شارون يحلم بتشكيل حكومة وحدة وطنية   
الأربعاء 1423/11/27 هـ - الموافق 29/1/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

شارون يدلي بصوته في الانتخابات الأخيرة
يبدو أن الفوز بالانتخابات الذي كان مضمونا لزعيم حزب الليكود أرييل شارون لم يكن الأمر الأهم الذي شغل باله، إذ يتركز همه حول مقدرته على إعادة تشكيل حكومة وحدة وطنية شبيهة بتلك التي قادها حتى نهاية أكتوبر/ تشرين الأول الماضي بمشاركة حزب العمال.

ويدرك شارون أن تولي الحكم مع غالبية تقتصر على اليمين واليمين المتطرف والأحزاب الدينية، قد يسبب توترا -وربما أزمة- مع حليفته الرئيسية الولايات المتحدة عندما تقرر واشنطن أن الوقت قد حان لتحريك المفاوضات مع الفلسطينيين بعد انتهاء حربها على العراق.

ويؤكد المراقبون أن هذا هو السبب الذي دفع شارون إلى اتخاذ قرار حل البرلمان في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي بعدما انسحب العماليون من حكومته، وذلك خوفا من أن يتحول إلى رهينة في يد اليمين المتطرف.

ويبدو أن شارون مصمم على تشكيل حكومة وحدة وطنية بأي ثمن كان، وقد بدا ذلك واضحا من خلال حديث إلى التلفزيون الإسرائيلي استبعد فيه بشكل قاطع تشكيل ائتلاف يقتصر على اليمين فقط، حتى أنه هدد بالدعوة إلى انتخابات مبكرة عوضا عن تولي السلطة مع اليمين المتطرف والأحزاب الدينية. كما ظهرت هذه الرغبة أيضا في خطاب النصر الذي ألقاه شارون أمام مئات الناشطين من حزب الليكود وأكد فيه أنه يسعى لتشكيل حكومة وطنية واسعة قدر الإمكان.

ومع أن شارون لم يذكر العماليين بالتحديد فإنه كان واضحا أنه يتحدث إليهم، حتى أنه -وهو الذي يسعى جاهدا منذ سنتين ليظهر أنه وسطي- أكد في خطابه أن برنامجه مطابق لمبادئ خطاب الرئيس الأميركي الذي ألقاه في يونيو/ حزيران الماضي فيما يتعلق بتأييده إقامة دولة فلسطينية ضمن شروط صارمة، مع أن هذه الخطوة لم يقبل بها حزبه الليكود حتى الآن.

ولكن المحللين يرون أن حلم شارون بتشكيل حكومة وحدة وطنية أمر صعب المنال، وأن هناك ثلاثة عوامل تقف دون تحقيق هذا الحلم أهمها تأكيد زعيم حزب العمال عمرام متسناع رفضه القاطع للمشاركة في حكومة شارون. وبحسب هؤلاء فإن متسناع يسعى لإرغام شارون على الحكم بغالبية يمينية إلى أبعد الحدود أملا في أن يؤدي ذلك إلى أزمة جديدة تستدعي إجراء انتخابات مبكرة.

ويتمثل العائق الثاني في الهوة الكبيرة بين الكتلتين إذ يتوقع أن تظهر النتائج النهائية حصول اليمين على 68 مقعدا في مقابل 34 لمعسكر اليسار الذي شهد خسارة تاريخية. ومن شأن هذا الهامش الكبير أن يزيد الضغط على شارون ليشكل ائتلافا "طبيعيا" يضم اليمين واليمين المتطرف والأحزاب الدينية.

أما العائق الثالث فيتمثل في وجود قسم كبير من عناصر الليكود يعارضون برنامج شارون في إقامة دولة فلسطينية أيا كان شكلها، ولا يمكن لرئيس الوزراء أن يتجاهل كليا رغبات أعضاء حزبه.

ولا يستبعد المراقبون أن يلجأ شارون إلى الضغط على متسناع لدفعه إلى العدول عن موقفه الرافض وإلا ظهر أمام الرأي العام الإسرائيلي وكأنه مسؤول عن أزمة جديدة، لاسيما أن احتمال وقوع حرب وشيكة على العراق يأتي لمصلحة شارون عبر تعزيز الشعور بوجود أزمة وطنية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة