جيش مصر بسيناء.. إخفاق رغم التنسيق مع إسرائيل   
الخميس 15/9/1436 هـ - الموافق 2/7/2015 م (آخر تحديث) الساعة 14:56 (مكة المكرمة)، 11:56 (غرينتش)

عوض الرجوب-الخليل

 استحوذت الهجمات التي استهدفت نقاطا عسكرية للجيش المصري في سيناء وأدت لمقتل عشرات الجنود على اهتمام واسع في الصحافة الإسرائيلية التي تساءلت عن أسباب إخفاق الجيش المصري في وضع حد لتلك الهجمات رغم تعاونه الأمني مع إسرائيل.

ففي صحيفة معاريف ذكر خبير الأمن القومي يوسي ملمان أن الهجمات الأخيرة طرحت كثيرا من التساؤلات حول قدرة الجيش المصري على مواجهة تنظيم الدولة الإسلامية والانتصار عليه، موضحا أن هجوم الأربعاء هو الأكبر للتنظيم منذ بدأ حربه ضد الحكومة قبل نحو أربع سنوات.

ووصف الكاتب الهجمات بأنها الضربة الأكثر إيلاما للجيش المصري في حربه ضد "الإرهاب الإسلامي المتطرف"، معتبرا أن عدم نجاح مصر رغم تنسيقها الأمني مع إسرائيل حتى الآن في الحرب يثير الأسئلة حول قدرات الجيش المصري وغياب المعلومات الاستخبارية، وأخطر من ذلك الإهمال وعدم الجدية.

وينقل الكاتب عن مصادر أمنية واستخبارية أن تنظيم الدولة يملك بضع مئات من النشطاء المدربين والمسلحين، وعددا مماثلا من المساعدين الذين في معظمهم من البدو المحليين.

دبابة إسرائيلية على الحدود مع مصر بعد الهجمات على مواقع للجيش المصري شمال سيناء (رويترز)

إخفاق رغم الإذن
وفي هآرتس كتب الصحفي المختص بالشأن العربي تسفي برئيل يقول إنه رغم مضي عام على انتخاب عبد الفتاح السيسي وعامين على وجوده في الحكم فإنه لم ينفذ وعوده بالقضاء على الإرهاب، وهو ما أرجعه إلى ما وصفه بعمل جماعات مختلفة، أغلبيتها أعلنت ولاءها لتنظيم الدولة.

وتابع الكاتب أن خطوات السيسي في سيناء وهدم أكثر من ألفي منزل وإنشاء منطقة عازلة وغيرها لم تكن بديلا عن المطاردة الميدانية حيث تكمن الصعوبة التكتيكية للجيش رغم حصوله على إذن إسرائيل لخرق اتفاق كامب ديفد واستخدام الطائرات العسكرية.

ومقابل الإستراتيجية المصرية يوضح الكاتب أن التنظيمات طورت إستراتيجية خاصة بها تستند إلى توسيع ساحة النشاط سواء من الناحية الجغرافية أو من ناحية الأهداف.

وفي صحيفة إسرائيل اليوم يقول كوبي ميخائيل إن متابعة التنظيم وإستراتيجيته في العمل يجب ألا تثير الاستغراب "فهذا التنظيم الذي تحركه الأيديولوجيا الإسلامية السلفية الجهادية يستند إلى صيغة ومنطق عمل الشبكات، ويعمل في جبهات كثيرة في نفس الوقت وبطرق عنيفة ودموية جدا".

أما صحيفة يديعوت فتستخلص في افتتاحيتها مما يجري في سيناء أنه مهما كانت المنظمة التي تعمل الآن في سيناء فإنها لا تعمل في فراغ بل تحظى بتأييد كبير من السكان المحليين.

وفي نفس الصحيفة رأى شمعون شيفر أن السيسي "يقاتل ضد الإرهاب الإسلامي في بلاده بحزم ودون تردد، ولكن أيضا بوحشية غير مناسبة لنظام ديمقراطي متنور".

من جهته، يرى المعلق العسكري للصحيفة أليكس فيشمان أنه إذا لم تنجح مصر في تعطيل تنظيم الدولة ومصادر معيشته في سيناء ولم تنجح في قطع غزة بشكل تام عن سيناء فإن هذه المشكلة ستصل إلى إسرائيل آجلا أم عاجلا على حد قوله.

نقطة حدودية للجيش المصري كما تظهر من داخل السياج الحدودي لإسرائيل (أسوشيتد برس)

الزج بحماس
ويؤكد فيشمان أن انتقال السلفيين في سيناء إلى العمل تحت علم تنظيم الدولة يجعل هذا التهديد الكامن الواقع على حدود إسرائيل الجنوبية أكثر دراماتيكية بكثير، حيث "يدور الحديث اليوم عن منظمة عسكرية مدربة ومرتبة ومجهزة جيدا بالسلاح".

ورغم نفي حركة المقاومة الإسلامية (حماس) صلتها بما يجري يزج الكاتب غزة وحركة حماس في المعادلة، مدعيا أن خبيرا في مضادات الدبابات من الحركة يدعى عبد الله قشدة هو المسؤول عن تدريب الإرهابيين في سيناء، معتبرا أن هذه ليست العلاقة العسكرية الوحيدة بين حماس في غزة والسلفيين بسيناء.

ويذهب فيشمان إلى أبعد من ذلك بقوله إن قسما من مصادر التمويل للسلفيين يأتي من صندوق حماس التي تدفع لهم كي يحافظوا على مخازن عتادها في سيناء وألا يعرقلوا التهريبات إلى داخل غزة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة