سباق الهجن في عُمان.. شغف أصيل   
الثلاثاء 1433/12/15 هـ - الموافق 30/10/2012 م (آخر تحديث) الساعة 23:15 (مكة المكرمة)، 20:15 (غرينتش)
من سباقات الراكب الآلي للمسافات الطويلة (الجزيرة)

طارق أشقر-مسقط

تحظى سباقات الهجن في سلطنة عمان بشغف خاص كما هو الحال بدول الخليج العربية الأخرى باعتبارها أحد أهم الموروثات الحضارية والثقافية التي ارتبطت تاريخياً بحياة أهل الخليج منذ القدم. وقد تطور الاهتمام الرسمي والشعبي بها حتى أصبحت موردا اقتصاديا هاما لكثير من مربي الإبل.

تمارس سباقات الهجن بأنواعها المختلفة في عمان خلال الأعياد الدينية والوطنية والمناسبات الشعبية، وكثيراً ما تكون مصحوبة باستعراضات من الفنون الشعبية المغناة وغير المغناة كفن "الطارق والهمبل والتغرود" وغيرها من الموروثات البدوية المحلية.

وتنقسم سباقات الهجن إلى نوعين هما "العرضة" بمسافة خمسمائة متر، وسباق "المسافات" و"الماراثون" الذي تتحدد مسافته حسب الفئة العمرية للإبل باستخدام الراكب الآلي أو البشري لمسافات تصل لأربعين كيلومترا.

النهدي: عشر نوق بيعت خلال الشهرين الماضيين بنحو خمسة ملايين دولار (الجزيرة)

يقول الإعلامي المتخصص في متابعة سباقات الهجن ومربي الإبل سهيل بن ناصر النهدي إن إبل السباق تدر على ملاكها أموالا كثيرة، إذ يصل سعر "المطية" أي الإبل الواحدة من بعض السلالات المتميزة إلى أربعين ألف ريال عماني، أي ما يعادل حوالي مليون دولار أميركي.

ويؤكد النهدي في حديثه للجزيرة نت أن عشر نوق بيعت خلال الشهرين الماضيين بنحو خمسة ملايين دولار أميركي، مشيرا إلى أن هذه القيمة المرتفعة لإبل السباق حولت العديد من ملاك الهجن إلى رجال أعمال بارزين.

العمر والأسماء
ووفق النهدي، كلما كان سن الإبل أكبر كانت مسافة السباق الذي تخوضه أطول، مشيرا إلى أن كل مرحلة عمرية لها أشواطها واسمها في عالم الهجن، مثل "الحجائج" التي عمرها سنتان، و"اللقايا"  ثلاث سنوات، و"اليداع أو الجذع" عمرها أربع سنوات، و"الثنايا" عمرها خمس سنوات، و"الرباع" و"الحايل والحول" أعمارها من ست سنوات فأكثر، كما تقام سباقات بغرض شراء الهجن الفائزة وتعرف بسباقات "التسعيرة".

وأوضح النهدي أن سباق "العرضة" يقام بين ناقتين فقط تركضان جنبا إلى جنب براكب بشري، ومن شروطه قصر المسافة وأن لا تتجاوز "المطية" منافستها، حيث ينبغي أن تحاذي كل منهما الأخرى. 

ويقوم الراكب الذي يمتطي الناقة بشد الخطام، وهو الحبل المربوط برأس الناقة، للخلف بشدة حتى تحافظ على بقائها جنب الناقة المتسابقة معها وبذلك تعتبر الناقة التي يشد راكبها خطامها للخلف هي الفائزة. ويسمى فوز العرضة بـ"الناموس".

البرطماني: نهائيات السباقات هي الأهم للملاك (الجزيرة)

مزاينة ومحالبة
وهناك نوع آخر من السباق -هو عبارة عن مسابقات- ينقسم إلى قسمين: "المزاينة" لتحديد جمال الإبل، و"المحالبة" لتحديد مدى درها الحليب.

وتتميز هجن المزاينة بكبر رأسها وتناسق الأذن مع الرأس وجمال قوامها فضلا عن تناسق حجم الرأس مع طول الرقبة وكافة أجزاء الجسم الأخرى. أما المحالبة فيكون معيار التنافس فيها تحديد قدرة الإبل على در الحليب، ويتمركز هذا النوع من السباق في محافظة ظفار جنوبي السلطنة.

وبخصوص الشهور المفضلة لإجراء منافسات الهجن في عمان، أوضح المعلق التلفزيوني المختص في سباقات الهجن سعيد البرطماني أن موسمها يبدأ عادة في شهر سبتمبر/أيلول من كل عام تقام خلاله سلسلة من السباقات التمهيدية تتخللها بعض المهرجانات في ولايات السلطنة المهتمة برياضة سباق الهجن وتتواصل حتى شهر مارس/آذار موعد السباقات الختامية.

ويرى البرطماني أن نهائيات السباقات هي الأهم للملاك من حيث القيمة المادية والمعنوية، مبينا أن تجهيز وإعداد الإبل يقوم به مختصون تطلق عليهم تسمية "المضمرين".

ويصف تربية إبل السباق بالمكلفة لأنها تتغذى على السمن البلدي والعسل الطبيعي وبعض البقوليات فضلا عن الرعاية البيطرية.

ويوضح البرطماني أن المرابط الأصيلة للإبل متنوعة منها -مثالا- ما يعرف ببنات فرحة وبنات الأصيفر وبنات مصيحة والخمايس والباطنية والمجاهيم وغيرها.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة