أطفال أفغانيون وعراقيون يستجدون لقمة العيش بإيران   
الجمعة 1/5/1428 هـ - الموافق 18/5/2007 م (آخر تحديث) الساعة 0:15 (مكة المكرمة)، 21:15 (غرينتش)

أطفال مهاجرون بلا أوراق ثبوتية وبلا حقوق في إيران (الجزيرة نت)

فاطمة الصمادي-طهران

تعد ظاهرة أطفال الشوارع من المشكلات الاجتماعية الواضحة في إيران، ووفقا لتقديرات منظمة اليونسكو فإن حصة إيران من هذه المشكلة العالمية تصل إلى حدود 400 ألف طفل.

وحسب إحصاءات أعلنتها إدارة مدينة طهران فإن العدد في العاصمة يصل إلى 30 ألف طفل.

ولكن المنظمات الإيرانية العاملة في مجال حقوق الأطفال تتحدث عن رقم يتجاوز ذلك بكثير يقارب 600 ألف طفل وإن كانت تؤكد أنه لا يوجد إحصاء دقيق لهذه الظاهرة حتى الآن، والمعاناة الأكبر يتحملها الأطفال المهاجرون وبالدرجة الأولى الأفغانيون والعراقيون.

ووفقا لدراسة أجرتها منظمة الدفاع عن حقوق الأطفال وحصلت عليها الجزيرة نت فإن 90% من الأطفال العاملين وأطفال الشوارع في إيران هم من المهاجرين الذين قدموا من أفغانستان والعراق.

وتشير نتائج بحث للدكتور حسن حسيني الأستاذ في جامعة طهران إلى أن ما نسبته 80% من هؤلاء الأطفال هم من المهاجرين، ويعيشون مع عائلات تعاني من الأمية وزيادة حجم الأسرة إذ تصل في المتوسط إلى 8 أفراد.

وتؤكد الدراسة أن 42% من هؤلاء الأطفال لا يملكون وثائق ثبوتية، ورغم أنه يوجد حاليا في المدارس الإيرانية 145 ألف طالب أفغاني وعراقي، إلا أن أعدادا كبيرة أخرى لا تستطيع الوصول إلى مقاعد الدراسة بسبب فقدان ما يثبت هويتهم.

مؤسسات ومتطوعون
ولمواجهة هذه المعضلة يعمل عدد من المؤسسات على تعليم الأطفال ضمن فلسفة أن التعليم حق للجميع بصرف النظر عن جنسيتهم أو لونهم.

الجزيرة نت زارت إحدى هذه المؤسسات التي تعمل بشكل مركز على الأطفال المهاجرين الذين لا يملكون وثائق ثبوتية.

وتعد مدينة كرج الواقعة على بعد 45 كلم غرب طهران من أكثر المدن الإيرانية قبولا للمهاجرين، وهناك اختارت منظمة حماة الأطفال العاملين وأطفال الشوارع أن تقيم مشروعها "خانة مهر" وسط حي فقير معظم ساكنيه من الأفغان، وكان أطفاله سابقا يعملون في غسل القبور في المدافن مقابل مبالغ زهيدة.

وقالت مديرة المؤسسة خاجسته حسيني بور للجزيرة نت إنه يتم تعليم الأطفال القراءة والكتابة والحرف والمهارات المعيشية، فضلا عن تقديم خدمات غذائية وعلاجية للأطفال وعائلاتهم.

وأضافت أن هؤلاء الأطفال لا يمكنهم التعلم في المدارس الإيرانية لافتقادهم إلى الأوراق الثبوتية وهم في الأغلب من أبوين مهاجرين أو من أم إيرانية وأب أفغاني أو ممن دخلوا بطرق غير شرعية.

وتؤكد حسيني بور أن الخدمات تقدم للأطفال بصرف النظر عن مذهبهم أو جنسيتهم أو لغتهم، ولديها مشاريع وخطط للعمل مع منظمة اليونسكو ومنظمات أخرى بهدف إيصال أصوات هؤلاء الأطفال.

الرسم وسيلة لتحقيق التوازن النفسي للأطفال  (الجزيرة نت)

حديقة الجد
كريمة عظيمي طفلة أفغانية لا تحمل أية وثيقة ثبوتية كانت الدار بالنسبة لها فرصة ذهبية للتعلم، ولذلك كتبت قصة عنوانها حديقة الجد وأعدت لها رسوما.

تقول كريمة للجزيرة نت "حتى الآن قمت بتأليف مجموعة من القصص منها تعطيلات الصيف، وكم كان الشتاء جميلا"، وتضيف آمل أن أعود إلى وطني أفغانستان وأن أصبح كاتبة.

وفي الدار أيضا قابلنا سلمان بهرام نجاد وهو رسام إيراني متطوع يؤكد أن الرسم وسيلة جيدة لتحقيق التوازن النفسي لهؤلاء الصغار خاصة مع كل ما يواجهونه من مشاكل.

ويضيف كثيرا ما أجعلهم يبحثون عن قراهم الأصلية على خارطة بلادهم لأزرع في عقولهم فكرة رفض اللجوء وضرورة السعي للعودة إلى الوطن.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة