مخاوف من كنيسة أصولية   
الأربعاء 1426/3/11 هـ - الموافق 20/4/2005 م (آخر تحديث) الساعة 14:20 (مكة المكرمة)، 11:20 (غرينتش)

تامر أبو العينين – سويسرا
تنوعت تعليقات الصحف السويسرية اليوم الأربعاء على انتخاب البابا الجديد انطلاقا من اختلافاتها المذهبية, فبينما هاجم البعض انتخابه بشدة معبرا عن مخاوفة من عودة الأصولية ورفض الحداثة, كان البعض الآخر هادئا واكتفى بالمطالبة ببعض الإصلاحات.

نقل للسلطة
"
اختيار البابا الجديد لاسم بينديكت يعني الطريق إلى الأصولية والتمسك بشدة بالإيمان، دون أن يسمح بأي نوع من الحداثة حتى لو كانت تحت مسمى الليبرالية
"
نويه تسوخر تسايتونغ
فقد أشارت صحيفة نويه تسوخر تسايتونغ المحافظة الصادرة من مدينة زيوريخ البروتستانتية إلى وصف الكاثوليك للبابا الجديد على أنه "أفضل المرشحين الوسطيين، لكن توليه المنصب كان أشبه ما يكون بعملية نقل للسلطة".

إلا أنها تساءلت "هل كان قرار اختيار هذا البابا الجديد شجاعا ويساعد على المضي قدما؟" وأجابت بأنها تتوقع له فترة قصيرة في ممارسة السلطة البابوية نظرا لسنه المتقدم.

كما ركزت على اختياره لاسم "بينديكت" وقالت إنه يعكس تمسكه بتقاليد معينة ومذهب فكري لا يترك الشك في أنه "حامي حمى أصول الدين"، وهو ما يعني حسب الصحيفة "الطريق إلى الأصولية والتمسك بشدة بالإيمان، دون أن يسمح بأي نوع من الحداثة حتى لو كانت تحت مسمى الليبرالية".

ورأت الصحيفة أنه من المحتمل أن تكون تلك المبادئ هي التي جعلت الكرادلة من العالم الثالث منحوه أصواتهم، بحثا منهم عن منافس قوي للطوائف والملل والنحل التي يرون فيها تهديدا للكاثوليكية.

انتخاب أيديولوجي
"
البابا الجديد حارس للقيم الراسخة وسيحافظ على بقاء تقاليد العصور الوسطى بقوة في الفاتيكان, كما أنه سيشن حربا دون هوادة على كل مفكري اللاهوت المجددين
"
لوتون
أما صحيفة تاكس أنتسايغر الليبرالية الصادرة أيضا من مدينة زيوريخ البروتستانتية فكانت حادة في تعليقها ورأت أن انتخاب هذا البابا الجديد مبني على أسس أيديولوجية، ويعني بداية حقيقية لممارسات الكاردينال السابق راتسينغر لكل أفكاره وآرائه من خلال منصبة على العرض البابوي "فسوف تطول فترة الحكم البولندية للكنيسة الكاثوليكية مع إضافات ألمانية مشوقة".

ورأت الصحيفة أن اختيار راتسينغر بالتحديد يعني بداية عصر جديد من طرد جميع من يقفون على هامش الكنيسة الكاثوليكية الذين يتوقعون إدخال الإصلاحات، ليتحول الساعون إلى الإصلاح إلى "مشردي الكنيسة الكاثوليكية".

واتهمت بينديكت السادس عشر بأنه لا يريد جمهورا واسعا لكنيسته، وأضافت "لن يبقى له سوى النخبة التي تقف أمام علمانية الدولة".

وترتفع حدة الانتقاد في صحيفة تريبون دو جنيف الصادرة من جنيف البروتستانتية، التي وصفت انتخاب راتسينغر بالفضيحة، في حين كان تعليق صحيفة لوتون الصادرة من نفس المدينة أنه "حارس القيم الراسخة الذي سيحافظ على بقاء تقاليد العصور الوسطى بقوة في الفاتيكان, كما أنه سيشن حربا بلا هوادة على كل مفكري اللاهوت المجددين".

صدمة لحوار الأديان
في المقابل تخوفت صحيفة بازلر تسايتونغ المستقلة من مستقبل الحوار بين الأديان وعلاقة الكنيسة الكاثوليكية بالعالم، فمن الصعب حسب الصحيفة أن يتوقع المرء اعترافا من راتسينغر بالذنب بسبب ممارسات خاطئة مع الآخرين أو أن يصلي عند حائط المبكى أو يزور مسجدا، مثلما فعل يوحنا بولص الثاني.

"
قناعة راتسينغر بأن الكاثوليكية هي الحقيقة الواحدة في العالم يعني صدمة للحوار المفتوح بين الأديان
"
بازلر تسايتونغ
ونقلت الصحيفة أيضا مخاوفها من انعكاسات سلبية على الحوار بين الأديان قائلة "إن قناعة راتسينغر بأن الكاثوليكية هي الحقيقة الواحدة في العالم تعني صدمة للحوار المفتوح بين الأديان"، إلا أن الصحيفة تختتم تعليقها قائلة، "إن كل هذه الأفكار هي مجرد تخمينات وتوقعات، ومن يدري فربما يشهد الفاتيكان معجزة جديدة غير متوقعة".

وشاركت صحيفة بليك هذا الرأي قائلة "إنه يرى في كل ما هو متطور وجديد تهديدا جذريا للعالم" ورأت صحيفة آرغاور تسايتونغ أنه مزيج بين الأصولية والتمسك بالتقاليد.

أما أكثر التعليقات هدوءا فكانت في صحيفة نويه لوتسرنر تسايتونغ الصادرة من مدينة لوتسرن الكاثوليكية، وقالت إن البابا الجديد معروف بحكمته وتمسكه بالتقاليد وحرصه على سياسة محافظة منذ قرابة 40 عاما، ولذا سيبدأ في ترتيب هذا الملف، لأنه أكثر الناس دراية بمشاكل الكنيسة وماذا يريد أتباعها".
ــــــــــــــــــــ
مراسل الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة