من الفائز بصفقة تبادل الجواسيس؟   
السبت 1431/7/29 هـ - الموافق 10/7/2010 م (آخر تحديث) الساعة 11:08 (مكة المكرمة)، 8:08 (غرينتش)

مسؤولون أميركيون: الجواسيس الأربعة الذين أفرجت عنهم موسكو أكثر أهمية من العشرة الذين أطلقت واشنطن سراحهم (الفرنسية)

تباينت الآراء في الصحف البريطانية بشأن الفائز بصفقة تبادل الجواسيس التي تمت أخيرا بين واشنطن وموسكو، فبينما يعتقد البعض أن روسيا هي الخاسرة لأن من أفرجت عنهم يعتبرون أكثر خطورة، يرى البعض الآخر ألا أحد خرج فائزا في هذه الصفقة، والبلدان في حاجة إلى بعضهما بعضا.

فقد رصدت صحيفة ذي إندبندنت الأصداء حيال صفقة تبادل الجواسيس في كل من واشنطن وموسكو.

وقالت إن هذه الصفقة لقيت بعض الانتقادات في واشنطن، حيث نقلت عن مسؤول في مجلس العلاقات الخارجية ستيفين سيستانوفيتش قوله لصحيفة واشنطن بوست إن "ما يجعل التجنيد لهذا العمل صعبا هو الاحتمال بأن تتعرض للأذى إذ ما تم القبض عليك".

وأضاف المسؤول أن أكثر شيء يثير القلق هو سياسة واشنطن في القبض على العملاء وإطلاق سراحهم، "فأي نوع من الردع هذا؟".

وترى ذي إندبندنت أن هذه الصفقة ربما تحمل تداعيات سياسية على الرئيس باراك أوباما لأنه قد يُتهم بالنعومة في التعامل مع موسكو.

غير أن مسؤولين أميركيين قالوا إن الجواسيس الأربعة الذين أفرجت عنهم موسكو كانوا أكثر أهمية من العشرة الذين أطلقت واشنطن سراحهم.

وقالوا إن الحدث برمته سيمثل إشارة للجواسيس المعتقلين بأنه لن يتم التخلي عنهم، ومن شأنه أن يثني روسيا عن إرسالها مزيدا من العملاء إلى أميركا.

ورغم أنه لم يجن أي من الطرفين شيئا، فإن موسكو حسب تعبير الصحيفة- هي التي تبدو في صورة أسوأ، ولا سيما أن عددا كبيرا من عملائها قد تم الكشف عنهم.

غير أن وسائل الإعلام الداخلية بروسيا قللت من شأن "هذه الفضيحة" واعتبرت أن كل ما حدث ما هو إلا استفزاز أميركي "يهدف إلى تقويض العلاقات بين البلدين"، كما جاء في استطلاع للرأي أجراه مركز ليفادا المستقل.

صحف روسية عديدة لا تخضع للسيطرة الحكومية اعتبرت الصفقة سيئة لأنه تم الإفراج عن جواسيس حقيقيين أدينوا من قبل روسيا بتمرير معلومات خطيرة عن الدولة، مقابل عشرة جواسيس هواة.

أميركا وبريطانيا
"
صفقة التبادل تحمل أهمية كبيرة لأن روسيا قلما تتخلى عن مواطنيها الذين تسجنهم بتهمة التجسس خلافا للعملاء الأميركيين والأجانب الآخرين
"
مصادر بريطانية/ذي غارديان
محرر الشؤون الأمنية بصحيفة ذي غارديان ريتشارد نورتون ينقل عن محللين قولهم إن بريطانيا والولايات المتحدة هما أكثر استفادة من عملية التبادل باعتبار أن الجواسيس الأربعة لدى موسكو كانوا أكثر خطورة من العشرة الذين كانوا لدى واشنطن.

ثم إن الرجال الأربعة لدى موسكو يقبعون بالسجن منذ فترة طويلة، في حين أن العملاء العشرة تعرضوا للاعتقال في أميركا قبل فترة وجيزة.

وأشار نورتون إلى أن لدى بريطانيا مصلحة في هذا التبادل لأن أحدهم -ويدعى سيرجي سكريبال- كان قد أدين في موسكو بتمرير هويات عملاء المخابرات الروسية السريين لجهاز المخابرات البريطاني (أم أي 6).

ووفقا لمصادر بريطانية، فإن صفقة التبادل تحمل أهمية كبيرة لأن روسيا قلما تتخلى عن مواطنيها الذين تسجنهم بتهمة التجسس خلافا للعملاء الأميركيين والأجانب الآخرين.

أما في افتتاحيتها، فقالت ذي غارديان إنه لا يوجد أي فائدة على المستوى المحلي أو الدولي يمكن لأي طرف أن يجنيها من هذه المواجهة الطويلة الأمد.

وقالت إن روسيا ما زالت بحاجة إلى الدعم الأميركي لدخول منظمة التجارة العالمية، والولايات المتحدة تحتاج روسيا في الحفاظ على ضغوط العقوبات على إيران وعدم بيعها صواريخ حديثة مضادة للطائرات.

كما أن البلدين يحتاجان إلى هيئتهما التشريعية للتصديق على معاهدة السيطرة على التسلح التي وقعها رئيسا البلدين.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة