دايم قنبلة لا أخلاقية صنعت بدافع أخلاقي   
الثلاثاء 1430/1/17 هـ - الموافق 13/1/2009 م (آخر تحديث) الساعة 4:47 (مكة المكرمة)، 1:47 (غرينتش)
تنثر القنبلة عند تفجيرها مسحوقا على شكل شظايا لها تأثير مدمر (رويترز)

كانت الفكرة وراء تطوير قنبلة "دايم" -وهي اختصار لعبارة "متفجرات المعدن الخامل ذات الكثافة العالية"- هي تصنيع قنابل للاستخدام في المدن والمناطق السكنية بحيث تلحق أضرارا مدمرة ولكن ضمن مدى محدود يقلص إلى قدر كبير الإصابة بين المدنيين.
 
ويُعتقد أن ميلاد هذه القنبلة تزامن مع بدء الولايات المتحدة الأميركية ما أسمتها "الحرب على الإرهاب" عقب أحداث 11 سبتمبر/أيلول 2001  في مختبرات سلاح الجو الأميركي بمشاركة علماء من مختبرات "لورنس ليفيرمور" الأميركية.
 
وتعتبر قنبلة دايم (Desne Inert Metal Explosive) من المتفجرات التي لا تزال في مرحلة التجارب، حيث يفترض أن يكون تأثيرها التدميري أكثر فعالية ضمن مدى قطري أقل باعتبار أنها صممت للتقليل مما تسمى الأضرار الجانبية التي تنجم عن القنابل الاعتيادية، بحسب مزاعم أميركية.
 
القنبلة تستخدم خليطا كيماويا حارقا (الفرنسية)
وتقول مقالة نشرتها صحيفة وول ستريت جورنال في ربيع عام 2006 نقلا عن مصادر عسكرية أميركية إن القوات الجوية أنفقت 1.6 مليار دولار لإنتاج قنبلة جديدة موجهة يصل وزنها إلى 250 رطلا، مشيرة إلى أنها كانت الأفضل للاستخدام في المدن لأنها لا تحدث نفس التدمير الذي تقوم به القنابل الأكبر حجما من نوعها، إلا أنها قد تتسبب في خسائر بشرية عبر نثر محتوياتها لمسافة تبعد مئات الأمتار.
 
بدورها تقول صحيفة سان فرانسيسكو كرونيكل الأميركية في مقالة نشرتها في شهر سبتبمر/أيلول 2006 إن مسحوق معدن التنجستون الخامل الذي سيستخدم في قنبلة دايم "يتسبب في ارتفاع معدلات الإصابة بالسرطان عند فئران الاختبار بشكل كبير".
 
ويعرب كاتب المقال في الصحيفة المذكورة والذي يدعى دانييل ويدوم وهو محرر في الشؤون الخارجية، عن قلقه من استخدام هذا النوع من القنابل، مبينا أن برامج تطوير القنابل الصغيرة التي تحدث دمارا في مساحات أقل تبرز مشكلة أساسية، فهي قد تعطي انطباعا بأن النهج التقني والتكتيكي يمكن أن يقدم حلولا للتحديات في الجانبين الإستراتيجي والأخلاقي.
 
لكن ويدوم يضيف أنه "لا توجد أي تقنية يمكنها أن تضمن عدم وقوع أضرار جانبية في العمل العسكري".
 
خبراء: القنبلة قد تسبب نوعا نادرا من السرطان للناجين (الجزيرة نت)
تأثيرات قاتلة

تتكون هذه القنبلة غير التقليدية من غطاء مصنع من ألياف الكربون، التي تمتاز بمتانتها وخفة وزنها، يحوي في داخله مسحوقا ذا كثافة عالية، وهو يتألف من خليط متجانس من معدن التنجستون الثقيل (HMTA) وإلى جانبه معدن الكوبالت والنيكل أو الحديد، ليتصرف هذا المسحوق عند الانفجار كُشظيات مجهرية لها تأثير قاتل ضمن المسافات القريبة التي تصل إلى أربعة أمتار.
 
ولا يمكن لهذا المعدن الثقيل (التنجستون) أن يتفاعل كيميائيا عند حدوث الانفجار لزيادة تأثيره، بل إنه يمتص جزءا من الطاقة الناجمة عن الانفجار، ليزيد ذلك من قدرة الشظيات المجهرية المميزة لقنبلة دايم على اختراق الأجسام، فُتحدث قطعا في العظام والأنسجة الأخرى من الجسم خصوصا فيما يتعلق بالأطراف السفلية، بسبب وجودها في اتجاه سقوط الخليط المعدني.
 
أما الغطاء الخارجي للقنبلة، الذي يتكون من ألياف الكربون، فهو سهل الانفجار حيث يتفتت إلى أجزاء صغيرة جدا، تتناثر على هيئة غبار قد يؤدي استنشاقه إلى الموت المحقق، وفقا لبعض المصادر، في حين تندفع المكونات من الخليط المعدني بقوة إلى الخارج وتنطلق بسرعة هائلة، ومن ثم تتباطأ بشكل كبير خلال وقت قصير بسبب مقاومة الهواء، فتسقط أرضا بفعل الجاذبية محدثة آثارها المدمرة عبر شظياتها المجهرية التي لها تأثيرات سمية وسرطانية.
 
وبحسب مختصين، يسهم الغطاء الكربوني في عدم تبديد الطاقة الناجمة عن الانفجار في شطر الأغلفة المعدنية للقنابل، كما هو الحال بالنسبة للقنابل الاعتيادية ما يزيد من التأثير المدمر لقنبلة "دايم" ضمن محيطها.
 
تأثير القنبلة يكون أكثر في الأجزاء السفلية
من الجسم (الجزيرة نت)
ما بعد الإصابة
ورغم شح المعلومات المتوافرة حول أضرار ومخاطر المواد الناجمة عن متفجرات "دايم"، فإن دراسة علمية أشارت إلى أن الشظيات المجهرية التي تنتج عن هذا النوع من المواد المتفجرة المرتبط بخليط "أتش أم تي أي" (HMTA) قد تستقر في الأنسجة المتأثرة، لتتسبب في إصابة الفرد لاحقا بنوع نادر من الأورام السرطانية.
 
وبحسب الدراسة التي أعدها باحثون في معهد بحوث الإشعاع البيولوجي للقوات المسلحة في ولاية ميريلاند الأميركية، وصل معدل الإصابة بسرطان الأورام الغرنية للعضلات المخططة إلى مائة في المائة بين الأفراد المتأثرين بمواد مشابهة لخليط "أتش أم تي أي" (HMTA).
 
وطبقا للنتائج التي نشرت في مجلة "نيو سينتست" أظهرت تجربة أجريت على الفئران ممن زرعت في أنسجتها كبسولات تحوي مواد مشابهة لخليط معدن التنجستون المتجانس، أن جميع الفئران والبالغ عددها اثنين وتسعين فأرا أصيبت بسرطان نادر يعرف باسم "rhabdomyosarcoma"، وذلك خلال مدة لم تتجاوز الخمسة أشهر.
 
في حين أظهرت تجارب مخبرية أخرى أجراها علماء من المعهد ذاته أن هذا الخليط الخاص له تأثير سمي على المادة الوراثية للخلايا البشرية التي تمت زراعتها مخبريا.
 
كما تشير تجارب علمية أخرى أجريت في الولايات المتحدة إلى احتمال وجود ارتباط بين التعرض لمعدن التنجستون وارتفاع مخاطر الإصابة بسرطان اللوكيميا.
 
ويحذر خبراء من الأضرار البيئية التي قد تنجم عن استخدام هذا النوع من القنابل خصوصا لاحتوائها معدن التنجستون الثقيل الذي قد يلحق أضرارا بيئية كبيرة سواء استقر إلى الأرض أو نفذ إلى مصادر المياه الجوفية أو السطحية.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة