تايمز: جيوب الأميركيين فارغة وجيوب الصينيين ملأى   
السبت 29/12/1429 هـ - الموافق 27/12/2008 م (آخر تحديث) الساعة 0:27 (مكة المكرمة)، 21:27 (غرينتش)

الصين غرت المستهلكين الأميركيين وقادتهم عندما جعلتهم يحسون بالرضا عن تبذيرهم(الفرنسية-أرشيف) 

قالت صحيفة نيويورك تايمز إن المشكلة بين الأميركيين والصينيين لا تكمن في كون الأميركيين أصبحوا ينفقون أكثر من اللازم بل في كون الصينيين يدخرون بنفس مستوى إنفاق الأميركيين حتى تكدست لديهم مدخرات هائلة جعلتهم يقدمون ديونا للولايات المتحدة بنسب فائدة منخفضة.

ونقلت الصحيفة عن محافظ البنك الاحتياطي الأميركي بن برناكي قوله إن ما يحدث الآن مناف للقاعدة المعروفة بأن الدولة الغنية تقدم قروضا للدولة الفقيرة, فالدولة الفقيرة في هذه الحالة الصين هي التي تقدم قروضا للدولة الغنية أميركا.

ويتمثل ذلك حسب الصحيفة في استثمار الصين حوالي تريليون دولار -كسبتها أساسا من صادراتها الصناعية- في سندات الحكومة الأميركية والرهون العقارية المدعومة, مما قلص نسبة الفائدة على القروض وساهم في تعزيز الإنفاق الأميركي وتضخيم الفقاعة العقارية بالولايات المتحدة.

وتحت عنوان "تحول الدولار: جيوب الأميركيين فارغة وجيوب الصينيين ملأى" قالت الصحيفة إن بعض الاقتصاديين يرون أن الصين غرت المستهلكين الأميركيين وقادتهم عندما جعلتهم يحسون بالرضا عن تبذيرهم.

ونقلت في هذا الإطار عن بروفسور الاقتصاد بجامعة هارفارد كينيث روغوف قوله "لقد مثل هذا (التوجه الصيني) وميض ضوء أحمر, كان علينا أن نتفاعل معه".

بل كان على الولايات المتحدة حسب عدد كبير من الاقتصاديين أن تدرك مبكرا أن الاقتراض من الخارج من أجل الاستهلاك والتغلب على عجز الإنفاق المحلي ليس صيغة لتحقيق النجاح الاقتصادي, على حد تعبير نيويويرك تايمز.

الصحيفة قالت إنه حتى بعد الاعتراف بهذا الضعف يرجح أن تدمن الولايات المتحدة أكثر من أي وقت مضى على الديون الأجنبية لتمويل الإنفاق الحكومي القياسي من أجل اقتصاد البلاد المنهار.

من جهة أخرى قالت الصحيفة إن قلق غالبية الأميركيين كان منصبا على السلع الصينية الرخيصة أكثر مما كان على القروض الصينية الميسرة, الأمر الذي قالت الصحيفة إنه حدا بعضوين في مجلس الشيوخ الأميركي إلى تقديم مشروع قرار يهدد بفرض ضريبة بقيمة 27% على السلع الصينية.

ولئن كانت الصحيفة قد اعتبرت أن الأزمة المالية الحالية جعلت الأميركيين يراجعون أنفسهم حول تصرفاتهم المالية فإنها ذكرت أن الصين كذلك بدأت تراجع نفسها بعد أن قل شراء الأميركيين للبضائع الصينية بسبب الأزمة المالية مما سبب انهيار شركات تجارية صينية وتسريح آلاف العمال الصينيين, الأمر الذي أصبح مثار قلق لدى الزعماء الصينيين لأنه قد يسبب قلاقل اجتماعية خطيرة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة