شيراك يدعو لحل بالعراق ويتحفظ على وعود بوش   
الخميس 1425/2/25 هـ - الموافق 15/4/2004 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

شيراك أول المهنئين بفوز بوتفليقة بالانتخابات (الفرنسية)

اقترح الرئيس الفرنسي جاك شيراك اليوم عقد مؤتمر يجمع أطياف المجتمع العراقي كافة لإعطاء شرعية للمرحلة الانتقالية في البلاد.

وقال شيراك في مؤتمر صحفي عقده في الجزائر عقب اجتماعه بنظيره الجزائري عبد العزيز بوتفليقة إن الحل لجميع الأزمات في العراق لا يمكن إلا أن يكون حلا سياسي الطابع, مضيفا أن هذا الحل يمر عبر نقل سريع وكامل وواضح للسيادة إلى العراقيين أنفسهم, وعبر إنشاء مؤسسات عراقية شرعية ومسؤولة كليا ولها صفة تمثيلية فعلية.

وحذر الرئيس الفرنسي من أن أي خيار لا يأخذ بعين الاعتبار الرغبة التي عبر عنها الشعب العراقي في استعادة استقلاله الكامل بأسرع وقت ستكون له عواقب وخيمة على استقرار العراق والمنطقة, معربا عن أمله في أن يشكل موعد 30 يونيو/ حزيران المقبل المحدد لنقل السلطة إلى العراقيين نقلة حقيقية نحو الديمقراطية.

وأعرب شيراك عن ثقته في حكم المبعوث الخاص للأمم المتحدة في العراق الأخضر الإبراهيمي, موضحا أنه ينتظر توصيات التقرير الذي سيرفعه إلى مجلس الأمن. ويريد شيراك أن يكون هذا المؤتمر العراقي على شاكلة المؤتمر الذي نظمه الإبراهيمي بشأن أفغانستان في بون بألمانيا سنة 2001 والذي أتاح ولادة الحكومة الانتقالية الأفغانية.

وعن الوجود العسكري الفرنسي في العراق اعتبر شيراك أنه من غير الوارد أن ترد باريس بإيجابية على طلب نشر قوات عسكرية فرنسية هناك.

الملف الفلسطيني
بوش وعد شارون بضمان بقاء مستوطنات الضفة الغربية (رويترز)
وفي ما يتعلق بالقضية الفلسطينية رفض الرئيس الفرنسي أي تحركات من جانب واحد لتعديل الحدود في الشرق الأوسط بعد أن أيد الرئيس الأميركي جورج بوش خطط إسرائيل للاحتفاظ بأجزاء من الضفة الغربية.

وقال شيراك "لدي تحفظات على التشكيك في القانون الدولي". وقال إن مثل هذه الخطوات تمثل سابقة مؤسفة وخطيرة. وجاء الكلام ردا على ما قاله بوش بشأن عدم التقيد بحدود عام 1967 بين الإسرائيليين والفلسطينيين.

وكان الرئيس الأميركي اعتبر أمس أنه سيكون من غير الواقعي التفكير في العودة إلى حدود إسرائيل التي كانت قائمة بموجب اتفاق الهدنة عام 1949 وهي الحدود التي بقيت حتى عام 1967 عندما احتلت إسرائيل قطاع غزة والضفة الغربية والجولان.

وقال شيراك إن السبيل الأساسي للتوصل إلى السلام هو التفاوض خاصة عندما يكون الأمر متعلقا بخصمين تحاربا طويلا بشدة. وأضاف أن الأطراف المعنية وحدها القادرة على التوصل لاتفاق وفق خطة "وأخشى ألا نكون اليوم على هذا الطريق".

مهادنة القاعدة
أسامة بن لادن
وفي سياق رده على عرض الهدنة الذي اقترحه زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن في شريط بثته الجزيرة أمس قال شيراك إنه ينبغي ألا تكون هناك مساومة مع من سماهم الإرهابيين. وأضاف أن "الإرهاب عمل وحشي يستهدف أبرياء، الأمر الذي لا يبرره أي سبب أو قضية".

وأعرب الرئيس الفرنسي عن أمله في تمكن الزعماء العرب من عقد قمة في أقرب وقت لإتاحة الفرصة أمام المجتمع الدولي للمساهمة في بحث أزمة الشرق الأوسط. وأضاف أن قمة مجموعة الثماني المقبلة ستتولى بحث الوضع بالشرق الأوسط, "ونتمنى أن يتخذ الطرف الأوروبي موقفا بناء على موقف عربي موحد".

وقد وصل الرئيس الفرنسي جاك شيراك اليوم إلى الجزائر في أول زيارة لزعيم دولة أجنبية منذ إعادة انتخاب الرئيس عبد العزيز بوتفليقة لولاية ثانية بأغلبية ساحقة قبل أسبوع. وكان بوتفليقة في استقبال شيراك بمطار هواري بومدين الدولي في العاصمة قبل أن يتوجه الرئيسان إلى مدينة زرالدة الساحلية لإجراء محادثات ثنائية.

ويعد شيراك أول المهنئين لبوتفليقة الذي فاز في انتخابات الثامن من هذا الشهر بنسبة 84.99% من أصوات الناخبين. وهذه ثالث زيارة لشيراك منذ توليه رئاسة فرنسا. فقد زار الجزائر في ديسمبر/كانون الأول 2001. والزيارة الثانية كانت في مارس/ آذار 2003.

وتوجت محادثات شيراك بوتفليقة بالتوقيع على إعلان الجزائر الذي ينص على إعادة تأسيس العلاقات الثنائية التي شهدت توترات في السابق.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة