جامعة تل أبيب تشارك في سلب سلوان   
الجمعة 1434/2/14 هـ - الموافق 28/12/2012 م (آخر تحديث) الساعة 15:40 (مكة المكرمة)، 12:40 (غرينتش)
الجامعة بمشاركتها في حفريات بلدة سلوان تكون ارتكبت أسبقية خطيرة في تهويد القدس (الجزيرة)

وديع عواودة-حيفا

انضمت جامعة تل أبيب للمرة الأولى لمساعي المستوطنين في السيطرة على أراض فلسطينية في مدينة القدس وتهويدها، بعدما قررت التعاون باتفاق رسمي مع سلطة الآثار ومنظمة "إلعاد" الاستيطانية في مشروع حفريات للتنقيب عن آثار في سلوان داخل القدس المحتلة يبدأ بعد غد الأحد.

و"إلعاد" التي ستمول مشروع الحفريات تدير ما يعرف بـ"الحديقة الوطنية مدينة داهود"، في سلوان منذ 1991 وتدأب على تهويد المدينة بعدة طرق منها السيطرة على منازل عربية بالترغيب أو الترهيب.

وينطوي قرار الجامعة على أسبقية خطيرة في تهويد القدس من خلال تعاون مؤسسة أكاديمية مع جمعية استيطانية متطرفة تقوم بعمل استفزازي وغير قانوني في الأرض المحتلة، مما دفع مجموعة محاضرين إسرائيليين وأجانب بارزين لإطلاق حملة مناهضة لمبادرة جامعة تل أبيب تهدف لوقف تعاونها مع المستوطنين ووقف التنقيبات في سلوان.

ووقع حتى الآن العشرات من المحاضرين الإسرائيليين على عريضة تطالب الجامعة بوقف المشروع، وهم يتميزون بشهرتهم وبتعريفهم لأنفسهم صهاينة ومؤيدين لإسرائيل، كما وقع عليها كذلك العشرات من الأساتذة الأميركيين كونها تحذر الجامعة من تبعات واسعة لتنقيبات سياسية وبواسطة جهة أيديولوجية فعالياتها محط خلاف عام وقضائي.

ومن أبرز المحاضرين الأجانب البروفيسور أنتوني غرافتون من جامعة برينستاون الأميركية، ولوكا جولياني عميد جامعة برلين، ومارشال ساهلينز من جامعة شيكاغو، ولان هاكينغ من جامعة تورنتو الكندية وروبيرت شنايدير من جامعة إنديانا الأميركية.

وتلفت العريضة بأسلوب دبلوماسي إلى أن الحفريات في سلوان تمس بحياة المقدسيين في البلدة وتؤكد أن شراكة الجامعة مع منظمة سياسية متطرفة تعني اتخاذ الجامعة موقفا في مسألة خلافية جدا سياسيا وأخلاقيا.

كما يشير المحاضرون الموقعون إلى أن مشاركة جامعة تل أبيب تمنح منظمة إلعاد "اعترافا مهنيا" طالما طمعت به، وهو اعتراف بأعمالها التي امتنعت عن تقديمه لها مؤسسات أكاديمية في إسرائيل والعالم.

العالم الأثري يونتان مزراحي (الجزيرة)

رواية تاريخية
ويتهم عالم الآثار الإسرائيلي يونتان مزراحي "إلعاد" بالسعي بواسطة الآثار لبناء رواية تاريخية تلائم أطماعها، وهو يرى أن "إلعاد" تعمل وفق مقولة الروائي البريطاني جورج أورويل بأن "الذي يسيطر على الحاضر يسيطر على الماضي، وهذا سيسيطر على المستقبل".

ووجه مزراحي الناشط في جمعية "عيمق شفيه" العاملة من أجل منع استغلال التنقيبات لأهداف سياسية، انتقادات أخرى للجامعة، حيث أكد للجزيرة نت أنها تعاونت مع "إلعاد" طمعا بتمويل مشاريعها وبحفريات في موقع هام، مشددا على خطورة قرارها الذي يعني تأييدها للاحتلال في سلوان وفي فترة مشحونة وحساسة أيضا.

وعلى غرار أثريين ومحاضرين آخرين يرى مزراحي أن التنقيبات في سلوان لا تخدم العِلم وتضر أهالي سلوان وحتى الجامعة، وهي مخالفة للمنهج العلمي لا سيما أنها تتم من خلال حفر أنفاق أسفل بيوت حي البستان في سلوان وبوتيرة سريعة.

كذلك يعارض بعض علماء الآثار من جامعة تل أبيب نفسها الحفريات في سلوان، حيث يصفها البروفيسور يارون إزراحي من الجامعة العبرية بـ"تسييس واضح للبحث العلمي"، مؤكدا للجزيرة نت أن الحفريات الأثرية خطوة تمهيدية لمصادرة أراضي سلوان وجعلها جزءا من مشروع الاستيطان.

معايير مهنية
بدورها رفضت جامعة تل أبيب الانتقادات السابقة، وقالت إن التنقيبات ستتم وفق معايير مهنية، وردا على سؤال للجزيرة نت اعتبر رئيس معهد الآثار في الجامعة البروفيسور عوديد ليفشيتس أن التنقيبات "نظيفة"، وأن الهدف علمي كبقية الحفريات في البلاد، نافيا أن يكون ذلك تأييدا للسلب ونهب أراضي الفلسطينيين في سلوان.

وأضاف أنهم "مضطرون" للتعاون مع "إلعاد" لأنها هي المسؤولة عن إدارة الموقع الأثري، وأنهم سيوقفون التعاون معها في حال حاولت استغلال الحفريات لمآرب سياسية، على حد تعبيره.

وتخطط بلدية الاحتلال في الموقع لتشييد ما يعرف بـ"حديقة الملك" ضمن سلسلة حدائق تلمودية قيد الإنشاء هدفها تهويد القدس وتنسجم مع خطة "القدس الكبرى" التي وضعت عام 1994.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة