطيني

رفض اعتقال كوادر المقاومة
على صعيد آخر أكد قائد جهاز الأمن الوقائي الفلسطيني في قطاع غزة العقيد محمد دحلان رفضه الشرط الإسرائيلي باعتقال كوادر المقاومة ما لم توقف قوات الاحتلال اعتداءاتها على الفلسطينيين.

واستبعد دحلان اعتقال فلسطينيين تتهمهم إسرائيل بالتورط في شن هجمات عليها ما لم توقف تل أبيب اعتداءاتها العسكرية على الفلسطينيين.

وقال دحلان في مقابلة صحفية تنشر اليوم لا أستطيع اعتقال ناشطين في حماس أو في أي فصيل مقاومة طالما أن إسرائيل ترسل قواتها ودباباتها لاجتياح أراض خاضعة للسلطة الفلسطينية، وقصف مواقع أمنية فلسطينية أو على الشعب الفلسطيني. وأشار إلى أن عملية السلام هي جهد مشترك يقوم كل طرف فيها بالدور المطلوب منه.

التزام بوقف النار
ورغم التصعيد الذي تشهده الأراضي الفلسطينية اعتبرت القيادة الفلسطينية أمس أن الخروج على قرارها وقف إطلاق النار مع إسرائيل يعد عملا خطيرا يضر أشد الضرر بالمصلحة الوطنية الفلسطينية ويصب في مصلحة رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون حسب وصفها.

وأكدت القيادة الفلسطينة في بيان لها عقب اجتماعها الأسبوعي برئاسة ياسر عرفات وبثته وكالة الأنباء الفلسطينية "وفا" على ضرورة الالتزام الدقيق والمسؤول بما اتفق عليه دوليا.

وأشار البيان إلى أن "الحكومة الإسرائيلية تستغل بعض العمليات وحوادث إطلاق النار التي أقدمت عليها بعض القوى الفلسطينية دون إدراك منها لخطورة الوضع الراهن لتنفيذ مخططها التوسعي الاحتلالي".

وأكد البيان التزام القيادة الفلسطينية بوقف إطلاق النار، وعرج البيان التصعيد العسكري الاسرائيلي وإعادة احتلال أحياء أبو سنينة وجبل الجنيدي ومناطق واسعة شمال غزة معتبرا أن ذلك يندرج في إطار الخطة العسكرية الاسرائيلية لاجتياح المناطق الفلسطينية واعادة احتلالها وضرب السلطة الوطنية بجانب الحصار الاقتصادي والمالي والتمويني والصحي والزراعي لجميع المدن والقرى والمخيمات في الضفة الغربية وقطاع غزة

خالد مشعل

حماس تدعو للمقاومة

من ناحية أخرى دعت حركة المقاومة الإسلامية "حماس" أمس إلى مواصلة الانتفاضة الفلسطينية. وأكدت أن الاحتلال الإسرائيلي سينتهي في غضون سنوات قليلة.

وأكد رئيس المكتب السياسي للحركة خالد مشعل في كلمة ألقاها في مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين في الضاحية الجنوبية لدمشق "ما هي إلا سنوات قليلة ويرحل الاحتلال". وأوضح مشعل أن الانتفاضة ستتواصل رغم الدعوات التي تطلقها السلطة الفلسطينية لاحترام الهدنة التي أعلنها عرفات يوم 18 سبتمبر/ أيلول الماضي.

وانتقد مشعل في كلمته -التي ألقاخا بمناسبة مرور أربعين يوما على اغتيال زعيم الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أبو علي مصطفى على يد قوات الاحتلال -بشدة الاجتماع الذي عقد يوم 26 سبتمبر/ أيلول الماضي بين عرفات ووزير الخارجية الإسرائيلي شمعون بيريز وأسفر عن اتفاق لترسيخ وقف إطلاق النار واستئناف الاجتماعات الأمنية الفلسطينية الإسرائيلية. وقال مشعل "عيب أن يراق الدم الفلسطيني ثم نصافح القتلة".

صبي فلسطيني يرشق الاحتلال بالحجارة في بيت لحم
قلق أميركي
من جانب آخر حمّلت الولايات المتحدة الفلسطينيين والإسرائيليين المسؤولية في التصعيد الأخير، واتهمت الفلسطينيين بالفشل في منع حصول عمليات العنف وألقت باللوم على الإسرائيليين في ممارسة عمليات استفزازية بما فيها التوغل داخل الأراضي الفلسطينية.

وجدد المتحدث باسم الخارجية الأميركية ريتشارد باوتشر دعوته التي وجهها إلى السلطة الفلسطينية أول أمس باتخاذ تدابير فورية وفعالة لوقف ما أسماها أعمال العنف واعتقال المسؤولين عنها.

وأوضح المتحدث أن الإسرائيليين والفلسطينيين بحاجة إلى العودة للهدوء لإنقاذ اتفاق وقف إطلاق النار, وشدد على مسؤولية السلطة الفلسطينية في هذا الصدد. ودعا باوتشر الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي إلى البدء بالتنسيق على الصعيد الأمني بأكبر قدر ممكن للتأكد من وقف العنف.

وأوضح المتحدث أنه الفشل في القيام بذلك يجعل من المستحيل العودة إلى الهدوء، معربا عن قلق الأميركيين حيال تطور الوضع.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة