اعتقالات واستجوابات أميركية لأعداد من الأفغان   
الاثنين 1422/9/11 هـ - الموافق 26/11/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

أفغانيان ينقلان إحدى الفتيات عقب إصابتها أثناء الاشتباكات بين قوات طالبان وقوات التحالف في قندز
ـــــــــــــــــــــــ
قوات المارينز الأميركية تتمركز في جنوب أفغانستان تمهيدا لهجوم بري ضد قوات طالبان والقاعدة في قندهار وطالبان تتعهد بالدفاع عن معقلها حتى الموت
ـــــــــــــــــــــــ
مصادر في التحالف الشمالي تؤكد أن عدد عناصر طالبان المستسلمين وصل إلى ما يقارب ستة آلاف ـــــــــــــــــــــــ
صندوق الأمم المتحدة للطفولة يعلن تكثيف عمليات الإغاثة التي يقوم بها في أفغانستان مع بدء فصل الشتاء وذلك بعد هدوء القصف الأميركي ـــــــــــــــــــــــ

أعلن وزير الدفاع الأميركي دونالد رمسفيلد اليوم أن القوات الأميركية المتمركزة في جنوب أفغانستان اعتقلت عددا من الأفغان وقامت باستجوابهم. وفي السياق ذاته أعلن رئيس هيئة أركان الجيوش الأميركية أن نشر قوات المارينز في جنوب أفغانستان تم دون عقبات. وعلى الصعيد نفسه تحدثت الأنباء عن سيطرة قبائل محلية على بلدة تابعة لطالبان على الحدود مع باكستان.

وقال رمسفيلد "لقد اعتقلنا عرضا بعض الأشخاص"، لكن الأميركيين يفضلون أن تكون المجموعات المعارضة لطالبان مثل التحالف الشمالي هي التي تعتقل وتحتجز الأسرى في أفغانستان. ولم يشر الوزير الأميركي إلى دوافع هذه الاعتقالات وما إذا كان الهدف منها الحصول على معلومات عن مكان أسامة بن لادن والملا محمد عمر اللذين أعلن التحالف الشمالي أنهما موجودان في قندهار.

دونالد رمسفيلد
كما أكد رمسفيلد أن القوات الأميركية تساعد التحالف الشمالي في السيطرة على تمرد الأسرى غير الأفغان الموالين لطالبان قرب مزار شريف, معتبرا أن "قوات المعارضة قد تقتل" عددا من الأسرى.

وقد اندلع تمرد عنيف أمس على بعد عشرة كيلومترات غرب كبرى مدن الشمال ومازال التمرد مستمرا حتى اليوم، وقد يكون أسفر على سقوط مئات القتلى حسب المصادر. وذكرت مصادر في وقت سابق اليوم أن عدد عناصر طالبان الذين استسلموا لقوات التحالف الشمالي وصل إلى ما يقارب ستة آلاف شخص.

وفي رد على سؤال في هذا الصدد خلال لقاء مع الصحفيين في مقر البنتاغون بحضور رئيس أركان الجيوش الأميركية رتشارد مايرز، قال رمسفيلد "إن قوات أميركية خاصة تدعم أحد القادة المحليين للمعارضة.. وقد طلبوا منا دعما جويا".

وأضاف "عندما يتعلق الأمر بأشخاص مستعدين لحمل حزام من القنابل اليدوية ليفجروا أنفسهم ويقتلوا غيرهم.. فلا يمكن أبدا الاعتقاد بأنهم سيستسلمون. آمل أن يستسلموا ولكني أعتقد أن بعضهم لن يستسلم وأن قوات المعارضة ستقتلهم".

ولم يؤكد الوزير أن أميركيا من رجال وكالة الاستخبارات المركزية "سي آي إي" قتل، مشيرا إلى أنه سيتلقى المزيد من المعلومات عندما ينتهي التمرد. لكن المتحدثة باسم البنتاغون أعلنت أن خمسة جنود أميركيين أصيبوا بجروح في مزار شريف إثر سقوط قذيفة أميركية خطأ عليهم. وكانت بريطانيا قد اعترفت هي الأخرى بسقوط أربعة جرحى من قواتها في أفغانستان دون أن تشير إلى مكان إصابتهم.

وعن زعيم طالبان قال رمسفيلد إن الملا محمد عمر ليس من النوع الذي يستسلم. وقال الوزير للصحفيين "لا أتصور أن يسقط في الأسر.. إنه من النوع الذي يقاوم حتى النهاية".

ومن جانبه قال الجنرال مايرز "نعتقد أن عناصر طالبان سيتحصنون ويقاتلون وقد يقاتلون حتى النهاية". وأضاف "يبدو أن الملا عمر يركز على تنظيم المعركة" في حين "يركز بن لادن على ما يبدو على ضرورة الاختباء".

نشر مارينز أميركيين
وأكد مايرز أن نشر القوات البحرية في جنوب أفغانستان تم بصورة جيدة، مشيرا إلى أن الهدف من نشرها هو تقييد حركة قادة طالبان وتنظيم القاعدة في قندهار التي أصبحت تقريبا آخر معقل لهم في أفغانستان بعد سقوط قندز.

قوات أميركية على ظهر حاملة الطائرات بيليليو في بحر العرب لدعم العمليات العسكرية في أفغانستان
وكانت الأنباء قد ذكرت أن نحو ألف من مشاة البحرية الأميركية نشروا في المنطقة المحيطة بقندهار تمهيدا لعمل عسكري.

وذكرت المصادر أن الجنود الأميركيين أقاموا فور وصولهم قاعدة لهم في المطار قرب مدينة قندهار استعدادا لمعركة أخيرة ضد مواقع طالبان الحصينة. وقال شاهد عيان إن القوات التي وصلت تحت جنح الظلام بدأت بسرعة في تركيب هوائيات للاتصال. ونقلت شبكة التلفزيون الأميركية (A.B.C) عن مصادر بالبنتاغون أنه من المتوقع أن يصل عدد جنود البحرية الأميركية إلى ما بين 1200 و1600 خلال 24 ساعة.

وقال متحدث في البنتاغون إن القوات الأميركية قامت بتأمين المنطقة الخارجية للمطار الذي قصفته الطائرات الأميركية بشدة منذ بدء الغارات على أفغانستان. وأضاف أن الطائرات كانت تتوجه على نحو مستمر إلى القاعدة خلال المساء وتنزل جنودا يبدو أنهم من القوات الخاصة.

وقال مسؤولون بالبنتاغون طلبوا عدم الكشف عن أسمائهم إن مزيدا من مشاة البحرية سينزلون في المنطقة خلال الأيام المقبلة لينضموا إلى عدة مئات من رفاقهم الموجودين على الأرض في جنوب أفغانستان.

سقوط سبين بولدك
في غضون ذلك قال متحدث باسم التحالف الشمالي إن قوات من قبائل أفغانية استولت على بلدة سبين بولدك الحدودية من طالبان اليوم دون قتال.

وقال موفد الجزيرة إلى كويتا إن طالبان انسحبت من المدينة في الساعة الثانية بعد الظهر بتوقيت أفغانستان وفق اتفاق مع القبائل البشتونية التي استولت على المدينة. وأضاف أن طالبان تسعى بذلك إلى أن تكون المناطق الجنوبية التي تنسحب منها بأيدي قبائل بشتونية وليس بأيدي التحالف.

وقال المتحدث باسم قبائل معارضة لطالبان محمد أنور إن القائد البشتوني وكيل صمد من قبيلة نور زي دخل اليوم سبين بولدك الساعة الرابعة عصرا بالتوقيت المحلي. وأكد أنور أن القوات المناوئة لطالبان تسيطر الآن على أراض تمتد من الحدود الباكستانية وحتى قرب قندهار. وكانت الأنباء قد تحدثت عن تدهور الوضع الأمني في سبين بولدك مما اضطر الصحفيين وبعض السكان لمغادرتها.

جهود الإغاثة
طفلة أفغانية في أحد معسكرات اللاجئين على الحدود مع باكستان (أرشيف)
على الصعيد الإنساني قال صندوق الأمم المتحدة للطفولة "يونيسيف" اليوم إنه سيكثف عمليات الإغاثة التي يقوم بها في أفغانستان مع بدء فصل الشتاء، وذلك بعد توقف العمليات العسكرية هناك.

وقال المدير الإقليمي للصندوق في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا توماس مكدرموت "عاد الموظفون الدوليون بالفعل إلى كابل ومزار شريف وسوف يكتمل الطاقم في مكاتبنا الثلاثة الأخرى مع تحسن الظروف الأمنية".

وأضاف في تصريحات للصحفيين في العاصمة الإيرانية "عمليات الإغاثة التي استمرت أثناء القصف بفضل موظفينا الدوليين يجب القيام بها بشكل أسرع من أجل مساعدة الأطفال والنساء الأفغان مع دنو الشتاء".

وقال الصندوق إنه نظم 45 قافلة من الشاحنات إلى أفغانستان من الدول المجاورة منذ أواخر شهر سبتمبر/ أيلول نقلت 1200 طن من المعونات العاجلة. وذكر مسؤولون في الصندوق أنه وقع اتفاقا مع إيران يوم السبت الماضي لتنفيذ برامج لتحسين خدمات الرعاية الصحية والتعليم لأطفال اللاجئين الأفغان.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة