دعم أميركا لإسرائيل لا يعني التمسك بسياسة شارون   
الثلاثاء 1423/1/13 هـ - الموافق 26/3/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)


واشنطن - محمد دلبح
واصلت الصحافة الأميركية تناول الصراع العربي الإسرائيلي، والموقف الأميركي تجاه تفاقم هذا الصراع في فلسطين المحتلة، حيث دعا بعض الكتاب والمعلقين الحكومة الأميركية إلى إدخال تعديل على سياستها الحالية المساندة لإسرائيل بدون حدود إذا كانت تريد الإبقاء على مصالحها الحيوية في المنطقة.

أولوية حيوية
فقد نشر المدير المشارك لبرنامج الشرق الأوسط في مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية بواشنطن، توني كوردسمان مقالا في صحيفة نيويورك تايمز قال فيه إن زيارة نائب الرئيس الأميركي ريتشارد تشيني للمنطقة أثبتت أن إقامة السلام الإسرائيلي الفلسطيني هي أولوية حيوية للولايات المتحدة، التي لا تقدر على إنجاز مصالحها الأخرى في المنطقة كاتخاذ خطوات ضد العراق بما يحتاجه ذلك من تأييد إقليمي، أو الحفاظ على وجودها العسكري في المنطقة، دون أن تبدو أنها تقوم بما في وسعها للتوصل إلى سلام عادل.

وأقر كوردسمان بأن الغضب المتزايد على حكومة بوش لما يراه الناس في المنطقة فشلا أميركيا في تأييد عملية السلام، إنما يهدد ما أسماه "الانتصار الأميركي في أفغانستان" ويهدد أيضا قدرات الولايات المتحدة في الانتصار في حربها على الإرهاب.


إننا بحاجة إلى وقف إطلاق نار دائم بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وإلى سلام حقيقي من أجل حماية مصالحنا الإستراتيجية

كوردسمان/ نيويورك تايمز

وقال كوردسمان "إننا بحاجة إلى وقف إطلاق نار دائم بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وإلى سلام حقيقي من أجل حماية مصالحنا الإستراتيجية".

ويرى كوردسمان أن السياسة الأميركية تجد نفسها أمام تصاعد وتيرة العنف بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، إلى جانب إسرائيل فيما تقوم أوروبا والدول العربية المعتدلة بتأييد الجانب الفلسطيني.

وقال إن ذلك يجب أن يتغير إذا كان على الولايات المتحدة أن تقوم بدور ناجع في التوسط للوصول إلى سلام.

وأضاف أن على الولايات المتحدة أن تحصل على التأييد الدولي لوضع ضغوط سياسية ومالية على الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، وأن إسرائيل تعتمد على مليارات الدولارات الأميركية، ويعتمد الفلسطينيون على مئات الملايين من الولايات المتحدة. وعلى الولايات المتحدة أيضا أن تفصل بين التزامها الثابت بأمن إسرائيل والتزامها بسياسات زعماء إسرائيل الفاشلة، كما يجب أن تفصل بين إدانتها لعرفات والتزامها بالعدالة للفلسطينيين.

فشل تشيني
صحيفة كريستيان ساينس مونيتور بدورها نشرت تعليقا بعنوان "ما الذي تعلمه تشيني من جولته الشرق أوسطية" قالت فيه يبدو أن تشيني في مهمته السريعة في الشرق الأوسط، قد فشل في شرح الضرورات العسكرية للإطاحة بالرئيس صدام حسين على الزعماء العرب، ولكن رحلته هذه قد أعطته دروسا أساسية حول المنطقة.

وطبقا لما ذكرته الصحيفة فإن هذه الدروس هي:
- إن الصراع الفلسطيني الإسرائيلي قضية مركزية في نظر الدول العربية، ويقاتل الفلسطينيون من أجل التحرر من الاحتلال، ويقاتل الإسرائيليون من أجل الأمن، أما الآن فلا يرى أي منهما حرية أو أمنا.

- إن خطة ولي العهد السعودي تدعو إلى عودة إسرائيل إلى حدود عام 1967 مقابل علاقات طبيعية مع جميع الدول العربية، وإلى إغلاق أغلب المستوطنات الإسرائيلية، والتخلي عن حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة إلى بيوتهم في إسرائيل.

- إن عرفات وشارون يستجيبان للضغوط الأميركية عندما يتم فرضها بجدية، وكانت إسرائيل قد انسحبت من سيناء ثلاث مرات عندما طلب إليها ذلك الرؤساء الأميركيون إيزنهاور ونيكسون وكارتر.


يجب أن لا يفاجأ أحد إذا طلبت إسرائيل من الولايات المتحدة زيادة المساعدات الأميركية لها لتغطية نفقات قتالها للفلسطينيين

كريستيان ساينس مونيتور

وقالت الصحيفة في تعليقها إنه يجب أن لا يفاجأ أحد إذا طلبت إسرائيل من الولايات المتحدة زيادة المساعدات الأميركية لها لتغطية نفقات قتالها للفلسطينيين.

واختتمت الصحيفة تعليقها بدعوة الولايات المتحدة إلى ضرورة إقامة ائتلاف من حلفائها في أوروبا والشرق الأوسط للمشاركة في جهود دفع المتحاربين إلى التوصل إلى نهاية للصراع.

تضاؤل نفوذ عرفات
صحيفة لوس أنجلوس تايمز نشرت تحليلا إخباريا حول ما اعتبرته تضاؤل نفوذ عرفات قالت فيه إنه رغم أن عرفات مازال يتمتع بنفوذ إلا أنه يخوض صراعا داخليا يحدد مسار خطواته أيضا. ففي الوقت الذي كان فيه عرفات يدين الانفجارات التي حدثت في القدس ويدعو إلى وقف تلك الهجمات، كان مساعدوه يقومون بعكس ذلك.

وأضافت الصحيفة أنه عندما تعلن الولايات المتحدة أنها تعتبر كتائب الأقصى منظمة إرهابية في الوقت الذي تستمر فيه في تعاملها مع ياسر عرفات، يعني ذلك أنها لا تعتقد أن عرفات يتمتع بسيطرة مباشرة على تلك القوات. ونسبت الصحيفة إلى محللين في المخابرات الإسرائيلية قولهم أن عرفات قد فقد علاقته بواقع الأمور في الضفة الغربية وغزة.

آخر فرصة
صحيفة نيويورك تايمز، قالت في تعليق بعنوان "آخر فرصة لصدام حسين" أن الحكومة الأميركية كما يبدو تركز على عودة المفتشين إلى العراق بهدف حشد التأييد العالمي للقيام بعمل عسكري ضد العراق بدلا من إقناعه بقبول المفتشين.

وتعتقد الصحيفة أن الحكومة الأميركية كما يبدو أيضا تقلل من مصداقية تهديدها، فمواجهة صدام بخيار التخلص من الأسلحة أو القضاء عليه، قد يؤدي إلى تراجعه وسماحه بدخول المفتشين.

وترجح الصحيفة أن تحصل الولايات المتحدة على تأييد عالمي واسع في اتخاذ خطوات عسكرية ضد العراق إذا أوضحت أن صدام حسين قد أعطي فرصة أخيرة لقبوله بالتفتيش، لذلك فإن الصحيفة تعتقد أن على الولايات المتحدة أن تقبل بالتفتيش إذا قبل به صدام حسين.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة