الشفاء منه ولادة جديدة.. حملة ضد إدمان المخدرات والكحول   
الثلاثاء 1429/3/18 هـ - الموافق 25/3/2008 م (آخر تحديث) الساعة 0:41 (مكة المكرمة)، 21:41 (غرينتش)

الحملة دربت المئات من الشبان على التطوع لمكافحة المخدرات (الجزيرة نت)

محمد النجار-عمان

"يوم ولادتي الجديدة كان يوم تأكدي من الشفاء من الإدمان على المخدرات والكحول" بهذه الكلمات تحدث يوسف المدمن السابق على المخدرات والكحول، والذي أصبح اليوم واحدا من الذين يشنون الحرب عليها في الحملة العربية (حماية) لمساعدة المدمنين على الإقلاع عن المخدرات.

يوسف (38 عاما) الذي قضى نصف عمره تقريبا مدمنا على الكحول والهيروين وصف للجزيرة نت "سنوات الجحيم" التي عاشها "ميتا" وتابع "بدأت تعاطي الكحول وأنا في سن الـ14، وأدمنت عليها بعد ذلك، وقادتني هي ورفاق السوء للإدمان على الهيروين لأربع سنوات كنت فيها غائبا عن الدنيا".

أثناء فترة إدمانه على الهيروين رزقه الله بطفل، ويؤكد أنه لم يدرك هذا الأمر ولا يتذكر تفاصيل يوم ولادته.

خلاص من الكابوس
وكما قاده رفاق السوء إلى سجن الهيروين، جاء من أخذ بيده إلى مركز معالجة المدمنين التابع لوزارة الصحة ليتخلص من هذا الكابوس.

بعد عامين من الشفاء عاد يوسف ليعيش حياة جديدة، ويعمل اليوم متطوعا في حملة "حماية" للمساعدة على الإقلاع عن المخدرات، والتي انطلقت في الأردن وعدد من الدول العربية يوم 9 مارس/آذار الجاري، وستستمر حتى 11 أبريل/نيسان المقبل بمبادرة من الداعية عمرو خالد.

ويؤكد المنسق الإعلامي للحملة وعضو جمعية "حماة المستقبل" رامي أبو السمن أنها لقيت رعاية رسمية وشعبية كبيرة في الأردن، وأنها نجحت حتى الآن في التواصل مع مختلف القطاعات من جامعات ووزارات ومؤسسات مختلفة، إضافة لمشاركة وسائل الإعلام المحلية بالتوعية والترويج.

ملايين المدمنين
وبحسب البيانات التي انطلقت على إثرها الحملة فإنه يوجد في العالم العربي نحو عشرة ملايين مدمن على الهيروين.

ويشير أبو السمن إلى أن بيانات إدارة مكافحة المخدرات في الأردن تشير إلى أنه يتردد عليها سنويا ثلاثة آلاف مدمن على الهيروين، إضافة إلى تقديرات بوجود نحو عشرة آلاف حالة تعاط لم تصل حد الإدمان.

مضبوطات من المخدرات لدى دائرة مكافحتها بالأردن (الجزيرة نت)
وتابع أن "الحملة تستفيد من كون القانون الأردني لا يصنف المدمن على أنه مجرم إذا قام بتسليم نفسه للجهات المختصة، سواء الأمنية أو مركز معالجة المدمنين التابع لوزارة الصحة".

ويستقبل مركز معالجة المدمنين التابع لوزارة الصحة الأردنية آلاف الحالات سنويا، ويحيط معلومات المعالجين بسرية تامة للغاية، ولا يسمح بالكشف عن هوياتهم لأي جهة كانت تبعا للحماية القانونية التي يتمتع بها.

رفاق ذوو أخلاق
ويوضح أبو السمن أن هدف الحملة في الأردن هو أن تحيط المدمن بـ"رفاق ذوي أخلاق ردا على رفاق السوء الذين يقودونه نحو الهلاك" وأشار إلى أن "النجاح والرعاية" اللذين لقيتهما الحملة في الأردن دفعها للتفكير بتمديدها لفترة أطول.

وبدوره تمنى يوسف أن تستمر الحملة لسنوات بدلا من أسابيع، وأكد أنه بات يخاف على ابنه الذي يبلغ من العمر 17 عاما، كما يخاف على مستقبل كل شاب من الوقوع في شرك "الموت البطيء" ويتابع "لا أتمنى لابني أن يصبح طيارا أو طبيبا بقدر ما أتمنى أن يجنبه الله المخدرات والكحول".

ويقول يوسف، وصوته تغلبه حشرجة البكاء، إن أكثر موقف يسبب له ألما في حياته هو إنفاقه عندما مدمنا مصروف بيته وأطفاله المخصص لعيشهم على شراء الهيروين، ولا ينسى شكر زوجته وأهله لصبرهم على إدمانه مدة 17 عاما.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة