الحصار يفاقم معاناة 69 ألف معاق بغزة   
الأحد 9/12/1429 هـ - الموافق 7/12/2008 م (آخر تحديث) الساعة 0:36 (مكة المكرمة)، 21:36 (غرينتش)
معاقو غزة توحدهم المعاناة وروح التحدي (الجزيرة نت)

 أحمد فياض-غزة

 

بحركة جسده المثقلة بالإعاقة وخطواته المترنحة, يحاول الشاب محمد عوض الأسطل الذي دخل عقده الثاني، الخروج من بيته للتواصل والتفاعل مع محيطه.
 
فالأسطل -من سكان خان يونس جنوب القطاع- الذي يعاني من شلل نصفى جراء تعرضه لإصابة مباشرة في رأسه وأطرافه بشظايا صاروخ إسرائيلي في بداية انتفاضة الأقصى، لا تمنعه إعاقته من التعبير عما يخالجه وإبراز ما يمتلكه من طاقات.
 
ويقول الأسطل للجزيرة نت بكلمات متقطعة, إنه لا يشعر بوجود فرق بين المصاب بإعاقة وبين الشخص الذي يتمتع بصحة جيدة، فكلاهما يمتلك العقل والطاقة الإبداعية لخدمة مجتمعه وأهله.
 
وأضاف أنه لم يتوان قط عن مساعدة أهله وأصدقائه رغم ما يلقاه من صعوبة في الحركة والمشي، مشيراً إلى أنه يشعر بفرح شديد عندما يقوم بأي عمل متحديا إعاقته.
 
ويشتكي هذا الشاب الفلسطيني من انعدام الأدوات والإمكانيات التأهيلية


والتدريبية التي تساعد ذوي الاحتياجات الخاصة على قهر صعوبات الحياة ومعاونتهم على سرعة الاندماج في المجتمع.
 
السوافيري من ضحايا صناعة
الإعاقة الإسرائيلية (الجزيرة نت) 
صناعة إسرائيلية

ولا تختلف حالة الشاب أحمد السوافيري عن حالة الأسطل إلا في بعض التفاصيل الصغيرة, وهو مثل أغلب زملائه -الذين يشاركهم المأساة ذاتها- بات معاقا جراء إصابته في قصف إسرائيلي.  
 
وتعتبر الإعاقة في المجتمع الفلسطيني، إحدى الظواهر البارزة التي سببتها جرائم الاحتلال الإسرائيلي، ودمرت حياة آلاف الفلسطينيين ممن تعرضوا لإعاقات جسدية وعقلية مختلفة جراء إصابتهم أثناء الاعتداءات الإسرائيلية البرية والجوية المتكررة.
 
وتصل نسبة المعاقين في المجتمع الفلسطيني إلى نحو 5% ، أصيب 3% منهم بالإعاقة جراء الاعتداءات الإسرائيلية بحقهم, وتتفاوت درجة إعاقتهم بين بتر للأطراف أو فقدان البصر والإصابة بشلل كامل أو جزئي، مثلما يؤكد الباحث المهتم بشؤون المعاقين مازن النخالة.
 
ويوضح النخالة للجزيرة نت، أن نسبة المعاقين أو "ذوي الاحتياجات الخاصة" في فلسطين من أعلى نسب الإعاقة في العالم نتيجة الهجمة الشرسة التي يتعرض لها المواطن الفلسطيني من قبل الاحتلال.

 النخالة أبدى قلقا عميقا إزاء وضع المعاقين (الجزيرة نت) 
وضع مقلق

ويؤكد الباحث الفلسطيني أن أوضاع المعاقين في تدهور مستمر يدعو للقلق البالغ، خاصة أن الجمعيات الأهلية التي توفر لهم الرعاية تعاني من نقص حاد في التمويل وأيضا في الأدوات والمستلزمات المتعلقة برعاية المعاق بسبب الحصار الإسرائيلي الخانق وإغلاق معابر غزة.
 
من جانبه يبدي أيمن عياش مدير الجمعية الفلسطينية لتأهيل المعاقين بغزة، قلقه العميق من تراجع الوضع الصحي والنفسي للمعاقين، نتيجة انخفاض مستوى الرعاية المقدمة الذي يعود إلى شح التمويل.
 
وذكر عياش في اتصال هاتفي مع الجزيرة نت، أن الحصار والإغلاق المفروضين على غزة منذ أكثر من عامين تسببا في تقلص وضعف أداء الكثير من الجمعيات وتوقف مشاريعها التطويرية لعدم قدرتها على إدخال ما تحتاجه من أموال وتجهيزات.
 
وأرجع الباحث نفسه 70% من حالات الإعاقة إلى اعتداءات الاحتلال، مؤكدا أن هناك 159 ألف فلسطيني معاق، 69 ألفا منهم بغزة.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة