فرار جماعي للروهينغا هربا من الاضطهاد   
الاثنين 15/4/1434 هـ - الموافق 25/2/2013 م (آخر تحديث) الساعة 21:58 (مكة المكرمة)، 18:58 (غرينتش)
لاجئون من الروهينغا في مركز احتجاز تابع لإدارة الهجرة في جنوب تايلند (الفرنسية)

يخاطر الكثيرون من أقلية الروهينغا المسلمة في ميانمار بأرواحهم للنجاة من جحيم الاضطهاد في هذا البلد، فيفرون بحرا إلى دول قريبة كتايلند وماليزيا أملا في اللجوء إليها. وبينما يموت البعض غرقا أو جوعا, يبلغ البعض الآخر وجهته بعد معاناة شديدة.

ومن هؤلاء نورو التي كانت جائعة وحاملا في شهرها التاسع عندما قررت الهرب على متن قارب من ولاية أراكان غربي ميانمار التي شهدت العام الماضي أعمال عنف ضد الروهينغا خلفت ما لا يقل عن 180 قتيلا وآلاف المشردين.

وبعد ستة أيام, أنجبت هذه الشابة (24 عاما) صبيا بعيدا عن الأطباء والسواحل. وبقيت نورو ورضيعها على قيد الحياة، بينما يلقى العديد من لاجئي القوارب حتفهم جوعا أو غرقا في هذه الرحلات.

كابوس اللجوء
ويعيش الآلاف من الروهينغا -الذين تعتبرهم الأمم المتحدة من أكثر الأقليات اضطهادا في العالم- كابوس اللجوء المحفوف بالموت. وقالت نورو التي كانت تتحدث من ملجأ حكومي في جنوب تايلند، إنها قررت الرحيل بعدما أُحرق منزلها.

وأضافت "كان هناك نقص في المياه على القارب فشربنا من البحر وأُصبنا بإسهال.. أنجبت طفلي في القارب". وأشفق صياديون عليهم فأعطوهم الماء والسمك والوقود لمواصلة رحلتهم.

نورو أنجبت طفلها على متن القارب الذي أوصلها وآخرين إلى ساحل تايلند (الفرنسية)

وبعد أسبوعين على إبحارهم من خليج البنغال, كانوا يقتربون من السواحل التايلندية، لكن الكابوس لم ينته. وتم فصل الرجال عن أسرهم واعتقلوا, وأُرسلت النساء والأطفال الى مركز استقبال في مدينة خاو لاك الساحلية شمال مدينة فوكيت جنوب تايلند.

وقال أحد العاملين في المركز الذي يستقبل 70 امرأة وطفلا "كانت وجوههم شاحبة.. أصيب بعض الأولاد بالإسهال وكانوا يتقيؤون.. كانوا في حالة من الذعر والصدمة".

أما الصبي عبد العظيم (12 عاما) ففقد والدته وأُحرق منزله, مما اضطره للفرار مع آخرين, وكان يرغب في الالتحاق بأقاربه في ماليزيا، لكنه اعتقل في المياه التايلندية.

وخلال الأشهر القليلة الماضية, اعتقلت السلطات التايلندية 17 ألفا من الروهينغا. وقال فيل روبرتسون مساعد مدير منظمة هيومن رايتس ووتش إن لجوء النساء والرجال والأطفال دليل على أن المشكلة في غاية الخطورة في أراكان (راخين عند البوذيين), وعلى حكومة ميانمار معالجتها.

اقرأ أيضا:
الروهينغا..
مسلمون مضطهدون

فتح الحدود
وقد طلبت الأمم المتحدة من كل دول المنطقة فتح حدودها. ولجأ إلى بنغلاديش نحو 300 ألف شخص يقيمون في مخيمات، لكن السلطات بدأت تعيد اللاجئين.

أما السلطات التايلندية التي توجد على أراضيها منذ عقود مخيمات لاجئين من ميانمار، فهي ترفض استقبال الروهينغا لفترات طويلة.

وفي ماليزيا, يوجد نحو 25 ألف لاجئ من ميانمار مسجلين وفقا لتقديرات المفوضية العليا للاجئين التابعة للأمم المتحدة, لكن قادة الروهينغا يقولون إن عددهم ضعف ذلك.

وتسمح السلطات الماليزية للروهينغا بدخول أراضيها لكنها لا تمنحهم وضعا شرعيا, كما لا يستفيدون من الرعاية الطبية والتعليم. وفي المقابل, فإن ماليزيا لا تطردهم, وهو ما يجعل الصبي عبد العظيم الموقوف في تايلند وغيره من الروهينغا يحلمون بالوصول إلى ماليزيا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة